قصة بعنوان: كما تدين تُدان

قصة , كما تدين تُدان

كما تدين تُدان، وما بذرته من بِر ستجنيه أناملك ويصنعه معك أبناؤك. ولذلك؛ إن بعضنا هو الذي سيدمر مستقبله مع أبناؤه يوم أن يُعقَّ والديه.

كما تدين تُدان

طفلٌ صغير كان يسكن في بيت جميل له حدائق، وفي هذا البيت الكبير ملحقٌ قَصيْ -أي غُرفة عند السور الخارجي- يسكن في هذه الغرفة جَدُّه -والد والده- وكانت أمه لربما أرسلت بعضُ الخدم له بطعام.

لم يكونوا يؤذون هذا الكبير السن، لكنهم لا يريدونه أن يُساكنهم المبنى الجميل هذا.

ويومًا من الأيام كانت هذه المرأة منشغلة مع أبنائها في تدريسهم؛ عندها طِفلٌ صغير لم يدخل المدرسة بعد؛ أعطته كراسة رسم وأعطته ألوان وقالت انشغل يا بني بالرسم.

وابتدأ الصغير يرسم مربعات ودوائر ومُثلثات؛ فلما فرغت من عمل البيت أتت إلى الصغير فنظرة في كراسة الرسم؛ فقالت له: يا بني، ما هذا المربع الكبير؟

فقال: هذا بيتي؛ أنا أُخطط بيتي في المُستقبَل.

فضحِكَت أمه، وتابعت النظر في الرسم، فوجدت دائرة صغيرة خارج المربع؛ فقالت له: وما هذه الدائرة يا بني؟

فقال: هذه الغرفة الصغيرة التي سأُسكنك أنتِ وأبي فيها إذا كبرتم.

فاندهشت، وقال: لم لا تجعلنا نسكن معك في بيتك الكبير؟

فرَدَّ قائِلا: ولماذا أنتم لا تُسكِّنون جَدّي معنا؟ ولماذا هو في المُلحَق الخارجي؟

هنا انبهرت الأم وارتبكت وخافت وهلَّ دمعُها؛ أهذا سيكون خِتامها؟

فاتصلت على زوجها، فأتى، وبدأوا في تهيئة أجمل غرفةٍ في البيت الكبير خاصَّتهم؛ وجعلت الزوجة هذه الغرفة أفخم وأكثر رونقًا من أي غرفة في البيت، حتى من غرفتها هي.

فقال الزوج -ابن هذا المُسِن الكبير-: لماذا تتكلفين؟ لماذا التأثيث بهذا المال الغالي؟ يكفي غرفة داخل البيت وحسب. فقلت: لا؛  أنا أُؤثث غرفتي في بيت ابني إذا كبرت.

ما يُستفاد من القصة

كما تدين تدان؛ و بروا آبائكم تبركم أبنائكم.

هي قصة فيها رمز؛ ما نفعله الآن مع الآباء والأمهات سيُسدد الفواتير له أبنائنا. فهل بذرنا البِرَّ لنحصده أم بذرنا الشكوك! وإذا بذرنا الشوك فلابد أن نطأ عليه يومًا من الأيام.

أحسِنوا إليهم بفرح، وأكرموا الآباء والأمهات بفرحٍ ونشوةٍ وابتهاج؛ والمِنَّةُ بعد هذا كله لله -تعالى- ثُمَّ لهُم.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: