كيف تؤثر المسؤولية على الابن الأكبر

كيف تؤثر المسؤولية على الابن الأكبر

لماذا يرث الابن الأكبر المسؤولية؟

تقول الاختصاصية في علاج الأمراض النفسية والجنسية والإدمان “إيمان رحال”: أن الابن الأكبر يرث المسؤولية في مجتمعنا العربي، وذلك لأن المجتمعات العربية مازالت مجتمعات ذكورية بطبيعة الحال، ذلك بالإضافة إلى أن المجتمعات العربية أبوية السلطة، وبالتالي من خلال التأهيل، يتم إعطاء السلطة للابن الأكبر، وليس للبنت الكبرى.

حتى أن الابن الأكبر تكون له امتيازات خاصة، ومكانة رمزية أكثر من أي ابن آخر في العائلة، فهو ولي العهد، وحامل اللقب الأبوي، وأحياناً لقب القبيلة أيضاً، بل ويعتبر الابن الأكبر هو الشخص الذي يحمل الآمال الأسرية وطموحات الأبوين التي لم تحقق، فيكون هو الأمل لتحقيقها.

أما عن المسؤولية التي تقع على كاهل الابن الأكبر فغالباً ما تختلف تبعاً للفرق الاجتماعي، ولكن في كل الحالات يتحمل الابن الأكبر المسؤولية والتي قد تحرمه من اللعب، والحرية حتى وإن كان مازال في مرحلة الطفولة التي لا يعرف فيها الإنسان أصلاً معنى المسؤولية.

كيف تؤثر المسؤولية على الابن الأكبر؟

تشير “رحال” إلى أن هذه المسؤولية التي تلقى على عاتق ألابن الاكبر هي مسؤولية كبيرة لم يختارها على أي حال، بل أنه يجد نفسه مطالب بأن يكون طفل وأن يمارس طفولته بشكل طبيعي، وكذلك مطالب بأن يساعد الأبوين في تربية أخوته، ذلك بالإضافة إلى المساعدة المالية التي قد يتورط فيها بعض الأبناء، فنجد الابن الأكبر يعمل بدلاً من أن يتعلم، أو يعمل بجانب الدراسة حتى يسد احتياجات أسرته المادية أيضاً.

وذلك إلى جانب أن الابن الأكبر غالباً ما يتم التعامل معه على أنه معصوم من الخطأ، فتخبره الأم أو يخبره والده بأنه يجب أن يكون مثالاً يحتذى به لأخواته وهذا أمر ينافي الإنسانية، فكل إنسان منا يخطئ، فنحن لسنا معصومين من الخطأ، وهذه مسؤولية صعبة وكبيرة، ولا يمكن تحملها بأي شكل من الأشكال.

وهذه المسؤولية غير المحتملة تؤثر على جميع أفراد الأسرة على حد قول “رحال”، ولا يقتصر تأثيرها على الابن الأكبر فقط، فهي تجعل أولاً الابن الأكبر يصاب بجنون العظمة، وأن لديه السلطة المطلقة الممنوحة من الوالدين، كما أن الابن الأوسط يجد نفسه في منافسة واضحة مع الأخ الأكبر، فيُقارن الابن الأوسط بأخيه الأكبر.

ونجد هنا أن الابن الأوسط غالباً ما يتمرد ويناقض السلوك المطلوب منه أو الذي يجد أخيه الأكبر يمارسه، فحتى يلفت انتباه الوالدين ولو قليلاً بعيداً عن الابن الأكبر نجده يفشل دراسياً أو يمارس سلوكيات خاطئة وذلك فقط للفت الانتباه ليس إلا.

أما عن الابن الأصغر فيتأثر أيضاً بذلك، فنجد أن الابن الأصغر لا يقوم بممارسة أي مسؤوليات عائلية، وهذا يجعل الابن الأصغر مدللاً، وغير قادر على تحمل المسؤولية في حياته بشكل عام، ونجد أن الابن الأكبر يغضب لذلك، ويشعر بالغيرة والحقد من أخيه الصغير الذي لا يتقاسم معه المسؤولية ولو قليلاً.

وأخيراً، فتشير “إيمان” إلى أن المسؤولية التي تقع على عاتق الابن الأكبر تعتبر مسؤولية غير عادلة، وظالمة، ولابد بدلاً من ذلك أن يتم تقسيم المسؤولية بطريقة صحية على الأبناء كافة، وذلك تبعاً للحقوق والواجبات، والتي يمكن أن تختلف من ابن لآخر باختلاف أعمارهم، كما ويجب أن لا يكون هناك اختلاف في الحقوق والواجبات بينهم.

ومن المهم أن يكون كل فرد مسؤول عن أفعاله في الأسرة، وألا يحاسب الابن الأكبر أو أي ابن آخر على أفعال اخوه، أو يُعاقب عليها، ذلك بالإضافة إلى أنه ليس من الحق أبداً بأي شكل من الأشكال أن يُحرم الابن الأكبر من مستقبله فقط ليسد احتياجات الأسرة المادية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: