من يمكنه التحدث باسم المجتمع؟

هناك من لا يزال مُصِرًا على التحدث باسم المجتمع، وبالطبع تعودنا هذه الممارسة منذ عقود، وتعب الكثير في توضيح هذه النقطة، وأن ما يظنه هذا المتحدث باسم المجتمع لا يعدو عددا من الأمور، إما أنه يتخيل أنه ممثل حقيقي للشعب، أو أنه وصي عليهم، أو أنه لا يدري أساسا عما يريده المجتمع.

استطلاعات الرأي ودراسات الرأي هي معبر إلى حد كبير عن توجه المجتمع، وهذا في حد ذاته رد على محاولات الاستيلاء على المجتمع.

ولعل من هذه الدراسات تلك التي قام بها مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني، التي أشارت إلى أن 90% من العينة أيدوا عمل المرأة في القطاع الصحي، وأن 78% منهم أيدوا عملها في التمريض على وجه التحديد.

الدراسة المبنية على أرقام وعلى منهجية بحثية هي أقرب إلى القبول لاتسامها بالعلمية، وهذا خلاف للآراء التي لا تستند إلى شيء غير «يريد المجتمع كذا»، و«المجتمع يرفض كذا»، في حين أن المجتمع الذي يتحدث عنه هذا الوصي لا يتعدى شخصه ومجموعة تشابهه.

المملكة في حاجة ملحة إلى تفعيل مثل هذه البحوث والدراسات، فالكثير من القضايا المعطلة سببها أن هناك قلة حملت المؤسسات الحكومية على التحفظ لأنها صورت أن المجتمع يريد أو يرفض، في حين الأغلبية في المجتمع لها رأي مخالف لهذه القلة.

غياب هذه الدراسات والبحوث، وعدم شروع مؤسسات الدولة في رسم أطر عملها بناء على ما يريده المجتمع المستقى من دراسات علمية سيقود مع الوقت إلى أن يتحول المجتمع إلى شبيه لهذه المجموعات القليلة التي يشغلها التعطيل أكثر من الفعل، وفي النهاية سيقف كل شيء، أو أن المجتمع سينصرف إلى أفعال من الصعب التكهن بها بسبب عدم وصول صوته وتحقيق ما يريده لا ما يريده الآخرون.

بقلم: منيف الصفوقي

هنا أيضًا يمكنك أن تقرأ عن: الأسرة السعودية والتغيرات المعاصرة

وكذلك؛ بإمكانك الاطلاع على: سر التميز الشخصي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: