كلام عن الاهتمام والحب: مظاهره وروحه

كلام حب ، الاهتمام والحب، روح الحب، صور رومانسية

لم ينفَك الكثير؛ وقد يكون الكُل عن إثارة مشاعرهم بأعذب كلام عن الاهتمام والحب؛ فالحب هو جنة الدنيا وهو الدافع الذي يحملنا على الاستمرار في مشوار الحياة رغم صعوباته وتحدياته الكثيرة، هو الذي يمنحنا الطاقة لنقدم الكثير ونبذل الكثير من أجل أنفسنا ومن أجل من نحبهم، هو وقود الحياة والعطاء والسعادة.

لأجل ذلك وأكثر كانت قضية الحب من القضايا الفلسفية الهامة والمحاور الأدبية التي تناولها الفلاسفة في نظرياتهم، وتناولها الأدباء في مؤلفاتهم وأدبياتهم، والتي لا ينتهي الحديث فيها ولا عنها نظراً لأهميتها وتعقيدها وكونها محور العلاقات الإنسانية السوية.

ولأن جميعنا يبحث عن العوامل والأسباب التي من شأنها أن ترقى بمشاعر الحب وتصل بها إلى أفضل حالاتها وأعلى درجاتها فتحمل الناس على التضحية والإيثار والعاطفة الطيبة من مشاركة ومودة وتعاطف، فسيكون حديثنا هنا عن الاهتمام وعلاقته بالحب، وإلى أي مدى هو هام وضروري لاستمرار الحب وتقويته وسلامته من آفات الرتابة والفتور؛ فتابعوا مقالنا الماتع الذي اخترنا له عنوان: كلام عن الاهتمام والحب؛ لتجدوا الإجابة على أهم تساؤلاتكم، دمتم بخير ودام أحبابكم.

آفات الحب

مهما كانت مشاعر الحب قوية ومتوهجة في بداياتها فإنها مع مرور الوقت تتسرب إليها بعض الآفات التي تضعفها وتنال منها، وتجعل بريقها يخبو وحرارتها تبهت وتنطفئ، وتولد فيها بعض المنغصات ويكثر العتاب والخصام بين المحبين، ولو لم يتداركوا علاقاتهم ويتمكنوا من علاج ما مسها من الضعف والسقم لوصلت بهم إلى مراحل الفراق وانتهاء العلاقات وموتها.

ومن آفات الحب؛ الروتين والتعود فهما كفيلان بخلق جو من الملل والزهد في المحب وقربه، فحين تصبح الأحداث مكررة والكلمات معادة، والمواقف روتينية يتحول الشوق والشغف إلى حالة من التعود والاعتيادية المقيتة، وتنطفئ حرارة المشاعر وتبرد وتتحول إلى مصدر ملل.

ومن آفاته أيضاً إهمال التعبير عن المشاعر، وهي حالة تصيب الكثير من المحبين حين يصل كل منهم إلى مرحلة اليقين بحب الطرف الآخر، وربما يتصور أنه امتلك قلبه إلى الأبد وأنه يستحيل أن يخسره، فيكف عن التعبير عن مشاعر الحب ويبخل بكلماته ويظن أنه ليس بحاجة إلى مؤكدات أو لفتات، فيتسرب إلى العلاقة الجفاء والوحشة وتتسع الفجوة بين المحبين، وتنكسر بينهما أشياء جميلة ومشاعر غالية.

ما هو الاهتمام في الحب

أما حين يعلو الحديث عن طرق الحفاظ على الحب قوياً مليئاً بالمشاعر الدافئة الطيبة واللحظات الحانية واللفتات الرائعة التي تزيد من قيمته وترقى به؛ فيأتي الاهتمام كأهم الطرق والعوامل التي تحافظ على جوهر الحب ومظهره وعمقه وقوته.

الاهتمام هو نوع من التركيز مع الطرف الأخر والتركيز على العلاقة، ومساحة من التفكير تفرد لها، ودافع يجعل الطرفين يسعيان دائماً إلى ما هو أفضل لتقوية صلتهما وتعميقها؛ ويحمل كلا منهم على التفكير في تفاصيل الآخر، ورغباته وما يسعده، وما يقربه ويرضيه ويرضي كافة احتياجاته من تلك العلاقة.

مظاهر الاهتمام في الحب

أما مظاهر الاهتمام فهي متعددة وتختلف من شخص لآخر ولا يلزم أن تجتمع كلها في شخص واحد، بل يكفي منها ما يوصل رسائل المحبة ويؤكدها ويجعلها راسخة وقوية.

فالسؤال عن المحبوب وتفقده وتتبع أخباره هو نوع من الاهتمام، ومظهر من أهم مظاهره، واقتطاع مساحة من الوقت لأجل المحبوب هو أيضاً اهتمام، والحرص على قضاء الوقت معه درب من الاهتمام والحرص عليه والمحبة له.

والتركيز على تفاصيل المحبوب ورغباته وما يعجبه وما يستهويه من الأنشطة أو الطقوس أو المناسبات، والحرص على مشاركته تلك اللحظات هو نوع من الاهتمام، ودليل عليه لا يقبل القدح.

الاهتمام هو روح الحب

التنقيب عن حاجات المحبوب والحرص على إشباعها، معرفة اهتماماته، والتفكير في طرق إسعاده واختلاق المناسبات للاجتماع به والتودد إليه، والشعور بافتقاده عند الغياب والبحث عنه والتعبير عن الشوق إليه كل هذه الأمور درباً من الاهتمام.

نعم؛ الاهتمام هو روح الحب؛ تولي أمره وتحمل مسؤوليته بحب ورضاً ودون تذمر، والحرص على توفير احتياجاته على المستوى المادي والحسي نوع هام من أنواع الاهتمام.

كل هذا وغيره مظاهر توصل للمحبوب أنه الأحب والأعز والأقرب والأهم ممن سواه، تحمله على الاستمرار والتضحية والإيثار وتقديم عطايا الحب وهداياه للشريك بلا ثمن ولا انتظار مقابل.

أما كيف يحافظ الاهتمام على قوة علاقة الحب ويعززها ويدعمها ويجعلها قادرة على مواجه أي تحديات تواجهها وأي منغصات أو عواصف تعترضها وتكدر صفوها، وتعيدها إلى سابق عهدها من القوة والعمق فهذا ما نجيب عنه في السطور القليلة القادمة.

الاهتمام من أحد الطرفين بالآخر يؤكد له طوال الوقت أنه مهم، وأن مكانته لا تزال متميزة وخاصة، فيجعله يغفر أي قصور يحدث أو تقصير يلحق بالعلاقة من الطرف الآخر، وإذا حدث خلاف أو بعد أو خصام يظل هذا الاهتمام يثير مشاعر الحب والحنين ويحركها، ويدفع الطرفين للتغافل والتجاهل وتجاوز المحن والعقبات.

ويظل الاهتمام يذكر المحبوب بما كان من عهود الوصل وروعتها ويؤجج الحنين إليها مهما حدث، ويداوي ما أحدثه البعد من أوجاع وآلام، ويعوض القلب عن لحظات الحرمان والهم والكدر والتعب التي أنهكته في بعد المحبوب وهجره.

خلاصتنا ♥

جُدنا ببعض ما لدينا من كلام عن الاهتمام والحب؛ عرفنا معا كيف يكون الاهتمام وثيق الصلة بشاعر الحب الحقيقية وكيف يقويها ويعززها.

فلتمنحوا احبتكم من الاهتمام ما يستحقون، ولتكونوا لهم كما يريدون؛ فالحب الحقيقي ثروة تستحق أن نحافظ عليها بكل ما أوتينا من قوة وأن نستثمر فيها أوقاتنا وجهودنا، دمتم بخير.

أضف تعليق