مسؤولية الآباء في تربية الأبناء

مسؤولية الآباء في تربية الأبناء

سيدور الحديث بيننا وبينكم اليوم على واحدة من الأمور الجسيمة في حياتنا وفي ديننا. إنها مسؤولية الآباء في تربية الأبناء. سنُسَلّط الضوء عن كثب على هذه المسؤولية التي حثَّنا الإسلام عليها ووجَّهنا نحوها وأمرنا بإتقانها.

سنُسأل يوم القيامة

لا شَك أن الله ﷻ حمَّلنا أمانات وكلفنا تكاليف. وسنُسأل عن ذلك كله يوم القيامة. قال ﷻ في كتابه الكريم ﴿فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ﴾. وقال ﷻ ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ | عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾. فسنُسأل يوم القيامة هل قمنا بما فرض الله علينا وأوْجَب الله علينا أم لم نقم به!

فثَمة أمور سنُسأل عنها يوم القيامة. سنُسْأل عن التوحيد، عن الإيمان، عن الإسلام، عن الإحسان. سنُسأل كذلك عن حقوق العباد هل أديناها لهم أم لم نؤدها لهم. سنُسْأل عن أمور شتى. حتى أننا سنُسْأل عن حقوق أنفسنا؛ فإن لأنفسنا علينا حقا.

فجدير بنا أن نتأهَّب للإجابة على هذه الأسئلة. فإنا لم نُخلَق عبثا ولم نُخلق لهوا. قال ﷻ في كتابه الكريم ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ | فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ﴾ أي تعالى الله عن العبث ﴿لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ﴾.

قال ﷻ أيضًا ﴿أَيَحْسَبُ الإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى﴾ أي هملا بلا أمرٍ ولا نهيٍ ولا حسابٍ. وقال ﷻ ﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاء وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لاعِبِينَ﴾.

تربية الأبناء في القرآن والسنة النبوية

ومن الأمور التي سنُسأل عنها بين يدي الله ﷻ، أبناؤنا؛ سنُسْأل عنهم يوم القيامة. بناتنا؛ سنُسْأل عنهن يوم القيامة.

سنُسْأل عن ذرياتنا يوم القيامة. سنُسْأل عن الأبناء والبنات. وهذا ديوانٌ أغفله الكثيرون. ولقد قال ﷻ في كتابه الكريم ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾.

وقال الله ﷻ ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ﴾.

وقال رسول الله ﷻ «كلكم راع ومسؤول عن رعيته… والرجل في أهله راع وهو مسؤول عن رعيته، والمرأة في بيت زوجها راعية وهي مسؤولة عن رعيتها».

وقال رسول الله ﷻ «إن لربك عليك حقا، ولنفسك عليك حقا، ولأهلك عليك حقا، فأعط كل ذي حق حقه».

فلِزاما أن نُعطي الحقوق ونؤدي الحقوق لأصحابها. لأننا سنُسْأل عن ذلك يوم القيامة. وقد قال رسول الله ﷻ «لتؤدن الحقوق إلى أهلها يوم القيامة، حتى يقاد للشاة الجلحاء، من الشاة القرناء».

مسؤولية الآباء في تربية الأبناء

وهذه مسؤولية الآباء في تربية الأبناء. فلأبنائنا علينا حقوق. سنُسْأل؛ هل أديناها لهم أم لم نؤدها لهم؟ وقد قال ﷻ في كتابه الكريم ﴿أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾. أي ابتلاء واختبار. ومن صور هذا الابتلاء والاختبار أننا اختُبرنا في شأن أبنائنا وبناتنا. هل ربيناهم وِفق كتاب الله سبحانه ووفق سنة رسول الله ﷻ أم أهملناهم وضيعناهم!

فكلٌ سيُسأل عن رعيته يوم القيامة. فالحذر الحذر من التفريط في هذا الحق. ومن عدم أداء هذا الحق. فإن ابنك قد يقتصّ مِنك يوم القيامة. وإذا لقي ربه يوم القيامة يقول: يا ربي، أبي ضيعني. أبي أهملني. أبي لم يؤدبني. أبي لم يعلمني. وقد يشكو أُمَّه إلى ربه؛ يا رب أمي أهملتني. أمي ضيعتني. أمي فرطت في حقي. وقد تشكو البنت أباها إلى ربها. وتشكو البنت أمها إلى ربها؛ يا ربي، أمي ضيعتني. أمي أضرت بي. أمي علمتني التبرج. أمي أبعدتني عن دينك. أبعدتني عن توحيدك. أبعدتني عن شرعك. أبي أبعدني عن شرعك يا ربي، أبي قصر في حقي.

نعام؛ إنَّها مسؤولية الآباء في تربية الأبناء. وثمة مظالم ستؤدي حتما إلى أهلها. كما قال الرسول الأمين ﷻ «لتؤدن الحقوق إلى أهلها يوم القيامة، حتى يقاد للشاة الجلحاء، من الشاة القرناء». ولذا؛ كان الأنبياء -عليهم السلام- يحرصون كل الحرص على تربية أبنائهم وعلى تعليم أبنائهم.

نسأل الله أن يلهمنا وإياكم الرشد والصواب. وأن يرفع عنا التبعات. اللهم أمين.

واطَّلِعوا هنا على: أسماء محرم تسميتها في الإسلام وأُخرى جائزة.. إليك حكم التسمية بها هنا

أضف تعليق

error: