متلازمة توريت .. الاكتشاف، التشخيص والعلاج

متلازمة توريت , د. محمد سماحة ، صورة
د. محمد سماحة

ما هي أعراض متلازمة توريت ؟

يتحدث الدكتور محمد سماحة “استشاري جراحة المخ والأعصاب” عن متلازمة توريت فيقول، هي نسبة لطبيب فرنسي مُتدرب في بداية القرن التاسع عشر أي حوالي عام ١٨٤٠ حيث لاحظ وجود مرضى لا يستجيبون للعلاج فتتقدم حالتهم، وهم في عمر الطفولة من ٨ إلى ٩ سنوات يصبح لديه غمز، وإغماض للعين بدون سبب، حيث يعتقد الأهل أن لديه مشكلة في القلب، أو الرئة، ويقومون بعرضه على طبيب رئة، ولكنه لا يستجيب فتزداد الأمور، وتتطور إلى أن يقول كلمات بذيئة، فيعتقد الأهل أنه غير مهذب ويقومون بعقابه سواء بالتأنيب، أو الحرمان من مكافئة معينة، أو بالضرب، فيصبح الطفل عُرضة للانفصال عن مجتمعه، ثم تظهر حركات غير إرادية بوجهه، أو بجسمه، ثم تصرفات سلوكية غير طبيعية، وعندما يصبح عمره ٢٠ عاما يقوم بسب الأفراد، وبالتالي يتعرض للإهانة منهم، ولكنه لا يستطيع السيطرة على هذه الأمور بدون معرفة أن هذه السلوكيات غير طبيعية.

تم اكتشاف هذا المرض بالسابق، ولكن تشخيصه ليس سهلاً، ثم توصلوا إلى أن هذا السبب هو جينات ليس بالضرورة أن يكون وراثي، وإنما طفرة جينية أثناء نمو الطفل داخل بطن أمه، فيحدث تغير في إحدى الجينات التي أصبحت معروفة لدينا، وعن طريق فحص هذه الجينات نستطيع تشخيص هذا المرض. التشخيص أصبح يعتمد على وصف سلوك المريض، وفحصه، الفحص الجيني.

سابقاً كانوا يقومون بعمل علاجات نفسية للمريض للسيطرة عليه إلى حدٍ ما لكن عند تقدم المرض أصبح لا يوجد له علاج، لكن خلال الخمس سنوات الأخيرة أصبح هناك بعض المراكز التي تُعتبر من أشهر المراكز عالمياً.

كيف يتم تشخيص وعلاج متلازمة توريت ؟

تابع د. سماحة “في لقاءهِ عبر برنامج دنيا يا دنيا على شاشة رؤيا”، في البداية تكون لدينا فكرة عن المرض فنستطيع تشخيص المريض، فقد يكون لدى الطفل توريت، ولكنها ليست متقدمة، حالات يكون فيها: غمز بالعين، وحركات غير إرادية، وتظل معه هذه الأعراض بدون تقدم (أي بدون شتائم، أو ضرب).

هل علاج متلازمة توريت يحتاج إلى عملية جراحية؟

نسبة الأفراد الأطفال المصابون بهذه المتلازمة (1 في الـ 1000) وهي نسبة كبيرة جداً، ولكن النسبة التي تزيد فتصبح (1 في الـ 100.000)، وهي التي تحتاج إلى علاج.

تقدمت التكنولوجيا حالياً، وأصبحوا يقومون بزرع محفزات كهربائية، حيث اكتشفوا بؤرة في المخ عند عكس كهرباؤها تؤدي إلى تحسن حالة المريض، فقاموا بإجراء تجربة على متطوعين ذو مرحلة متقدمة من المتلازمة، وقاموا بزرع محفزات كهربائية أدت إلى تحسن أحوالهم.

هناك حالة لطفل من كردستان ذو ٤ أعوام يقوم بعمل حركات لا إرادية، وكان الأول على أقرانه في المدرسة، ولا يتحدث غير اللغة الكردية، ولكن يسمع اللغة العربية، وأصبح يقوم بحركات لا إرادية، وانفصل عن المدرسة من سن العاشرة، وبعد عملية الزرع أصبح يتحدث اللغة العربية، وعاد إلى طبيعته، وإلى مدرسته، وحصل على ٩٢%، وهذا شيء رائع، ولكن هناك حالات لا تعود إلى طبيعتها بنسبة ١٠٠% من الممكن أن تكون ٩٥%، أو ٧٥%، ولكن هذا انجاز في حد ذاته.

وتستغرق ١٢ ساعة يكون المريض على طبيعته بدون تخدير، حيث نقوم بزرع أقطاب كهربية في المخ متصلة ببطارية تحت الجلد، وتقوم بإعطاء شحنات، وترددات معينة، بحيث تقوم بتغيير السيالات الكهربية للدماغ، وتقوم بتعديل الوسواس القهري، والاكتئاب الناتج عن متلازمة توريت، وهذه تشبه عمليات الباركنسون.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: