كتاب ستيسي شيف «كليوباترا: حياة»

لا أدري هل سيكتفي هذا الكتاب بإثارة عاصفة من الجدل بين المؤرخين، أم أن منتجي هوليوود سيستبقون إلى اقتباسه في فيلم سيحقق نجاحا منقطع النظير؟!

أتحدث عن كتاب ستيسي شيف الأخير المعنون «كليوباترا: حياة» الذي تتنزع فيه شيف إرث كليوباترا من ضيق الأسطورة إلى رحابة التفاصيل والحياة والسياسة، فهي كتبت سيرة كليوباترا وسيرة التاريخ الذي لم ينصفها. والهدف من الكتاب – كما تقول المؤلفة – فصل الأسطورة عن الواقع، أو على الأقل تهميش تلك التصورات السائدة عن كليوباترا العاشقة «الفاسدة» مقابل مقاربة جديدة لفكرها السياسي والثقافي الذي طمسته الأسطورة.

من الممكن أن يكون هذا الطموح لدى الكاتبة معقولا لولا أنها تدرك أن اعتمادها على كتابات المؤرخ الروماني بلوتارخ الذي كتب عنها بعد نحو قرن من موتها، يجعل ذلك الهدف يقترب من المستحيل. فما الذي يمكن أن تخرج به شيف من جديد في ظل غياب المراجع وضعف التوثيق؟

يقول بعض النقاد إن شيف اعتمدت على تفنيد ما جاء في سيرة المرأة/ الغواية التي روج لها رومان عرفوا بضيقهم من نجاحات المرأة وتبرمهم من مجرد بروزها!. وإذا عرفنا أن تلك الصورة السائدة في أدب وتاريخ كليوباترا قد كرست سمعتها على أنها امرأة الغواية والعشق – وربما الخيانة – فإننا نثمن للمؤلفة تصوير تلك المرأة على أنها براجماتية نجحت في حماية شعبها وملكها بتحالفات سياسية استطاعت من خلالها أن تكسب إلى صفها خصوما خطيرين مثل يولويس قيصر ومارك أنتوني، وهو نجاح كاسح من الناحية السياسية.

وفي ذلك العصر المجنون، استطاعت كليوباترا الإبقاء على مصر مستقلة عن روما حتى وقت انتحارها، على الرغم من الأطماع التي أظهرتها الدول المحيطة ومعرفتهم بثراء الأرض المصرية وهو نجاح سياسي آخر لا يمكن أن يطمسه المؤرخون المنحازون.

وفي محاولتها لتصحيح الصورة، تصر المؤلفة على سرد بعض الحقائق التاريخية التي تجاهلتها كتب التاريخ حول قدرة كليوباترا على الخروج من حلفها مع الرومان ببعض المنجزات الثقافية لمصلحة الغرب. فمن المعروف أن يوليوس قيصر عاد إلى روما ليؤسس مكتبة تحاكي مثيلتها في الإسكندرية عاصمة الحضارة في العالم القديم.

وفي المقابل تريد شيف تحليل بعض القرارات السياسية/العاطفية لتلك المرأة التي ترى في علاقتها مع مارك أنتوني استعجالا وخطأ فادحا. وما يبدو أكثر إقناعا في هذه السيرة تفسير المؤلفة لتصرفات كيلوباترا المسرفة في العظمة عند لقائها قادة روما إذ استطاعت أن تبني لنفسها شخصية الأسطورة المقدسة التي سحرت مارك أنتوني، فتلك المرأة التي ولدت في كنف الفراعنة، تولت الحكم في سن الـ18 مشاركة مع أخيها الذي أقصته عن الحكم وقتلته. لكن المثير أن شيف تؤكد أن كليوباترا لم تكن مصرية بل مولودة لعائلة إغريقية قدمت إلى لمصر!.

وعندما تفتقد شيف أية معلومات عن طفولة هذه المرأة، تلجأ إلى وصف دقيق «سينمائي بعض الشيء» لجغرافية الإسكندرية، وهي استراتيجية يبدو أنها محاولة للفت انتباه هوليوود إلى مشروع محتمل.

بقلم: إبراهيم عزيزي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error:
انتقل إلى أعلى