للإجابة عن كل أسئلتك!

حتى تفهم لماذا تحول الكثير من المباني الآيلة للسقوط هنا إلى نصف مراكز طبية أهلية في الأعوام الأخيرة؟ وحتى تجيب على تساؤلاتك القديمة حول السر في افتتاح صيدلية جديدة بين كل صيدلية وأختها؟ ولكي تختفي كل علامات الاستفهام التي تلف فوق رأسك الآن عن سبب الإقبال الرهيب على المستشفيات الأهلية رغم أن بعضها يمتلك خطا ساخنا بينه وبين المقبرة؟

ولكي لا تكرر أسئلتك الكثيرة من شاكلة «لماذا تكثر الشهادات الصحية المزورة؟ ولماذا ينشط التداوي بالأعشاب؟ وكيف أصبح طب الشقق أمرا نمتلك براءة اختراعه؟» وحتى تفهم لماذا تكاثرت -بالانشطار- مراكز التحاليل الطبية الأهلية لتصبح على ناصية كل شارع؟ وحتى تعرف كيف يصبح ربع مشروع طبي في البلد هو الدجاجة التي تدر كل يوم الآلاف من بيضات الذهب؟ وحتى تعي لماذا أصبح فرد من بين ثلاثة أفراد في المجتمع يكتفي بخبرة السنين فيصرف لنفسه الدواء المناسب ثم لا يمانع أن يكتب «روشتة» العلاج لكل المحيطين به، ليصبح بعد ذلك مرجعا معتبرا لباقي المرضى من حوله بحكم الخبرة؟

حتى تضع حدا لكل تساؤلاتك المشروعة السابقة فكل ما عليك الآن هو أن تشد رحالك لأي مستشفى حكومي شئت، ثم تتوجه لقسم الطوارئ الآن، هناك ستجد كل الإجابات وأكثر لأي من أسئلتك الكثيرة السابقة، من الطبيعي أن تحصل على الرقم 372 بينما الرقم في الخدمة هو 215! الأمر الذي سيضع أول بذرة وسواس في رأسك لأن تتوجه لأقرب مستوصف أهلي.

أما حين لا تشاهد سوى طبيبين فقط في ذلك المكان يعملان بنظام التقطير، فإن ذلك سيكفل نموا مزدهرا لبذرة الوسواس تلك! إلا أنه وبعد مرور نصف يومك هناك دون أن يصل الدور لصاحب الرقم 300 فإن ذلك لا يعني شيئا، سوى أن تعيد النظر في تعريف كلمة «وسواس»! ولأنك ستبقى صابرا محتسبا لمدة ثلاثة أيام هناك فستتلاشى كل الوساوس من رأسك ولن يبقى فيه سوى فكرة واحدة تقول «كيف السبيل لافتتاح ربع مستوصف أهلي؟»

بقلم: ماجد بن رائف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: