أحسن موعظة عن الموت مكتوبة

أحسن موعظة عن الموت مكتوبة

إن مقالي اليوم سيكون تحت عنوان: أحسن موعظة عن الموت؛ مواعِظ مكتوبة من أجل من يبحث عن الحقيقة، لم يريدها بجِد؛ يريد التوبة والإنابة والرجوع لربه. نسمعها في خطب الجمعة ونشاهدها في الدروس الدينية ومواعِظ العلماء. لكننا بالفعل نحتاج المزيد.

يقول رب العزة -سبحانه- في [كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور] وقد جعل الله -جل شأنه- الموت مآله كل حي، فقال -عز من قائل- لآدم -عليه السلام-، وهو ما ورد في الآية ٣٦ من سورة البقرة {ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين}، وأخبر -تبارك وتعالى- أن الموت مصير كل حي، وهو ما ورد في الآية ٣٤ من سورة الأنبياء {وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مت فهم الخالدون}، وكذلك ما ورد في الآية ٣٥ من نفس السورة {‌كل نفس ذائقة الموت ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون}. فإذا علمتم أيها المسلمون ذلك، فكونا مستعدين للقاء الله، متذكرين هذا المصرع العظيم في كل آن وحين، عسى أن يكون معينا لك على التزود من صالح الأعمال.

ضعف الإيمان

وذكر العلماء أن من مظاهر ضعف الإيمان الشعور بقسوة القلب وخشونته، حتى يشعر الإنسان أن قلبه قد انقلب حجرا لا يتأثر بشيء. والله جل وعلا يقول في الآية ٧٤ من سورة البقرة [ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة].

كما أن صاحب القلب القاسي لا تؤثر فيه موعظة الموت ولا رؤية الأكفان والأموات والجنازات، وربما كان من حملة الجنازة فعلا، وواراها بالتراب، لكن سيره بين القبور مثله مثل السير بين الأحجار.

أحسن موعظة عن الموت

أخا الإسلام، إن هناك حقيقة لا بد أن تضعها نصب عينيك، وتتذكرها دائما، إنها حقيقة الموت، فتذكر يا أخي حالتك عند الاحتضار، وكيف هي المعاناة في تلك الساعة العصيبة.

وتذكر أن الناس وقتها على قسمين: فمنهم من تزف لهم البشارة؛ وفق ما جاء في الآية ٣٠ من سورة فصلت {ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون}، وهؤلاء هم أهل الإيمان.

وغيرهم -عياذا بالله- قال الله فيهم في الآية ٩٣ من سورة الأنعام {ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطوا أيديهم أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تقولون على الله غير الحق وكنتم عن آياته تستكبرون}.

تذكروا أخوة الإسلام مشهد دخول الميت للقبر وحلول أول لحظة في أول منازل الآخرة، فإما روضة من رياض الجنة، وإما حفرة من حفر النار.

تذكروا ذلك القبر الذي يودع فيه الميت وحيدا فريدا خاليا بعمله، فإما عمل صالح يزداد به سرورا وأنسا، وإما عمل سيئ يزداد به وحشة إلى وحشته.

تذكروا حال من يوسع له في قبره مد بصره، ويفتح له باب من الجنة فيأتيه من نعيمها ومن روحها ما يتمنى أن تقام الساعة لينتقل إلى ما هو خير من ذلك، وتذكروا حال من يضيق عليه في قبره ويتحسر بسوء عمله، فيقول: رب لا تقم الساعة.

تذكروا حالنا يوم وقوفنا بين يدي العزيز الجبار -سبحانه- حفاة عراة في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة.

وصايا عظيمة

أيها المسلم، تذكر دنو الشمس من العباد وتفاوتهم في العرق؛ وتذكر وقوفهم بين يدي ربهم يوم عرضنا على الله -جل وعلا-، يوم يكلمنا الله ليس بيننا وبينه ترجمان.

تذكر الموت المفاجئ ووصية الرسول محمد صلى الله عليه وسلم حين قال (الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني).

وتذكر قول الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه “حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوها قبل أن توزنوا، وتأهبوا للعرض الأكبر على الله، يومئذ تعرضون لا تخفى على الله منكم خافية”.

فيا أيها المسلم إذا أردت موعظة عن الموت فبادر أولاً واتق الله تعالى وأطعه. شد الرحال، فقد قرب الارتحال. وأصلح الأعمال، فقد قربت الآجال. وأعد الجواب فقد وجب السؤال. فبينما الناس مغرورون بتقلبهم، مغمورون بتكسبهم، إذ تبدى لهم ملك الموت الذي كان عنهم محتجبا، فقضى فيه بالذي به أمره قبل شهادة السمع والبصر، يوم الوعد والوعيد، يوم الخجل والوجل من رب العبيد، يوم يقول لجهنم: هل امتلأت؟ وتقول: هل من مزيد؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: