ميلاد جديد

ميلاد جديد

ما بين الشروق والغروب تتشابك الساعات ومع دقاتها يولد اليوم.

نظر إلى النتيجة بعد أن قطع ورقة اليوم السابق. إنه تاريخ ميلاده، وابتسم بتعجب لماذا يحتفل الناس بانتهاء عام أو بداية عام جديد. وماذا يستحق الاحتفال به. أليست كلها أياما!

وطرأت له فكرة مجنونة. إن ينهي حياته في نفس يوم مولده. وهز رأسه مستنكرا الفكرة قائلا لنفسه. حرام هل أموت كافرا وأخسر دنياي وأخواي. استغفر الله العظيم.

جلس على المقعد منهك القوى وكأنه قطع أميالا سيرا على الأقدام ولكنه تعب من الحياة ومن الدق على الأبواب الموصدة.

لماذا يبقي في الدنيا رغم أنها لا تعطيه أبسط حقوقه كإنسان، ووقف وتأمل من خلال النافذة. وهل كل هؤلاء البشر حصلوا على ما يريدون! أعطتهم الدنيا ولم تأخذ!

غير معقول. فلا يوجد إنسان نال كل ما تمناه وإلا لن يصبح للدنيا معني ولم يسع أحد للوصول إلى الأفضل وسيتساوى الناس بما لديهم.

واستدار بانفعال كمن يدافع من موقفه أمام نفسه.

ولكني سعيت وحاولت لم أوفق في عمل حتى الآن. تركتني حبيبتي وقبلت بعد ضغط من أسرتها بقبول آخر غيره (جاهز) على حد قولهم زوج شقيقته الوحيدة بالقليل الذي ادخره والده في حياته من عمله كعامل بسيط وظل هو ووالدته ينفقان من معاش والده المتوفي.

يخرج كل صباح مصحوبا بدعاء والدته بالتوفيق يجوب الشوارع إلى أن ينهكه التعب فيعود وهو لإيكاد يقوى على السير.

كاد يوافق في لحظة يأس على زواجه من ابنة صاحب العمارة المتخلفة عقليا لأنها غنية ولكنه تراجع عن هذا في آخر لحظة.

أفاق من ذكرياته ليبصر الواقع الذي يعيشه. وبعد إلحاح من والدته وافق على بيع ذهبها. كل ما تملك ليبدأ مشروعا صغيرا بعد أن عارض هذه الفكرة كثيرا. سيعوضها -إن شاء الله- بأحسن منه.

وسيذهب معها لتحج إلى بيت الله الحرام، أمنيتها بعد وفاة والده.

لم يقطع ورقة النتيجة. فهذا يوم مولده الحقيقي في الدنيا.

بقلم: سوسن بسيسو

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: