كلمات في حب الرباط

وما بين حب وحب.. أحبك أنتي، وما بين واحدة ودعتني، وواحدة سوف تأتي، أفتش عنك هنا وهناك، كأن الزمان الوحيد زمانك أنتي، كأن جميع الوعود تصب بعينيك أنتي، فكيف أفسر هذا الشعور الذي يعتريني صباح مساء؟

تردد الكلمات السابقة بصوت نزار قباني الرخيم بين جنبات قلبي وأنا في طريقي للرباط، أذكر أول مرة زرت فيها المملكة المغربية عام 2009، كانت الزيارة للمغرب أيضا، من وقتها وقعت في غرامها بصفة خاصة، الرباط مدينة إدارية تنام مبكرا، ليست مغرية كمراكش، أو براقة كطنجة أو حتى ودوده كأصيلة أو تاريخية كفاس.. رغم ذلك إلا أن سحرها خاص بها.. تبحث عنه فتجده حتى في رائحة هوائها، رائحة لها ذكرى.. لا تعرف من أين انبعثت، ولكنها تحفر مكانها في القلب، ليست كرائحة المروج الخضراء، أو الورود، هي خليط لا تجده في مكان آخر، يملأ الرئة فتشعر بأنك في المكان المثالي، لا تريد أن تتحرك.

حب الجمال هنا في كل مكان، أقف في الشرفة العالية لأتطلع إلى المدينة التي اشتقت اليها، الأسطح كلها نظيفة مكسوة باللون الأحمر حتى تقلل من عناء آشعة الشمس الحارقة، البيوت منطمة بارتفاعات متوسطة حتى لا تزعج العين، الشوارع تحسدها النظافة على نظافتها، لا أتكلم عن الشوارع الرئيسية فقط، حتى الزنقات والعطفات، لا توجد ورقة، ذرة رمال، مطب عجيب الخلقة، حفرة بدون سبب.. الرباط أنيقة دائما، حتى أحيائها الفقرة، بيوت تلك الأحياء فقيرة لكن الجمال فيها حاضر..

أذكر في زيارتي الأولى لباريس أني قلت لزوجتي المعجبة بتصميم ونظام الطرق السريعة أنني أشعر اني في المغرب.. نفس النظام، قبل أن أزيد لأقول أن اللافتات هناك تبدو براقة أكثر، هناك من يعتني بها، شعرت بألفة وقتها فاشتياقي لزيارة جديدة لحلمي القديم كان متقدا، كانت المغرب أول دولة أحلم بزيارتها ليتحقق الحلم وتتكرر الزيارات وأعود للترحال فيها شمالا وجنوبا وأقف أمام تجربتها في تحقيق استقرار سياسي ونهضة اقتصادية وحالة اجتماعية خاصة بها، زيارات أثرت في وجداني الشخصي وأثرت من تجاربي الانسانية وساعدت في قدرتي على رؤية الحياة والعالم بشكل أفضل.

بقلم: شريف بديع النور

أضف تعليق

error: