في عيد الأم “مع أمي لحظات لا تنسى”

صورة , هدايا , عيد الأم , كلمات , يوم الأم

المحظوظون في هذه الحياة من تطول صحبتهم لأمهاتهم، ويستمتعون بأطول وقت معهن، ويعيشون تفاصيل الانتقال بين المراحل الفارقة والمحطات المختلفة في حياتهم، والتعساء وقليلي الحظ من يحرمون هذه النعمة فيفقدون الأم في بداية الطريق أو منتصفه ويضطرون للاستمرار في مسيرة الحياة بمفردهم،، خاوية أيديهم من سلاح الدعاء الأمومي الذي يحيط بهم ويحميهم ويدفع عنهم من بؤس الحياة وشقائها ما لا يعلمه إلا الله.

الى السعداء والمحظوظين بصحبة الأمهات ودفء أحضانهن، وانس وجودهن نهدي هذه الخواطر التي اخترت لها عنوان ” لحظات لا تنسى”، وأسال الله أن تنال كلماتي اعجابك عزيز القارئ وتقع منها موقع القبول، وتجد بين سطورها بعض المتعة وعطر الأمومة الذي يملأ جنبات الحياة بالحب والدفء والسعادة.

أجمل اللحظات مع أمي

أمي الحبيبة لك في قلبي ورحي ذلك الخلود، الذي يشبه خلود ذكرياتنا معًا، وتلك اللحظات الاستثنائية التي لم يكتمل رونقها ولم تمنح خصوصيتها إلا بفضل وجودك فيها، أتذكرين يا أمي حين جئتك أطلب منك أن تعلميني الحروف مثل أخي، أتذكرين كم الأوراق التي استنزفتها في محاولاتي،، أم جدران بيتنا القديم التي رحت أبوح لها بكل أمنياتي، أتذكرين صراخي وصورتي حين كانت تستعصي الحروف على الاستقامة، وحرف الحاء وبكائي الطويل بسبب صعوبته، وامساك يدك بيدي لأكتب، كنت اتعثر في كل حرف مرات ومرات، ولا أذكر يا أمي أنك انفعلت على أو صرخت في وجهي مثل كثير من الأمهات،، ولا أذكر أنك يوما ضقت بعبثي أو تضجرتي من تلك الشخابيط التي غيرت ملامح الجدران.

ولي لحظة لا تبرح الذاكرة، وكأنها عنوان بخط عريض كتب تحته كل تفاصيل أيامي المقبلة،، حين جئتك وأنا مكسور القلب خجل من اخفاقي في تحصيل الدرجات النهائية، حين كانت الغيرة والضيق ينهشان قلبي من رفيقي الذي تقدم على بمرتبة، أتذكرين حينها ماذا قلت؟ أنا أذكر،، حينها سعدتِ وحزنتِ، فرحتي لي وانقبض صدرك خوفا علي، شجعتني على التنافس وحذرتني من شقاء الغيرة ونارها، شجعتني على الطموح وعلمتني أن ألتفت لأهدافي ولا التفت لمن حولي، اذكر يا أمي أنك ظللت ترددين عبارة “ملناش دعوة بغيرنا” كلما شممت رائحة المقارنة التي اعقدها رغمًا عني بيني وبين أحدهم، الآن كبرت يا أمي وتعلمت الدرس، لم أعد أقارن نفسي بغيري، سامحيني لأني لم أستوعب الدرس منذ لقنتني إياه، ولكني استوعبته حين لقنتنيه الحياة،، حبيبتي الغالية لم تكوني قاسية بما يكفي، لاستوعب الدرس من وقتها.

رحلة الثانوية العامة وقصصها وتفاصيلها العجيبة، وتلك اللحظة الموجعة التي قسمت روحي حين أخفقت في الوصول إلى حلم عمري،، حين خانتني قدراتي ونأت بي عن المجموع الذي تمنيت الحصول عليه،، حينها انفض العالم من حولي ووقفت وحدي أعانق الخذلان والفشل، ولم تمتد لي يد بالحب غير يدك، ولم يتقاسم معي الألم سواك، ولم يكابر أحد ويعاند ويصر أني استحق النجاح والتميز مثلك، يومها أخبرتني أنها ليست نهاية العالم، وأنني أستطيع أن المع تحت أي سماء تظلني، كانت ثقتك بي لا حدود لها، والمسئولية التي القيتها على عاتقك لا مثيل لها، والحب الذي غمرني لا منافس له، واليوم بعد أن استأنفت رحلتي وحققت بعض أحلامي أشهد أن الفضل كله لك، وللثقة التي منحتني إياها حين أدار العالم وجهه عني! فلولا حبك وثقتك ما كنت هنا.

كل الذكريات واللحظات في كفة وحين اكتشفتِ أنني أحب للمرة الأولى في كفة،، لا ذلت أذكر حدتك وصراخك في هذا اليوم وزجرك لي وتعنيفك الغريب، الآن فقط تمكنت من قراءة وجهك في ذلك اليوم، الآن فقط فهمت سر مخاوفك،، الرعشة التي اعتلت كلماتك، كنت تخافين على وتشفقين على روحي من الاحتراق بجمرة التعلق، كنتي تظنين أنني أخطأت الاختيار وأنني عما قريب سوف أحصد ثمار خطأي، كنتي تتمنين بداخلك أن يكون رأي صائبًا واختياري موفقًا، ولكنك لم تصرحي بتلك الأمنية، سمعتك يا أمي ذات ليلة وأنت تناجين الله أن يوفقني وتكتمل قصتي، كنت ألمح في عينيك إعجابًا بتلك القصة، ولكنك ككل أم تصرين على عدم الاعتراف، وتحاولين تخويفي وإبعادي، وها أنا ذا بعد سنوات أذكر تلك اللحظة التي سالت فيها دموع الفرح من عينيك حيت توج اختياري وقراري بالنجاح، وبدأت رحلة الحب مع رفيق دربي.

وأخيراً: كل عيد أم وكل الأمهات بخير وصحة وسعاة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: