كلمات جميلة في حق الأم وفضلها وواجب الأبناء نحوها

كلمات جميلة , حق الأم

كيف لا نذكُر ونُذكِّر بالكثير منها، إنها كلمات جميلة في حق الأم. مع الإبحار في وفضلها ومكانتها ومنزلتها. ثُم التطرُّق لنعرِف ونتعرَّف عن كثب على واجب الأبناء نحوها.

إن دور الأم في حياة الإنسان، يوم أن حملتك وغذَّتك في رحمها، ثم حضنتك، ثم تفجر الثَّديُ حليبًا سائِغًا.

إن الأم التي رأت الموت وهي تضعك، لو أن الحياة أرباعٌ، لكان ثلاثة أرباع البِرّ لها.

توضيح واجِب

قال قائل: لماذا تتحدث عن الأم كثيرًا، أين نصيب الأب؟ فقلت له: وهل الحديث عن الأم يلغي دور الأب؟

إن البررة للأمهات هُم بررة أيضًا للآباء. ولا تعتقد بأن بارًا لأمه سيكون عاقًا لأبيه.

ألم يقُل الحق -تعالى- “وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا” سورة الأحقاف – الآية ١٥. ثم خصَّ الأم، فقال “حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا” في نفس الآية.؟

نعم، ولذلك أيها الابن، إذا تحدثنا عن الأم فإن منزلتها الله جل وعلا هو الذي ميزها، وهو الذي رتَّب الحقوق فرفع قدرها، وهو الذي أمر نبيّه أن يعلم الأُمَّة أن البِر أول مراحله للأم، وثانيه للأم، وثالثة للأم.

ولذلك أيها الأبناء، وأنتم أيها الآباء، لا تأتي الغيرة في قلوبكم إذا كان الحديث عن الأمهات. ثم إنك أيها الأب، أنت أيضًا لك أم، فإذا عُدت إلى أمك بالبر عاد أبناؤك إلى البر وعادوا إليك بررة.

كلمات جميلة في حق الأم

فيا معاشر الأخيارِ، إن قدمي أمك، التي قال الحبيب عليه الصلاة والسلام يوصي رجلٌ أتي يسأله عن الجنة ويريد عملا صالحًا يرتجي به رضا الله قال: ألك أم؟ قال: نعم. قال: إلزَم قدميها، فثم الجنة.

هي الجنة فعُد إليها، ولا تقلق أيها الأب، فإن أبناؤك إذا برّوا أمهم لابد من أن يفيضوا وبعد ذلك بالبر عليك، لأن البر لا يتبعض ولا يتجزأ. من كان بارًّا هُديَ إلى صراطٍ مستقيم.

اللهم ارحم آبائنا وارحم أمهاتنا يا رب العالمين.

فضل الأم ومكانتها

يقول عبد الله بن عون -رحمَهُ الله- “إن النَّظر إلى وجهِ الأُم عبادة، فكيف ببرِّها؟”.

شابًا يريد أن يحج البيت الحرام، سأل الحسن البصري -عليه رحمه الله- قال: إن أمي أذِنَت لي أن أحُج -والإمام الحسن يعلم أن أمه تحتاجه وأنها لا تحب فراقه- فقال له: لقعدةٌ عندها على مائِدتها أحب إليَّ من حجتك هذه.

أي أنَّ جلوسك عند أمك على مائِدتها، تُطعمها بعض الطعام، وتتبسَّم في وجهها، هو أقرب إلى الله من حجّ النافلة.

أحد السَّلف دخل على أمه، وكانت تصلي. فقام وما استحسن أن يجلس وهي قائمة. أنظر الأدب، لم يُرِيد أن يجلس وهي قائِمة. ماذا نقول لبعض الأبناء الذين تجلس أمهاتهم على الأرض، وهو جالسٌ على أريكته وعلى الكنب.

هذا الرجل الصالح لما دخل على أمه وهي تصلي، وتعرف بره، وقف خلفها. فلما علمت بوقوفه أطالت في الصلاة. أتدرون لماذا أطالت في صلاتها؟ هي تريد أن تُطيل في الصلاة، بينما تريده في نفس الوقت أن يطيل في الوقوف، هي تتقرب أمام الله بالصلاة بين يديه، وهو يتقرب إلى الله بانتظارها.

وقام قائما فوق رأسها حتى فرغت، ثم جثى، وقبَّل يديها. أنه البر في دقائقه.

قصة مؤثِّرة مُبكية

فيا أيها الأبناء ويا أيتها البنات، انظروا إلى الأمهات والآباء أنهم كنوز وجبال وأنهار وشلالات من الحسنات، فلا تحرموا أنفسكم هذا المعين وهذا الفضل. وعلموا أن كثيرٌ من السلف قال: أن بر الوالدين خير من الجهاد والحج والصدقة -أي النافلة-. فلا تحرموا أنفسكم أنهار العطاء من الحسنات وبحورها.

جاءت إليه زوجته تصرخ وتستغيث، إن في بيتي نار، وبُنيّتيَّ في البيت -يعني لديه بنات صغار في البيت، والبيت يشتعل- وكان يسكن في بيته أمه وزوجته وبنياته.

هذا الرجل، بهذه الفاجعة دخل البيت والنار تأكله من اطرافه. لكنه سألها عن أمه قبل بنياته، قالت: أمك بجوار المطبخ، والمطبخ يجعل وبنياتي في صالة الطعام، انطلِق إلى البنيات والوالدة الحق عليها. قال لها: لا وربي، أمي.

فأخذ لحاف -بطانية- وبللهُ بالماء، ثم اقتحم البيت والنار لهب، كرةٌ من النار تأكل وجهه، وأخرى على عاتقه وعلى شعره.

كسر الباب على أمه، وضَمَّ حُلوة اللبن على صدره والدخان حوله. ثم خرج بسرعة يركض والنار تأكله، وأمه تبكي. فلما غادر البيت، وضع أمه، ففتح اللفائف عن أمه، فإذا هي في سلامة وعافية.

انطلق ليأتي ببنياته، أخرج البنيات لكن بعد أن احترق رأسه ويديه ووجهه. تغيَّرت ملامحه، انفقأت عينه، سقط على وجهه وقد أغمي عليه.

نُقِل إلى المستشفى، وقد مضى أكثر من ٦ أشهر في العناية المركزة. ولما أفاق وكانت أمه بجواره، وقد تمسّك بيديه الملفوفتين وقربتها إلى فمها، وقبَّلت يد ابنها وهو ينظر إليها بوجهٍ مُحترق، وشعرٍ قد زال، ودمعٍ قد فاض منه، انفضت عينه اليمنى.

فقال لها -وهو يحرك رأسه وهو يراها سليمة-: لماذا تبكين؟ قالت أمه: يا بني أنقذني من نار الدنيا، وليس لي عندك إلا أن أرفع يديَّ إلى الله وأسأل الله جل وعلا أن ينقدك من نار الآخرة.. وما أجمل هذا الدعاء وأعظمه.

وإن أُنقِذ من نار الآخرة فإنه قد فاز فوزًا عظيما. وليس كثيرٌ على أمه أن ينقذها من النار.

أنها الحب الفيَّاض والحنان المُتدفِّق، فلا تحاول ولا يفوتك أيٌّ من هذا الذي ينفعك في الدنيا والآخِرَة.

خاتِمة

اللهم لا تفجعنا في أمهاتنا، لكني أقول لكم أنقذوا أنفسكم من النار ببر الآباء والأمهات، وخاصة حلوة اللبن. فإنَّ البررة يلاحظون حركاتهم وسكناتهم، بين من جعلهم الله أوسط أبواب الجنة.

أضف تعليق