هذا غلطان وهذا يستاهل

قبل أيام وقعت مشاجرة بين موظف في هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وآخر في الشركة المشغلة لنظام «ساهر» وفي غالب الأخبار من هذا النوع يكون القارئ متحيزا إلى أحد الطرفين، لكن اللافت في الخبر الذي حفل بانتصار موظف الهيئة حسب إفادة الخاسر، موظف ساهر، فإن الجمهور المتلقي للخبر انحاز ضد طرفي المشاجرة.

أجمل عبارة قرأتها كانت تأكيد أغلب التعليقات على أن موظف هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر «غلطان» وأن موظف ساهر «يستاهل» ما حصل له، وهذا الانحياز ضد الطرفين يكشف ما تتمتع بها الجهتان اللتان ينتمي إليهما الموظفان من شعبية، كما يؤكد أن الصور الذهنية الموجودة عن الجهتين غير جيدة، لكن لا جهود حقيقية من الطرفين في التغيير، فهما يتعاملان مع العامة على أنهما أمر واقع، وهذا صحيح، لكن أي منهما لم يفكر في أن المجتمع هو الداعم الحقيقي لنجاحهما أو فشلهما، وأن سياسة الأمر الواقع لا توفر النجاح بحد ذاتها.

هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر و«ساهر» باتا جهتين تحتاجان إلى المزيد من الاقتراب للناس وأن تقدم كل منهما نفسها كجهة خدمية مهمة في المجتمع، فالأولى لم تستطع أن تقدم نفسها بأسلوب عصري مثلما تفعل الجهات المشابهة من شرطة أو مرور أو جهات أمنية، بل أساء إليها صلف بعض من ينتمون إليها، أما «ساهر» فهناك إجماع على أهميته وأنه أصبح ضرورة، لكن بدايته كانت صادمة، فأعطى تسجيل المخالفات أولوية مقدمة على التوعية، فتحولت الصورة عنه من الرقيب إلى الجابي للأموال، ولهذا سيكون أي خبر مماثل لخبر المشاجرة خبرا طريفا بالنسبة إلى القارئ، وخبرا نادرا في توحيد القراء لإدانة كلا الطرفين.

بقلم: منيف الصفوقي

ما رأيك بهذه المقترحات؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: