هل قدر هذه الأُمة أن تبقى أُميّة؟

في أحد اللقاءات التليفزيونية مع الدكتور عايض القرني، وفي سؤال حول رؤية الهلال والحساب الفلكي، يؤكد الدكتور أن «الرؤية» هي المعيار الوحيد لإثبات دخول الشهر وخروجه.. وأن النبي ﷺ أثبت أننا أمة أمية، كما في الصحيحين، مبينا أن كوننا أمة أمية يعني عدم الاعتراف بالحساب في دخول الشهر وخروجه.

وحين أتأمل هذا الاستدلال المتكرر حول هذه المسألة بهذا الحديث، يشدني الاحتفال الدائم بكوننا أمة «أمية»، وكأن أمية هذه الأمة قدر لازب لا يتحول، وكأنه مراد ومطلوب من قبل الشريعة، بينما هو وصف حال فقط، ومع أني لست متحمسا لإثبات مسألة الحساب من عدمه هنا، إلا أن دعم «أمية» هذه الأمة لا يخدم فكرة الدكتور عايض بأي شكل، فهو القارئ النهم الذي يكرر أننا أمة «اقرأ» وأن التعلم والعلم والمعرفة و «الحساب» والهندسة وكل أشكال العلوم أهداف رشيدة لنهضة المسلمين.

لماذا لا يكون ذكر الأمة الأمية في سياق هذا الحديث الشريف يعني أننا نرجع للرؤية ما دمنا في هذه الحال الأمية في المعرفة بالحساب، وأن رفع هذه الأمية هو المطلب الشرعي، فحالما نصل لهذا المستوى من المعرفة بالحساب وتجاوز الأمية الحسابية يكون «الحساب» عمدة ومرجعا في إثبات دخول الشهر من عدمه، ولماذا لا يكون هذا الحديث حثا على البحث عن رفع هذه الأمية التي بعث الله النبي محمدا ﷺ لكفاحها والحرب ضدها، فعلمه الكتاب والحكمة.. وكان أول ما أنزل إليه تلك الكلمة العظيمة «اقرأ».

هل قدر هذه الأمة أن تبقى «أمية» وأن تعيش «أمية» وأن ندافع عن هذه الأمية وأن نبرر لها، ونربط الأحكام الشرعية بها ونحيل إليها في القضايا الفقهية والاجتماعية؟ لا أظن الدكتور عايض يفعل ذلك.. لكن ذلك الاستدلال لا يبدو دقيقا ولا مدروسا.

بقلم: عبدالله العودة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error:
انتقل إلى أعلى