مقال اجتماعي عن بر الوالدين مشتملاً على مقدمة وعرض وخاتمة

مقال اجتماعي , بر الوالدين

أريد مقال اجتماعي قصير جدًا عن بر الوالدين. هكذا كان الطَّلب، وها نحن نُلبّي. فحديثنا في موضوع البر والإحسان والعقوق والجحود. مُقدَّم لكُمن من موقع المزيد Almazeyd لكل من رَغِب في الأفضل والأحدث والأكثر تنقيحًا.

مقدمة

هل من المعقول أن إنسانًا يجد بابًا إلى الجنة مفتوحًا فيحجم من الدخول فيه أو أن يتوجه إليه؟ هل يوجد هنا رُغمت أنوفهم سيسيرون إلى النار؟ هل هناك أناس حياتهم ضيق وفي تبابٍ ورغامٍ؟ هل هناك أُناس ضيَّعوا الجنة؟

نعم، ضيعوا الجنة يوم وجدو أبوابها مفتوحة فما دخلوا. ونقصد بذلك أولئك الذين منَّ الله عليهم بوالدين، أحدهما أو كلاهما.

تعتقد أنك بار.. أنت عاق

ومن المصيبة عند بعض الناس الذين ابتلوا بالعقوق، أنه يعتقد أنه بار. من المصيبة أنه يفعل فعل العقوق وهو يعتقد أنه قد بلغ ذِروة البر.

لكن العبرة ليست في تفكير من اختل تفكيره، أو نقص الإيمان من قلبه، أو رحلت عنه أخلاق أهل الإيمان. العبرة عن تقرأ سير المتقين، إذا كان الله جل وعلا عدّ كلمة “أف” عقوق، وكبيرة، وتخرج الإنسان من تمام الإيمان، لربما إلى النقص أو حتى الفِسق.

قال بعض أهل العلم إن حِدة النظر في وجه الوالد أو الوالدة عقوق. أن رفع الصوت على أحدهما عقوق. أين أنت ممن كان من السلف إذا علم أن والده تحت الغرفة ما صعد السطح، مع أن هذا يعد من دقائق البر وليس واجبا عليه. لكن إلى هذه الدرجة. السلف الصالح حاسبوا أنفسهم على النظرات واللفظات واللحظات.

كل ذلك لأنهم يرون أن الوالد والوالدة باب الجنة. يرون أن رضا الله في رضاهم.

تعاسة وضيق وكدر في حياة ذاك العق. نعم، إن بعضنا أبوابه التي تغلق دونه في الرزق والتوفيق والولد والزوجة والتجارة. لو راجع نفسه لوجد أنها أغلقت لأنه هو من أغلق باب الجنة دون نفسه.

الحبيب ﷺ يقول في حديث شريف “الوالِدُ أوسطُ أبوابِ الجنَّةِ، فإنَّ شئتَ فأضِع ذلك البابَ أو احفَظْه”. -والوالد يشمل الأم والأب-. ولا نظن مؤمنًا يضيع بابًا إلى الجنة كان مفتوحًا. فقبل أن يغلق، ادخل في طريق البر.

اِفْدِ أمك وأبيك بكل ما تملك

ما أجمل أن نفدى الأمهات بكل ما نملك، حتى ولو كان أحدنا يعرِّضُ نفسه للخطر لأجل أمه.

أحد السلف رأى عقربًا تسير. فلحق بها يريد قتلها، لكنها سبقته ودخلت في جحرها. فأدخل يدهُ إلى الجُحر، ولدغته، ولكنه أخرجها وقتلها.

فقالوا له: هلا تركتها في الجهر، وقد اختفت؟ قال: ويحكم، أني أسكن مع أمي، وخشيتُ في حال خروجي أن تخرج فتلدغ أمي. أنا أتحمل الألم وسريان السُّم ولا تتحمل أمي.

أنه يُفدي حلوة اللبن بكل ما يستطيع.

أيها الأبناء، جمال الحياة أن ترى الأم أنك حذاءً في قدمها. نعم، تُفديها من كل بلاء. فهذا الرجل من السلف الصالح ما أهمه يده، بل وما فكر في آلامٍ تدُب في جسده، إنها أُمه.

كن ذكيًا في بِرّك

وجميل أيها الأبناء أن نلاحظ كل ما يعكر صفو الأمهات، فقطعه. حتى الأخبار السيئة، حتى الآلام في أبداننا ينبغي أن نخفيها.

إن بعض الأبناء يعذب قلب أمه، بذِكر الذكريات الأليمة. يتألَّم ويقول: إني اشتكى – أنا تعبان اليوم – أنا مريض – أنا وقع على حادث – أنا أنا..

لماذا هذه الآلام التي ترحلها قلب أُم رؤومٍ لا تتحلل العذاب.

تحمل أنت، واخف الأخبار السيئة عنها. اجعل فؤادها يبتهج، فلطالما تألم طويلا طويلا.

كان السلف الصالح عليهم رضوان الله يخفون أنينهم. فإذا كانوا ومرضى على سُرر المرض، إذا أتتهم الأمهات سكتوا عن الأنين، مع أن الأنين يخفف الألم، لكن إذا جلست الأم بجوار ابنها قطع الأنين، لأن الأنين يعذب قلوب الأمهات.

فهنيئا لمن كان مُطلق الوجه عند أمه وعند أبيه. لا يريد حتى الألم القليل أن يدُبَّ إلى قلبها. رحم الله قلوبًا امتلأت بالرحمة فأفاضت بالرحمة على أغلى من خلق الله من الخلق بعد محمد عليه الصلاة والسلام، أمي وأبي.

أنت تسير على النهج الخاطئ من البِرّ

البعض من الأبناء يعتقد أن البر للآباء والأمهات أن يسيرهما وفق هواه هو، فيكون بذلك برًا. وما علم أن البر الحق هو أن تسير أنت في هوى الوالدين.

يجب أن تسير في هواهم المراد في طاعتهما، وفيما يُحبّانه.

بعض الأبناء إذا أراد أن يبر والده أو والدته أخذهما من القرية. من أصحابهم من صديق أبيه، من جارة أمه. أتى بهم من القرية الفسيحة الواسعة المشرقة، وضيق عليهم وأغلق عليهما في شُقة أمتار مضغوطة، فيُصابون بالاكتئاب والحزن وغيرهما. وإذا سُئِل، قال: ماذا أصنع، أرميهم في الصحراء، ارميها في قرية؟

لا يا بني، العلاج ليس أن تأتي بهم، فإذا لم يطاوعوك في الذهاب معك، فلابد، بل يلزم، بل يجب عليك أنت أن تذهب إليهما.

أنت تسير معهما، هما لا يسيرانِ معك.

بر الأبرار بوالديهم

هناك بَررة تركوا وظائف بعشرات الألوف، وتجارات كانت مثمرة. ودعوها في المدن وتركوها. وبعضهم ضاعت تجارته، وبعضهم قدم التقاعد المبكر. لم؟ قال: أريد أن أصحب أمي أو أصحب أبي أو كلاهما. ما ندري من يسبق الآخر إلى الجنة أو إلى الموت. إني لا أريد أن أتحسر، أن يأتي يوم الاتصال عليّ: أمك ماتت. فاذهب إلى القرية لكي أقبر أمي أو أبي أواريهما الثرى.

أريد أن أصحبهما في الحياة، أريد أن أتلذذ ببرهما، أريد أن أنام على طرف بابٍ هُما خلفه. هذا البر.

لذلك أيها الأبناء، حتى وأنتم تسكنون معهم في القرى وفي بعيد المدنٍ أو في الصحراء. إذا كان الأب بعيدًا عن المدينة اسكن معه، هيئ له البيئة، أكرمه، أطعمه، كن على حاجته. وبعد ذلك المنة لله وحده ثم لوالديك.

خاتمة

إلى هنا قد وصلنا إلى النهاية في المقال، لكنه ليس نهاية المَطاف عن بر الوالدين. فالأمر لا ينتهي أبدًا ما دامت الحياة باقية. فلا يُتصوَّر إنسان بلا أب وأم، فهُما سببًا في وجوده في هذه الدنيا. وطالما هذه الأطراف موجودة فالأمر سيظل يُذكر ويطول الحديث فيه، ويجب التذكير به دومًا.

هذا مقال مكون من مقدمة وعرض وخاتمة، تحدثنا من خلاله عن بر الوالدين. خُذه كموضوع تعبير، أو ندوة للرأي، أو كمحتوى في درس علم وذِكر، أو حتى للخُطباء في خُطَب الجمعة.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: