من المسؤول عن الفساد في السعودية؟

الفساد في أي مكان موجود، لكن تتفاوت درجة التشديد والرقابة، وهناك تجارب دولية قطعت شوطا كبيرا في التضييق على الفساد، وهذه التجارب يمكن الإفادة منها في أي مكان، لكن هناك دواعي تدفع الموظف إلى الفساد، هذه الدواعي في مجملها سلسلة، ويجب التعامل معها على أنها كذلك، فالقبض على موظف فاسد في دائرة حكومية هو قبض على عنصر فاسد ضمن شبكة أكبر تدير عمليات الفساد.

جزء كبير من شبكات الفساد في البلاد يتحمل المواطنون مسؤوليته، ومن غير المقبول أن نصدر تهمة الفساد ونلصقها بالآخرين، فمن يشتري ما يختلس من الجهات الحكومية مواطنون في الغالب، ومن يرخص أعمالا تجارية لغرض إصدار تأشيرات تباع في السوق مواطنون أيضا، كما أن الموظف الذي يسهل هذه الإجراءات مواطن، والجهة الرقابية التي من المفترض أن تتابع كل ما يخل بالوظيفة التي أوكلت إليها موظفيها مواطنون، وتراخيهم في تطبيق مهامهم هو ما شجع الفاسد على ممارسة نشاطه دون خوف، والسلسلة تطول.

أما الدواعي إلى ذلك فدائما تفسر بأنها حاجة الفاسد إلى المال، وهي حاجة تفرضها ظروف حياتية، لكنها في النهاية لا تبرر الفساد والذهاب في طريقه، ومع ذلك فهي مؤشر للمسؤولين في البلاد أن هناك حاجات ضرورية للمواطنين، وأن عدم الحصول عليها يتخذه بعض الفاسدين ذريعة، فهناك حاجة لمواجهة أعباء الحياة المالية في ظل التضخم الذي حول رواتب الموظفين إلى فتات، كما أن هناك حاجة إلى توفير المسكن، لكن مع تحليق أسعار الأراضي ومواد البناء أصبح المسكن حلما لا يراود الموظف لا في ليل أو نهار، وقائمة الاحتياجات طويلة.

محاصرة الفساد ليست كلها تتبع الفاسدين، فالمعركة الحقيقية مع الفساد تبدأ بتحصين الأفراد من خلال توفير ما يحتاجون إليه.

بقلم: منيف الصفوقي

وهنا تقرأ: سكك حديد السعودية.. حلم الطفولة

كذلك؛ هنا: سن التقاعد في السعودية!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: