هموم خلف أسوار الجامعة

قد تكون الجامعة من أهم تلك المؤسسات التي تهيئ الشاب وتنقله من حياة الدراسة المنهجية إلى الحياة الأكاديمية، التي تخرجه لسوق العمل عنصرا فاعلا وقويا في مجتمعه، وفي الوقت نفسه قد تحد من نجاحه وتجبره على التقهقر، وذلك حسب ما يواجهه في الجامعة من عوامل محفزة أو مهبطة، وكأن الشاب بها يقف على مفترق طرق، وأعضاء هيئة التدريس هم من يوجهون الطالب بالسير على أحد الطريقين.

ابن أخي: بدر دخل الجامعة وهو شعلة نشاط، ويكاد وهو في السنة الثالثة أن يتحول جمرة من تحت الرماد، بسبب ما يواجهه من عوامل سلبية في أجواء جامعته، حيث يلعب بعض الأساتذة دورا كبيرا في هذا التحول بطريقة تعاملهم المتعالية مع الطلبة وإغلاقهم طرق التفاهم والحوار معهم، وعدم إشراكهم في صياغة مستقبلهم.

فبعضهم ينفذ مع الطلاب سياسة القطب الأوحد، ويملي عليهم ما يوافق مزاجه، فيكسر مجاديف طموحاتهم وآمالهم، وأصبح هم الطالب وشغله الشاغل كيف يتجاوز المادة أو يحذفها أو يغش بها، لا يهم، الأهم عنده أن يتنفس الصعداء وينفذ بجلده.

أما شقيقه الأصغر عزام فكان على عكس أخيه في المرحلة الثانوية، إذ كان يدفع للدراسة دفعا، إلى أن دخل الجامعة فحول الله حاله إلى حال بفضل ما وجده من تشجيع أشعل حماسه وأوقد جذوة الطموح في نفسه وتفتق ذهنه، حيث ارتقت علاقته الودية بأساتذته إلى مستوى صنعت منه طالبا حيويا، وغدا نجما في سماء كليته، بينما غاب أخوه البدر في مجاهل الليالي المظلمة بسبب تردي العلاقة وسوئها في كليته بين الطلبة والأساتذة، وأصبح أقصى طموحه أن يتخرج من الجامعة، مهما يكن معدله التراكمي، بينما أبو العزائم يفكر لما بعد الجامعة.

وهنا يبرز الفارق في تأثير الأجواء الجامعية الحاضنة والطاردة، وقدرتها على قلب المعادلة، مثلما بادلت الأدوار بين طالبين شقيقين، ما يؤكد على أهمية دور عضو هيئة التدريس ونجاحه، الذي يؤدي إلى تخريج دفعة ناجحة، بينما إخفاق دفعة طلاب أخرى يعود لفشل الأستاذ، وعدم قدرته على بناء علاقة موضوعية مبنية على الاحترام المتبادل والتواصل العلمي المثمر مع طلابه.

بقلم: هزاع بن نقاء

لديّ بعض المقترحات.. كالعادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error:
انتقل إلى أعلى