ليلة القدر خير من ألف شهر .. كيف؟

ليلة القدر خير من ألف شهر - صورة

إن عطايا الله عز وجل لا تنتهي وخزائن كرمه لا تنفذ، ومنذ خلق هذه الأمة وأرسل إليها رسولاً منها وهو يكرمها ويفضلها ويختصها بالبركات والرحمات والخيرات، ويمن عليها بالمناسبات والمواسم التي يضاعف فيها الأجر والفضل ليمنح لها فرصا للتوبة والعودة والاستكثار من الخير، ولو تحدثنا عن تلك المناسبات أو عددنا تلك المواسم فلا يمكن أبدا أن ننسى أو نتناسى ليلة القدر، التي وصفت بأنها خير من ألف شهر.

لأجل ذلك وأكثر فسوف يدور حديثنا عن تلك الليلة المباركة وما يتعلق بها من الجوانب متناولين فضائلها بشيء من التفصيل ليتذكر المسلمون تلك الليلة ويقدروها حق قدرها ويهموا باغتنامها، فتابعو مقالنا.

ليلة القدر خير من ألف شهر

ليلة القدر هي ليلة من ليالي شهر رمضان المباركة، تقع في الثلث الأخير منه، وهي ليست محددة على وجه الدقة وهي الليلة التي شهدت حدثاً بالغ الأهمية في تاريخ الأمة الإسلامية قاطبة، وهذا الحدث هو نزول القرآن الكريم من السماء إلى الأرض، وهذه الحقيقة يقررها القرآن الكريم نفسه فقد انزلت فيه سورة تحمل اسم القدر يقول الله عز وجل فيها: (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ۝ وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ  ۝ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ ۝ تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ ۝ سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ ۝)، ولا شك ن تلك الليلة تقرر فضل وخصوصية ليلة القدر مقارنة بباقي ليالي العام.

كذلك يقول الله عز وجل في موضع آخر من كتابه الكريم في سورة الدخان: (حم ۝ وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ ۝ إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ ۝ فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ۝ أَمْرًا مِّنْ عِندِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ ۝ رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ۝ ، ومن ثم فإنه لم يرد أي خلاف على نزول القرآن الكريم في تلك الليلة المباركة، لتزداد بهذا الحدث شرفا على شرفها وقدراً إلى قدرها، وخصوصيةً وبركةً.

فضائل وشمائل ليلة القدر

مما لا شك فيه أن حدوث الوقائع العظيمة التي تغير مقدرات الأمة في توقيتات خاصة من الكرامة والمنزلة الرفيعة لا يكون محض مصادفة بل هو أمر مقدر ومدبر تقتضيه حكمة الخالق عز وجل، ومن ذلك ليلة القدر فهي ليلة عظيمة ومشرفة ولها قدر عال لذا أراد الله أن تكون شاهدة على حدث عظم وهو نزول خير كتاب على خير نبي لخير أمة، ومن ثم فقد جمعت تلك الليلة عدداً من الفضائل والشمائل التي تجعل منها غرة الليالي وتاجها، وتحفز المسلمين على تقديرها والانتباه لها وعدم تركها تمر بلا تخطيط وحسن اغتنام لها، وهنا سنتعرف على أهم مزاياها وفضائلها والتي على رأسها ما يلي:

ليلة القدر شاهدة على نزول القرآن

وكونها شاهدة على نزول القرآن الكريم وهو كتاب المسلمين العظيم ومنهجهم القويم ودستورهم والناطق بشريعتهم فلا شك أن هذا فضل من فضائل ليلة القدر.

ليلة القدر هي ليلة البركة

البركة هي الزيادة والنماء والخير، وقد وصفت ليلة القدر بأنها ليلة مباركة في تصريح قرآني واضح ومؤكد حيث يقول الله عز وجل في آية من آيات سورة الدخان (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ).

ليلة القدر تكتب فيها مقادير الخلائق أجمعين

في تلك الليلة من كل عام تكتب مقادير الخلائق أجمعين، فيكتب الله لمن شاء من عباده الموت، ويكتب لمن شاء الحياة، ويكتب لمن شاء العزة والسعادة والغنى ومن شاء قدر عليه الشقاء والفقر والمذلة، ففيها يكتب كل ما هو مقدر للعام المقبل، وهذا المعنى قد توصل إليه المفسرون من قول الله عز وجل في سورة الدخان: (فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ).

ليلة القدر تشهد تنزل الملائكة من السماء إلى الأرض

الملائكة هم خلق من خلق الله المكرمين يتنزلون بأمر الله من السماء إلى الأرض بالخير والبركة والرحمات، وهذا ما أخبرنا به القرآن الكريم في معرض الحديث عن تلك الليلة الكريمة فقال: (قال تعالى: تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ [القدر: 4].

ليلة القدر هي ليلة السلام

من فضائل تلك الليلة الغرّاء أنها تغمر الدنيا والكون بأسره بسلام وسكينة تشمل القاصي والداني، فالسماء والأرض والشمس والقمر والنجوم الجميع يبعث سلاما ويغمره السلام في ليلة السلام حتى طلوع الفجر، والقلوب تتجه إلى الله والتنافس في الخير يبلغ منتهاه، فتمتلئ أرجاء الأرض بالطاعة والخير، يقول عز وجل عن تِلك الليلة وما فيها من السلام: ( سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْر)ِ [القدر: 5].

ليلة القدر تتميز بالخيرية والأفضلية مقارنة بغيرها من الليالي

إن من أعظم فضائل تلك الليلة المباركة أنها خير من غيرها بقدر عظيم وبفارق كبير عبر عنه القرآن الكريم بمقدار ألف شهر، فقال تعالي: ( لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ) [القدر: 3]، فهذا التفضيل هو ما يجعل العبادة فيها خير من العبادة في ألف شهر، وهذا من حيث الثواب والأجر، فالعبادة فيها تساوي العبادة في ثلاث وثمانين سنة وأربعة أشهر، فما أعظم هذا الفضل وما أوفره!

اخترنا لكم أيضًا

وفي الختام

نأمل أن نكون قد أفلحنا في توضيح ما ينطوي عليه التقرير القرآني (ليلة القدر خير من ألف شهر)، وعرفنا أفضلية تلك الليلة ومكانتها.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: