قصة للأطفال عن الخصوصية: في بيت الجدة حصة

القِيَم البنَّاءة الصحية مثل احترام الآخرين وخصوصيتهم من أجَلِّ ما يُمكن غرسه في الأبناء؛ وهنا قصة للأطفال عن الخصوصية؛ بعنوان: في بيت الجدة حصة. نتعلَّم ونُعلِّم أطفالنا من خلالها كيف يُمكن الحِرص على احترام خصوصية الآخرين أيًّا كانوا أقرِباء أو حتى غُرباء.

قصة للأطفال عن الخصوصية

مِثل هذه القصص له تأثير إيجابي رائع في تنشئة الطفل على سلوكيات جيدة وأخلاق حميدة؛ فالطفل يتأثر ببطل القصة ويحاول اتباعه وتقليده فيما فعل وقرر.

في بيت الجدة حصة

في بيت الجدة حصة

سارة في بيت الجدة حصة

أنا سارة، أشبه جدتي؛ جدتي حصة اسم على مسمى، فهي لؤلؤة العائلة، لها في قلوب أفراد العائلة حصة من المحبة، وليً في قلبها مجموعة حصص؛ فأنا حفيدتها الوحيدة.

كبرت كثيراً وازداد طولي وأصبح عقلي قادراً على جمع الأرقام وطرحها وقسمتها وضربها؛ حتى أنني تمكنت من قراءة الكتب، وسرد القصص، وهذه أول قصة أكتبها بخط يدي؛ ولا أخفيكم بأنني تعبت من تكرار الأحرف وإعادة كتابة الجمل والكلمات حتى تحسن خطي لتتمكنوا من قراءته، والاستمتاع معي بأحداث القصة التي أنوي سردها.

(أحبك جدتي) هذا خطي عندما كان عمري 7 سنوات وهو الزمن الذي وقعت فيه هذه القصة فما رأيكم بخطي؟ غير واضح وغير مفهوم، أليس كذلك؟ الجملة التي كتبتها هي أحبك جدتي، وما زلت أذكر هذه الرسالة مكتوبة على ورقة مسطرة، والتي وضعتها لها فوق آلة الخياطة الخاصة بها، قبل أن تصحو من النوم، وهي تحتفظ بها هنا منذ ذلك الوقت.

الآن وأنا في التاسعة من عمري، أصبح خطي مفهوماً، و يمكنكم البدء بالقراءة، وأرجو أن تستمتعوا معي فأنا أحب هذه القصة كثيراً.

قصة سارة

كان يا مكان.. مكان قريب جداً من البنايات العالية التي تصل السماء يقع بيت الجدة حصة؛ كانت سارة تلعب.. تقفز مع الأرانب التي تحبها الجدة حصة، وتُربيها.

لعبت سارة.. وعندما تعبت؛ توقفت لترسم. رسمت سارة الأرانب ولونتها بالوان زاهية لا تشبه ألوانها الحقيقية؛ أحمر.. أخضر.. أصفر.. أزرق.. وأيضا بنفسجي.

الجدة حصة

وفي ذلك الوقت كعادتها كل صباح تقضي الجدة حصة وقتها أمام آلة الخياطة مستمتعة في تفصيل وقص الأقمشة الملونة بألوان جميلة؛ فهي تٌجيد تنسيقها وربطها ببعضها بالخيوط، ويزيد من متعتها صوت المذياع، والتي تحرص على وضعه بجانبها.

وتُحب الجدة سماع أغنية؛ (اسمعي بلبل ما بين الحقول يسكب الألحان في فضاء نفخت فيه التلول نسمة الريحان لا تخافي يا فتاتي فالنجوم تكتم الأخبار وضباب الليل في تلك الكروم يحجب الأسرار).

الجدة حصة تُخيط وتُخيط، والمذياع يغني ويتراقص مع الغناء، وساره تقفز أحياناً، وتلعب مع الأرانب أحياناً، ترسم وتلون أحيانا.

الجدة تُعلم سارة درساً جميلاً عن الخصوصية

تسلل صوت يشبه الطرق على الباب بدأ الصوت ضعيفاً، ومع الوقت ارتفع حتى أصبح أعلى من صوت المذياع، وآلة الخياطة. فتوقف سارة عن اللعب، واتجهت صوب الباب لتفتحه دون أن تسأل من هو الطارق؛ وما الغاية من الطرق، توقفت الجدة حصة الخياطة وتركت من يديها الأقمشة، واتجهت سريعاً نحو الباب، قالت الجد حصة: سارة انتظري لا تفتحي الباب دون أن تتأكدي وتسألي من الطارق؟ وماذا يريد؟ لا تفتحي هذا الباب؛ فمن خلفه قد يقف الغريب والقريب، وتأكدي بأن الأغراب في القلب هم الأغراب خلف الباب، فلكل بيت خصوصياته؛ كما للقلوب أسرارها، وعندما سمعوا صوت الطارق يقول: ساره ابنتي حبيبتي، افتحي الباب أنا ماما، فتحت سارة الباب لأمها، وارتمت في أحضانها.

لم تستوعب سارة جميع ما قالته الجدة سوى أنها تعلمت عدم فتح الأبواب حتى يُجيب الطارق، ويُعرّف بنفسه، وأيضا أضافت أبواباً وأقفالاً للقلوب التي رسمتها في كراستها، ما عدا القلوب التي تحمل أسماء أفراد عائلتها وأصدقائها.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: