مقال عن طبقات المجتمع

طبقات المجتمع

إن طبقات المجتمع ظاهرة متأصلة في المجتمعات من قديم الأزمان، تعاني منها الأمم فيما بينها، وتؤدي إلى الكثير من المشاكل والصراعات والأزمات؛ فالتفرقة بين الإنسان وآخر يولد نوعًا من الحقد يترسب داخل القلوب، ويتطلع الإنسان دائمًا أن يقفز من طبقة إلى أخرى، فيحارب من أجل ذلك بأي وسيلة.

وإن طبقات المجتمع إن لم نعرفها بشكل علمي مفصل، ونقف على اصولها ونظرية الفلاسفة والسياسيين والاقتصاديين فيها، فإننا نلاحظها في كل إنسان رزقه الله مالًا أو جاهًا، يتعالى به على غيره من الفقراء، غير أن الإنسان الذي يمتلك رأس المال هو الذي يتسيد الأمور في العمل، وكل من هم دونه يعيشون تحت رحمته، إلا لو أراد هو أن يمحي هذا أن يمحي هذه الطبقية فيما بينه وبين الذين يشتغلون عنده.

معنى طبقات المجتمع

إن طبقات المجتمع تعني: نظام يشمل مجموعة من المفاهيم في العلوم الاجتماعية والسياسية، تركز على نماذج من التراتب الاجتماعي الذي يتم من خلاله تصنيف الناس إلى مجموعة من الفئات الاجتماعية الهرمية، وهذا الهرم مكون من (الطبقة الغنية، والطبقة المتوسطة، والطبقة العاملة).

ويجدر الإشارة إلى أن الطبقة الاجتماعية، تتكون من مجموعة من الأفراد والفئات التي تشترك في نفس:

  • الوضع الاجتماعي: من حيث مستوى المعيشة، والعمل الذي يشتغل فيه الأفراد.
  • والاقتصادي: من حيث رأس المال الذي يمتلكه الفرد.
  • والتعليمي: من حيث درجة التعليم أو المدارس التي يرتادها الفرد في المجموعة.

خصائص الطبقات الاجتماعية

إن خصائص الطبقات الاجتماعية، تبدو جلية واضحة من خلال تعريفنا السابق عن الطبقات الاجتماعية؛ فهي تتميز بأنها:

  •  تتدرج في شكل هرم يبدأ من الطبقة الدنيا إلى العليا في أعلى الهرم.
  • الأفراد المنتمين إلى نفس المجموعة أو الفئة أو الطبقة يتشاركون في نفس الميول والسلوك واللغة وطريقة المعيشة وممارسة الأنشطة.
  • الطبقة الاجتماعية يمكن ان تتطور ديناميكيًا وتقفز إلى طبقة اجتماعية أخرى.

الطبقات الإجتماعية عند ماركس

يرى ماركس أن مفهوم الطبقة الاجتماعية ينطوي على مجموعة من الأفراد يتشاركون الميول والاهتمامات تختلف عن ميول واهتمامات جماعة أخرى في المجتمع.

فمثلًا: يرى العمال أن من مصلحتهم أن تزيد الأجور والحوافز، بينما يرى الرأسماليين أن من مصلحتهم أن تزيد الأرباح والفوائد على حساب الأجور والحواز.

ونظرًا لذلك فإن الطبقية في نظرية ماركس تقوم على التضاد بين كل طبقة وأخرى في الميول والمصالح.

وعلى ضوء نظرية ماركس فإنه يقسم المجتمع الرأسمالي إلى نوعين:

  • النوع الأول: البروليتاريا: وهم الذين يعملون، لكن لا يملكون وسائل الإنتاج.
  • النوع الثاني: البرجوازية: وهم الذين يمتلكون المال ويمتلكون وسائل الإنتاج.

لكن مع مرور الوقت أصبح مصطلح (طبقة) يعد نظامًا أساسيًا لتنظيم المجتمع، بتقسيمه إلى طبقات اجتماعية في شكل هرمي.

التقسيم الشائع للطبقات الاجتماعية

تنقسم الطبقات الاجتماعية في يومنا هذا إلى ثلاث طبقات رئيسية، أولها: الطبقة الغنية، ثانيها: الطبقة المتوسطة، وثالثها: الطبقة العاملة (الفقيرة)

  • أولًا: الطبقة الغنية: الطبقة الغنية، وهي التي تقع في أعلى المثلث الهرمي، وهي تشمل أصحاب الثروات، والأغنياء، الذين يمتلكون السلطة، والذين لهم السلطة السياسية. وتشمل أيضًا أولئك الذين ولدوا من نسل النبلاء أو الأرستقراطيين.

وهذه الطبقة تضم من واحد إلى اثنان بالمئة من المجتمع، لذلك يطلق على أفراد الطبقة الغنية (بطبقة الواحد في المئة).

وعادةً ما نرى أصحاب هذه الطبقة في الأغنياء، ورجال الأعمال الذين يملكون السيادة على الشركات، والمصانع، والأراضي، والأغنياء الذين توارثوا المال عن آبائهم الأغنياء، وأصحاب السلطة في البلد، من أول رئيس الدولة إلى الوزراء وأصحاب السلطة في المجتمع.

  • ثانيًا: الطبقة المتوسطة: وهي الطبقة التي تلي الطبقة الغنية في المثلث الهرمي، وهي تشمل أغلب الناس في المجتمع، وتقع بين الطبقة العليا والطبقة الدنيا، من حيث الحالة الاجتماعية والاقتصادية، وهي تشمل المتعلمين، والموظفين.
  • ثالثًا: الطبقة العاملة، أو الطبقة الدنيا: وهي الطبقة الأخيرة في المثلث الهرمي، وهي تشمل الأشخاص الذين يعملون في وظائف الحد الأدنى للأجور مع ضمان اقتصادي قليل جدًا، وتشير أيضًا للأشخاص ذوي الدخل المنخفض، وتنقسم الطبقة الدنيا بدورها إلى قسمين: أولها: الطبقة العاملة: لكنهم يعانون عدم الاستقرار المادي، والطبقة العاطلة الذين يعانون الفقر والقحط.

صراع الطبقات

ورغم أن المجتمع يقسم نفسه، أو قسمه الآخرين إلى طبقات، إلا أنه لم يخلو يومًا من الصراع الطبقي؛ فإذا تتبعنا التاريخ وجدنا عدة سياقات تتضمن:

  • الصراع الناشب بين العبيد وأسيادهم في المجتمعات التي اتسمت بالرقيق والدخلاس من المجتمعات القديمة.
  • الصراع بين عامة الناس وملاك الأراضي؛ فقد كان الملاك يستعبدون الفلاحين من أجل مصالحهم، ولا يلقى الفلاحون ما يستحقون.
  • الصراع بين العمال وأصحاب العمل في المجتمع الرأسمالي.
  • الصراع بين المستوطنين والسكان الأصليين في المستعمرات.
  • انقسام البلاد بين الشمال والجنوب.
  • التفرقة العنصرية بين المجتمعات الثقافية في المدن.

وكلها سياقات تاريخية استمرت فترة من التاريخ، وما زالت قائمة حتى الآن بين الطبقات المختلفة في المجتمعات في شكل صراع ناشب بينهم، مما أدى إلى كوارث فيما بعد.

الإسلام والطبقات الاجتماعية

قام المجتمع الإسلامي على أسس وقوانين، تكفل العدالة والمساواة بين أفرادها، فالشريعة الإسلامية تساوي في الحقوق بين الغني والفقير، والشريف والوضيع، والإسلام لم يفضل شخصًا على آخر إلا بشيء واحد (بمدى تقواه)، قال تعالى: (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير).

وعلى هذا الأساس قام المجتمع الإسلامي، وعلى هذا الأساس يجب أن يقوم المجتمع كله، حتى يسود العدل والمحبة والألفة بين الناس، فلا ينقم الفقير على الغني، ولا يحقد الغني على الفقير، ولا يتصارع كل منهما فيما بينهم.

والإسلام له أدوار واضحة في مسألة العدل بين الناس، وعدم تفضيل طبقة على أخرى، فالإسلام، استطاع أن يقضي على قضية الرقيق بالتدريج، وذلك بوسائل عدة، جعلها أهداف يتقرب بها الإنسان إلى الله، وكان الرسول “صلى الله عليه وسلم” والصحابة يحضون على عتق الرقاب، في مواقف شتى على مدار تاريخ الدولة الإسلامية.

وفي عهد الخليفة عمر بن الخطاب “رضي الله عنه” كان مثالًا في العدل بين الناس، ويرعى أمور الرعية، ويعطي ذي حق حقه، حتى أنه لم يفرق بين ابن الوالي وابن العبد، حتى أنه كان يلقب بالفاروق، لأنه كان يفرق بين الحق والباطل، ولو على حساب نفسه، لذلك نفتقد الآن أيام خلافة عمر بن الخطاب “رضي الله عنه”، ولأنه كان عادلًا لا يخاف سوى الله “سبحانه وتعالى” ومخافته من الله، وخلقه الكريم هما ما دفعاه إلى إقامة العدل ونبذ الطبقية والظلم من المجتمع، فنام هانئًا مطمئنًا تحت شجرة، فقيل عنه: (حكمت فعدلت فأمنت فنمت يا عمر).

هكذا يعلمنا الإسلام ورجاله كيفية نبذ الطبقات الاجتماعية، وإقامة العدل والمساواة بين الأفراد، بين الغني والفقير، والقوي والضعيف، حتى يسود المجتمع الألفة، ويتكاتف الغني مع الفقير لبناء دولة حضارية أساسها العدل والمساواة، ويحدها الأمان والطمأنينة بين أفرادها، فكل يرضى بما قسم له، وهو يعرف أنه لن يُظلم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: