متى فرضت الصلوات الخمس.. وكيف كانت قصة التخفيف من خمسين إلى خمس؟

نسلُك اليوم مسلكًا فقهيًّا علميًا، ساعين للإجابة عن سؤال: متى فرضت الصلوات الخمس؟ والذي ما برِح المسلمون يسألونه، سواءً على سبيل التثقيف الديني والتفقُّه، أو على سبيل التدريس للأطفال وتثقيفهم في أمور دينهم في المدارس أو دروس العِلْم أو حتى في مجالس الإرشاد الأُسري والأبوي في البيوت.

فدعونا نُجِيب على هذا السؤال، مستدلين بما أورده العلماء والفقهاء وكُتب السيرة النبوية في خصوصه..

متى فرضت الصلوات الخمس

متى فرضت الصلوات الخمس؟

فُرِضَت الصلاة على المسلمين في رحلة الإسراء والمعراج. هذا هو المقطوع بصحَّتِه. لكن الذي لا يوجد فيه سند ثابتٌ عن نبينا محمد ﷺ أو عن أحدٍ من صحابته -رضي الله عنهم- يُفيدُ بتاريخ وقوع حادثتي الإسراء والمِعراج تحديدًا.

فليس هناك حديثًا يقطع الأمر ثبوتًا بأن الأمر حدث في شهر رجب أو في غيره، أو هو في ليلة السَّابِع والعشرين أو ليس فيها. لكِن المقطوع به هو أن الإسراء والمعراج قد حدث قبل الهِجرة، وهو ما استنتجه العلماء من قول الله -تعالى- ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ﴾. فبدأ الإسراء من المسجد الحرام، وهو بمكة المُكرَّمة.

وبمزيد آراءٍ، فقيل أنهما قد حدثتا قبل الهجرة بعامين، وقِيل غير ذلك. فكما ترى وكما أوضحنا، لا يوجَد نصٌّ صريح صحيح في بيان هذا الشأن وتوضيح توقيته.

لكِنَّ الآن قد وصل لك إجابة عن سؤالِك: متى فرضت الصلوات الخمس؛ بكل المعلومات التي وردت بشأنِه.

قصة فرض الصلاة في الإسراء والمعراج

من دروس الإسراء والمعراج بيان مكانة الصلاة، وبيان فضلها ومنزلتها في دين الله -تبارك وتعالى-.

ومما يدل على مكانتها أن الله -تبارك وتعالى- فرضها في ليلة الإسراء والمعراج. فرضها في السماوات العلا، فرضها منه مباشرة إلى النبي ﷺ. فلم ينزل بها جبريل كبقيَّة الشرائع والتكاليف، ولم ينزل بها جبريل إلى الأرض كما هو الشأن في سائر الأمور؛ وإنما يُرفَع النبي -صلى الله وسلم وبارك عليه- إلى سدرة المنتهى، فتُفرَض عليه من الله -تبارك وتعالى- له؛ مباشرة من غير واسطة ولا شيء.

ففرض الله -تعالى- عليه وعلى أمته -صلى الله عليه وسلم- ٥٠ صلاة في اليوم والليلة. هذا كان في أول الأمر، فُرِضَت هكذا.

فرضها الله -تعالى- بهذا العدد الكثير العظيم، ونزل النبي -صلى الله عليه أفضل صلاة وأزكاها- بما فرض عليه ربه، فيلتقي بموسى -عليه السلام-. ينزيل إلى موسى الكليم، فيسأل نبينا محمد: يا محمد ما فرض عليك ربك؟ فأخبره بما فرض الله -تعالى- عليه. فقال: يا محمد، إني قد عالجت الناس قبلك؛ عالجت بني إسرائيل أشد المعالجة. إني قد خبرت الناس، أنا بحالهم خبير.. ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف فإن أُمَّتك لا يطيقون ذلك.

ويرجع الرسول محمد ﷺ إلى ربه -تبارك وتعالى-، رحمة وشفقة بأمته. فيُخَفف الله رب العالمين عنه خمْسًا خمسا.

وما يزال يتردَّد من السماوات العُلا عند سدرة المنتهى إلى السماء السادسة، نازِلا وصاعِدًا. كُلَّما خُفف عليه خمسا أو عشرا يرجِع إلى الله يا رب العالمين بإشارةٍ وتوجيهٍ من موسى -عليه السلام-.. ارجع فإن الأُمَّة لا تطيق ذلك؛ سَل ربَّك التخفيف عنك وعن أمتك.

ومايزال النبي -عليه أْفضل الصلاة وأزكى السلام- كذلك حتى خفَّف الله رب العالمين على أُمَّته -صلى الله عليه وسلم-. فجعلها الله -تبارك وتعالى- خمْس صلواتٍ في اليوم والليلة. قال: ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف.. قال «إني قد راجعت ربي حتى استحييت».

فلمَّا مضى -صلى الله عليه وسلم- سمِع مناديا ينادي: أني قد أمضيت فريضتي وخففت عن عبادي. هي خمس في العمل وهي خمسون في الأجر والثَّواب.

وللعِلْم؛ فإنَّ أهل السُّنَّة قد حكموا على صحة حديث فرض الصلاة في المعراج -الذي شرحناه أعلاه- بالصِّحَّة والثبوت. فقد ورد في كتابي: صحيح البخاري وصحيح مسلم. مع بعض الاختلاف في اللفظ والصيغة.

أسئلة ذات صِلة

السؤال: هل فرضت الصلوات الخمس في الاسراء والمعراج؟
الإجابة: نعم؛ فُرِضَت في المعراج. تِلك هي المعجزة التي فرضت فيها الصلوات الخمس. وبيان ذلك الحديث الذي شرحناه أعلاه.

السؤال: كيف كان يصلي المسلمون قبل فرض الصلوات الخمس؟
الإجابة: نعم، كانت الصلاة معروفة قبل ليلة الإسراء والمعراج. وكانت ركعتين فقط أول النهار، وركعتين في آخره.

موقف موسى عليه السلام

وهنا نلحَظ موقف النبي موسى -عليه السلام-، وما ظهر منه من شفقة على أمة محمد ﷺ. وما ظهر منه جليَّا في مدى المحبة والعناية لأُمة رسول الله -صلى الله وسلم وبارك عليه-. ولِم لا وقد قال النبي -عليه أْفضل الصلاة وأزكى السلام- في حقه «والذي نفسي بيده لو أن موسى كان حيا ما وسعه إلا أن يتبعني». أي: لو كان موسى بن عمران -النبي الكليم الكريم- حيًا لن يكون إلا من أتباع نبينا محمد ﷺ.

وكثير من الخلق مِمَّن مَنَّ الله -تعالى- عليهم بالإسلام العظيم، يأبون إلا أن يتبعوا شرقا أو غربًا أو السِفلة من الناس، وأما هدي محمد ﷺ فهُم عنه بمبْعَدة.

واقِع أليم بين بعض المسلمين والصلاة

الآن؛ وبعد أن عرِفتم متى فرضت الصلوات الخمس وكيف كانت رحلة التخفيف من خمسين إلى خمس فقط. السؤال -يا عباد الله- لو كانت الصلاة بهذا العدد العظيم من غير تخفيف على أمة رسول الله؛ من مِنا كان يطيق؟

هي خمس؛ ولكن أين الناس؟ وأين عِمارة المساجد؟ وأين تعظيم قدر الصلاة في قلوبهم؟ وهي أول ما يحاسب عليه العبد بين يدي الله. بل إن الصحابة -رضي الله عنهم- كانوا لا يرون شيئًا من الأعمال تركه كفر إلا الصلاة.

العهد الذي بيننا وبينهم

كَم في أمَّة النبي -صلى الله عليه أفضل صلاة وأزكاها- من بالغٍ وشيْب لا يركَع لله رب العالمين ولا يسجد؟

وكَم من رجلٍ -قد اشتعل الرأس شيبا- لا يعرف الطريق إلى المسجد.

مِنا من لا يصلي إلا الجمعة، ومِنا من لا يدخل المسجد إلا في رمضان، ومِنا من لا يركع لله ولا يسجد إلا عند النوازل والمصائِب والشَّدائِد. وهي فرضٌ عظيمٌ، وهي أعظَم أركان الإسلام بعد الشهادتين.

فاعرِفوا للصلاة قدرها، واعرِفوا للصلاة حرمتها، وقوموا بأركانها وهيئاتِها على الوجه المشروع الذي شرعه لكم رسول الله -صلى الله وسلم وبارك عليه-.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error:
انتقل إلى أعلى