كارلوس كيروش «المظلوم» الذي يبحثون عنه الآن!

كارلوس كيروش Carlos Queiroz

من جديد يطل علينا اسم كارلوس كيروش عند الحديث حول عملية البحث الجارية عن مدرب للمنتخب الوطني المصري؛ لكِن لماذا عنونّا مقالنا بأن المُدرِّب الأسبق لمنتخب الفراعنة «مظلوم»؟

الحقيقة أن العويل والنحيب الآن من روَّاد السوشيال ميديا والشارع الرياضي المصري ليس بجديد؛ فنحن =وبكل أسف= نسير مع الموجة لمجرَّد أنها موجة.

فهذا “الكيروش” كان منذ بضعَة أشهر مثار انتقاد من هؤلاء الذين باتوا يطالبون بعودته الآن. معللين هذا الانتقاد اللاذع -والمستمر- بأن آداء المنتخب المصري لا يليق بحجم النجوم التي تقف على أرض ميدانه!

وهنا تحديدًا لي سؤال: من تقصدون بالنجوم الكُثُر الذين يلعبون في صفوف المنتخب المصري؟

أتقصدون محمد صلاح؟ إذا كانت الإجابة «نعم»؛ فأُحيطكم علمًا بأن هذا لاعب وحيد وسط 22 كاملين أو 11 على أرض الملعب؛ وليس بمقدوره اللعب في مركزه الأساسي كجناج، ثم يمر على بقيَّة المراكز كالهجوم وخط الوسط والدفاع، وحراسة المرمى “بالمرة”.

وإذا كانت إجابتكم بـ«لا، نحن نقصد بقيَّة النجوم». فدعني أسألك ثانية؛ هل تقصد النني ومرموش ومصطفى محمد وحجازي وتريزيجيه؟ هل هؤلاء هم النجوم الذين تقصد يا عزيزي؟

أُحيطك علمًا -ثانية- لكن هذه المرة همسًا؛ أن هؤلاء لاعبين درجة ثانية، أو كما يقول المصريون باللغة الدارجة «لاعبين على ما تفرج». فلا يغرك هدف في الدور الأول لللاعب الفلاني أو أسيست في الدوري التركي لللاعب العلاني.

وطبعًا عن اللاعبين المحليين فلا يليق بنا الحديث عنهم وعن مستواهم الهزيل.

إذًا؛ هل كان المطلوب من كارلوس كيروش «المظلوم» أن يحصل على بطولة الأمم الإفريقية بهؤلاء اللاعبين من منتخب مرعب بحجم أسود التيرانجا “غانا”؟ أو يصعد كأس العالم على حساب نفس المنتخب؛ الذي يعج بنجوم صف أول في أنديتهم الأوروبية؟ أيُعقَل؟

دعني أقول -وبكل صراحة- أن ما فعله المدرب البرتغالي مع المنتخب المصري في كأس العرب وبطولة أمم أفريقيا وتصفيات كأس العالم، كان إنجازًا كبيرًا.

وقبل أن تأخذك الحماسة وترد بعصبية، فمن فضلك أنظر إلى حال هذا المنتخب بنفس اللاعبين مع المدرب الذي تلاه وهو المصري إيهاب جلال. والذي هو -أيضًا- مظلوم، عندما اختاره اتحاد الكرة في هذه الفترة تحديدًا.

المستوى الهزيل والنتائج المخيبة التي ظهرت واضحة وضوح الشمس في كبد السماء على منتخب الفراعنة كانت دليلا على أن «كيروش» كان ذو عِلم كبير بإمكانيات اللاعبين الذين بحوزته، وكان يحاول أن يحصل معهم على أي مكاسب ممكنة، والتي تتماشى مع تلك الإمكانيات.

ثم طلب الرجل شروطًا وأملاها على المسؤولين المصريين، بتقليص عدد الأندية في الدوري .. الخ. لكن من يستمع ومن يُجيب ومن هو مسؤول فعلا عن المنظومة الرياضية في مصر؟

الآن ينادي الكثيرون بعودة المدرب البرتغالي لقيادة المنتخب بعدما انكشف الغطاء عن تلك المجموعة المتواضعة من اللاعبين الذين يلعبون -على قد حالهم- في جبهاتٍ عِدَّة.

هل سيحصل -ما لا أتمناه شخصيًا- ويعود كيروش لقيادة الفراعنة لتدارك الأمور؟ أم أن هذه مجرد تكهنات برامج رياضية لا تجد مادة للحديث في ساعاتها الطويلة؟ أو أنها -فرقعة- جرائد وصُحف ومواقع تبحث عن زوَّار ومتابعون؟

الحقيقة أنني فعلا لا أتمنى عودة كيروش لتدريب منتخبنا الوطني؛ فهذا الرجل يستحق مكانة ومكانًا أكبر، يقدم من خلاله فكرًا وتطويرًا كبيرًا يتناسب مع شخصه ومع أُناس يُقدرونه.. ولنا مع الأيام حوار..

بقلم: محمد فكري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: