كيف تحافظ الزوجة على بيتها وزوجها

اليوم هو الجمعة، أليس كذلك؟ اسمحوا لي إذن أن أتقمص دور الواعظ.

انتهت العطلة الصيفية. وفي الصيف إما أن يكون السعودي عريسا أو سائحا مسافرا إلى بلاد الله الفسيحة، أو «منثبرا» في هذا القيظ.

عن العرسان والمتزوجين أريد أن أتحدث. الآلاف، ذكورا وإناثا، ودعوا العزوبية إلى حياة جديدة يتشاطرونها مع شريك غامض في الإجمال.

ولا أعتقد أن كل أم هي أسماء الفزارية حتى تجلس إلى ابنتها ليلة عرسها لتقدم لها خلطة النجاح «كوني له أرضا يكن لك سماء وكوني له مهادا يكن لك عمادا»، وإلا لسألت الفتاة أمها فورا «وش يعني مهاد يا ماما؟». وحينها ستحار الأم جوابا.

على أية حال، تشير النسب، على تفاوتها، إلى ارتفاع مخيف في أعداد الطلاق بين السعوديين، وهو ارتفاع يرده المختصون إلى أسباب عديدة، بينها الوازع الديني واختلاف الطباع، والعادات، والفضائيات، والماديات، وأشياء كثيرة أخرى، بعضها مقنع وبعضها «الله بالخير».

عام 1955 أخرج الأمريكى بيلي وايلدر فيلما يحمل اسم «هرشة السنة السابعة» من بطولة مارلين مونرو، تناول فيه أزمة جار مر على زواجه سبع سنوات يتعرض لإغراءات جارته أثناء سفر زوجته وأولاده.

مؤخرا أجرى عالم اسمه لورنس كوردك دراسة مسحية أثبت فيها أن أزمة السنة السابعة من الزواج هي أزمة حقيقية وليست من صنع الخيال: «شهر العسل يتسم بالمشاعر والأحاسيس المتدفقة والفياضة، ثم يبدأ الخط البياني لمنحنى قوة المشاعر في الهبوط حتى نهاية السنة الرابعة، ثم بعد ذلك يبدأ الزواج في الاستقرار إلى أن يبدأ في التدهور من جديد مع حلول السنة السابعة».

وليت نتائج هذه الدراسة وغيرها سارية على العلاقات الزوجية الجديدة، إذ إن معظم حالات الطلاق تنتهي مبكرا جدا، وربما يكون عنق الزجاجة هو الشهر السابع لا السنة السابعة. تطلب الزوجة الجديدة من زوجها أن يذهب بها إلى السوق لشراء غرض تافه، وحين يرفض لسبب تافه ترد سريعا برد تافه على طريقة المسلسلات المصرية «طلقني يا تافه». وطبعا ليس أسهل من كلمة «طالق» لشاب اكتشف أن الزواج ليس مجرد متعة وانعتاق من تكبيل الأسرة وحسب، بل مسؤولية ومستشفيات وأسواق ومصاريف، وسؤال دائم عن أين هو؟ وأين ذهب؟ ولماذا تأخر؟ فيجيب فورا: «أنت طالق بالثلاث». وللأسف، هناك أسباب أكثر تفاهة.

إجمالا، يمكنني القول ان استمرار الزواج من عدمه، بيد المرأة أكثر منه بيد الرجل. لا أعرف عن فتيات هذا الوقت، لكن النساء، في الفترة التي تزوجت فيها على الأقل، كن يعتبرن صمام الأمان للعلاقة الزوجية. كانت المرأة تفهم حين تذهب إلى بيت زوجها أنها ليست في نزهة تعود منها فور شعورها بالملل. أعرف ذلك لأنني متزوج منذ أكثر من 15 عاما ولم أكن في أعوام زواجي الأولى ممن يمكن أن يوصف على أنه «زوج مثالي»، لكن الطرف الآخر كان صابرا ومتفهما ومداريا ويفهم قدسية الزواج والأسرة، وهو أمر أقدره الآن كثيرا.

أريد أن أصل إلى أن أي زواج يحتاج، من الطرفين، إلى صبر ومغالبة وتحمل و«تفويت» أحيانا، وأعتقد أن المرأة هي الأقدر على كل ما تقدم؛ لأنها أرجح عقلا وأقوى تحملا لأسباب فطرية حتى.

إذا فعلت المرأة ذلك فإن النتيجة الحتمية على المدى الطويل ستكون زوجا «يكون لك أرضا وسماء وعمادا ووهادا».. وأشياء أخرى كثيرة لم أفهم معناها في وصية الفزارية.

بقلم: أحمد ضيف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error:
انتقل إلى أعلى