مقال عن نبذ العنف

نبذ العنف

خلق الله عز وجل الناس مختلفين ومتباينين في صورهم ولغاتهم وآرائهم وأجناسهم وألوانهم، ليقضوا في هذه الحياة مرحلة محددة ويتموا رسالتهم فيها بسلام، ونظراً لأن هذه الأرض أعدت للبلاء والابتلاء فإن لكل إنسان فيها حظه من المعاناة والكبد والتعب، ومن ثم فلسنا في حاجة إلى مزيد من المعاناة، والعنف بين الناس هو معاناة إضافية وتعب زائد نحن في غنى عنه، لذا فإننا هنا وفي هذا المقال سوف نوجه دعوة عامة وشاملة للإنسانية جمعاء تنطوي على نبذ العنف والتعصب، والتطرف واحترام الآخرين، والترغيب في التخلي عنه قدر الإمكان، فتابعو مقالنا.

نبذ العنف دعوة إسلامية

لقد جاء ديننا الإسلامي السمح بجملة من الدعوات الإنسانية الراقية التي ترقى بالبشرية جمعاء، والتي لو استجبنا لها وتعهدناها لأعفينا أنفسنا وغيرنا من الكثير من المشقات والمتاعب، ومن ذلك دعوته إلى التسامح والعفو عند المقدرة والتعاون والمحبة والسلام، وما يتأتى عن كل ذلك من نبذ العنف وتقبيحه.

والعنف هو كل فعل أو قول أو إشارة تتنافى مع معنى اللطف والرقة والذوق والإنسانية، وهو كل مظهر من مظاهر الأذى أو إحداث الضرر المعنوي والمادي والنفسي يتسبب فيه إنسان للأخر، فالعنف ضد الرفق واللين، وقد بين القرآن الكريم أن على الإنسان أن يتميز بالرقة ولين الجانب ويتخلى عن العنف والغطرسة والأذى للغير، فقد وجه القرآن خطاباً للنبي “صلى الله عليه وسلم” يمتدح رفقه ويبين ما كان سيصبح عليه حاله لو كان عنيفاً أو فظا أو غيره، فقال جل وعلا: (فبما رحمة من الله لنت لهم، ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك)، كما نهى النبي “صلى الله عليه وسلم” عن أن يجعل الإنسان من العنف أسلوبا له في تلك الحياة أو طريقة في التعامل مع الغير مهما كان هذا الغير مخالفا له في لون أو جنس أو عرق أو ملة أو مبدأ أو غيره، بل نهى عن العنف حتى مع الحيوان الأعجم، وقال في تأصيل عظيم لهذا المبدأ: (ما وجد الرفق في شيء إلا زانه وما نزع من شيء إلا شانه).

كما كان النبي “صلى الله عليه وسلم” مثالاً حياً للرفق وحسن الخلق ونبذ العنف: فحين وصفته السيدة عائشة رضي الله عنه قالت: كان خلقه القرآن.

مبادئ الإسلام وأوامره تنبذ العنف بكل صوره

لو تأملنا أحكام شريعتنا الغراء وأوامرها ونواهيها وما فيها لعلمنا أن الإسلام نبذ العنف ورفضه، ونفر منه في كل تفاصيله فهو ينفر من العنف مع الأم أو الأب ويعتبر ذلك درباً من العقوق، وينفر من العنف مع الزوجة ويدعو للرفق بها، بل يدعو للرفق بالمرأة بوحه عام أيا كانت صفتها أو صلة الإنسان بها، كما نجده يعزز قيم مساعدة الفقير والمريض وذي الحاجة وتقديم يد العون لكل إنسان بل لكل كائن يعاني من مشقة أو تعب.

ولعل سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وتعامله مع أصحابه وأهله وخدمه تضرب لنا أروع نموذج لنبذ العنف وتبني الرفق واللين فمن ذلك ما يرويه أنس بن مالك حيث يقول فيما معناه: (عملت مع النبي عشرة أعوام لم يقل لي على شيء فعلته لما فعلته أو شيء لم أفعله لم لَم تفعله؟).

واقرأ هنا أيضًا: مقال عن العنف ونبذ الآخرين

لماذا نحن بحاجة إلى التخلي عن العنف والتحلي باللين؟

لا شك أننا في زمن عجيب مليء بالابتلاءات والمحن والأسقام، كلنا يعاني بشكل أو بآخر وكلنا في حاجة إلى من يخفف عنه ويهون عليه مشقات الرحلة، لذا فعلينا أن نكف عن العنف ونتخلى عن قسوة القلوب والشطط حتى لا يقيض الله لنا من يمارس ضدنا العنف ويقسو علينا ولا يرحم ضعفنا.

وختامًا، أذكرك أخي القارئ وأذكر نفسي أننا بصدد دعوة عامة وشاملة لمبدأ نبذ العنف ورفضه بشتى الصور والدعوة إلى الرفق واللين والمحبة السلام.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: