فوائد وأضرار المضادات الحيوية

صورة , المضادات الحيوية , الأدوية
المضادات الحيوية

ما هو المضاد الحيوي؟

المضادات الحيوية هي الدواء المنوط به علاج الأمراض المُعدية التي تتسبب فيها البكتيريا، وتُصنع أدوية المضاد الحيوي إما من الميكروبات أو النباتات أو أنها مُخلقة كيميائيًا، وهدفها الأساسي القضاء على البكتيريا إما بالقتل المباشر أو بالإضعاف أو بمنع النمو.

هل تتشابها خطورة المضاد الحيوي على الأطفال والبالغين؟

المضادات الحيوية تشكل خطورة على الجميع بشكل عام، وبالنسبة للأطفال فهي أشد خطورة نظرًا لكونهم مازالوا في طور النمو، وبخاصةً جهازهم المناعي الذي يكون في مرحلة تطور، وبالتالي فإن الأطفال في الأعمار الأقل من ثلاث سنوات يتأثر جهازهم المناعي بالمضادات الحيوية من حيث إنتاج الأجسام المضادة المقاومة للبكتيريا والفيروسات والتي يقوم الجهاز المناعي بتخزينها للإستخدام عند اللزوم.

وبمعنى آخر يؤدي الإستخدام العشوائي للمضادات الحيوية مع الأطفال إلى ضعف إنتاج الأجسام المضادة الطبيعية، وكذلك يؤدي إلى خلل في التطور الطبيعي للجهاز المناعي ودرجة مقاومته للأمراض بصورة طبيعية.

وهذا ما أثبتت العديد من الدراسات البحثية التي أشارت إلى أن كثرة إستخدام المضادات الحيوية قبل عمر الثلاث سنوات سيؤدي حتمًا إلى ضعف مناعة الجسم الطبيعية لسنوات طويلة قد تمتد إلى مراحل البلوغ، الأمر الذي يؤدي إلى تكرار الإصابة بالإلتهابات على اختلاف درجات شدتها واختلاف أنواعها نظرًا لتوقف الجهاز المناعي عن العمل ومقاومة البكتيريا والفيروسات.

ما الأثر الطبي للمزاجية في إستخدام المضادات الحيوية؟

قالت “د. نجوى محمد موسى” استشاري الأطفال والحساسية ونقص المناعة. إستعمال المضادات الحيوية والتوقف عنها بعشوائية أو على حسب المزاج وبدون وجود سبب طبي واضح يضر كثيرًا بصحة الجسم وقدرته على مقاومة الأمراض، بل إن العديد من الأمراض التي ظهرت في العشرة سنوات الأخيرة كانت نتاج عشوائية إستعمال المضادات الحيوية أو إستعمالها بدون حاجة الجسم إليها.

خلق الله البكتيريا النافعة في الجهاز الهضمي للإنسان للمساعدة في هضم الطعام، وكذلك للحماية من الأجسام الغريبة والميكروبات التي تدخل إلى الجهاز الهضمي عبر الفم حيث أنها تُعطي 70% من مناعة الإنسان.

والتناول الغير محسوب والمزاجي للمضادات الحيوية يُحدث الخلل في هذه البكتيريا النافعة ومعدلات توازنها مع البكتيريا الضارة، الأمر الذي ينتج عنه بالضرورة نشاط البكتيريا الضارة وتفوقها.

ومن ثَم فقدان الجسم للوظائف الضرورية التي كانت تمارسها البكتيريا النافعة داخله، ونذكر منها كأمثلة:
هضم الطعام.

إفراز هرمونات الشبع، وخللها أو موتها يؤدي إلى عدم الشعور بالشبع ومنه إلى الإصابة بالسمنة.

تساعد في هضم الدهون، وتساعد في زيادة حرق الدهون وبالتالي عدم تخزنها في الجسم والإصابة بالبدانة.

ونشير هنا إلى دراسة بحثية قامت بها مجلة طبية ذائعة الصيت هي International Journal Obesity، حيث قارنت الدراسة بين الأطفال الذين عولجوا بالمضادات الحيوية لأقل من أربعة مرات في السنة والآخرين الذين عولجوا بالمضادات الحيوية بكثرة طوال الفترة من 2001م إلى 2013، فخَلُصت النتائج إلى أن الأطفال الأكثر معالجة بالمضادات الحيوية أُصيبوا بالبدانة بنسب ملحوظة جدًا عند مقارنتهم بأولئك الذين تناولوا المضادات الحيوية لأقل من أربعة مرات سنويًا.

أضف إلى ذلك نتائج الدراسات التي أشارت إلى أن تأثير المضادات الحيوية على البكتيريا النافعة في جسم الطفل تجعله أكثر عُرضة للإصابة بمرض السكري نظرًا للتأثير السلبي الناتج من هذا الخلل بفعل تناول المضادات الحيوية على البنكرياس.

تساعد البكتيريا النفاعة في إنتاج هرمونات التربتوفان والدوبامين، والتي لها دور كبير في تغيير مزاج الإنسان وتأثر صحته النفسية وظهور أعراض الأرق والقلق عليه.

وكل ما سبق من وظائف ومهام للبكتيريا النافعة في الجسم – وغيرها الكثير – يفقدها الإنسان لمجرد التناول العشوائي لمضاد حيوي لفترة زمنية طويلة، ما يعود على صحة الجسم بالسلب والخراب.

هل توجد علاجات عُشبية وطبيعية تعمل كبديل للمضاد الحيوي مع الأطفال؟

يجب العلم إبتداءًا أن 70% من الأمراض التي تُصيب الأطفال هي بالأساس أمراض فيروسية وليست بكتيرية، وبالتالي هي لا تحتاج إلى العلاج بالمضادات الحيوية نهائيًا. ومثل هذه الأمراض الفيروسية يُفيد معها العلاج بالأعشاب كثيرًا، وللتسهيل على الأمهات يمكن سرد بعض الأعراض التي تفرق بين الإلتهابات الفيروسية والإلتهابات البكتيرية:
الرشح وسيلان الأنف.
خلل في الصوت (بحة).

إرتفاع طفيف في درجة حرارة الجسم، وهو ما يختلف كليًا عن الإلتهاب الكتيري حيث ترتفع درجة حرارة الجسم إلى معدلات خطيرة.

وكل ما سبق من علامات الإصابة بأحد الإلتهابات الفيروسية، وهو ما ينفعها العلاج بالأعشاب، حيث أنها تعمل على زيادة السوائل في جسم الطفل، وتحفيز وتنشيط الجهاز المناعي بما يؤدي إلى طرد الفيروسات من الجسم.

ومن أبرز العلاجات العُشبية المحبذ إستخدامها مع الأطفال:
• الكُركم، فهو مضاد للأكسدة، وله خواص علاجات البكتيريا على اختلافها.
الزنجبيل من أكثر الأعشاب قوة في القضاء على إلتهابات الحلق.
• البابونج، والينسون.
• الميرامية، لها دور في تخفيف الآلام.

وإلى جانب الأعشاب تتعدد الأغذية التي يمكن إستعمالها كعلاج طبيعي للأمراض الفيروسية مثل الثوم والبصل… إلخ.
وحتى لا يؤخذ الكلام على عواهنه، الأصل في تحديد نوع الإلتهاب هو إستشارة الطبيب، وبالتالي هو الوحيد القادر على وصف العلاج بالمضاد الحيوي أو بغيره تبعًا للمعطيات الصحية للحالة التي يُشخصها، لأن إهمال علاج الإلتهابات البكتيرية يؤدي إلى مضاعفات صحية أشق.

فلا نقول بإهمال العلاج بالمضاد الحيوي أو الإفراط في إستخدامه، ولكن يُنظم الإستخدام تبعًا للحاجة المُلحة له والتي يُحددها الطبيب المختص.

وكذلك ننصح الأمهات بالتخلص من هذا الهوس الصحي والخوف الغير مبرر على حياة الأطفال، فأحيانًا يكون التعرض والإصابة بالفيروسات والبكتيريا في الصغر مفيد في تنشيط الجهاز المناعي عند الطفل، للتعرف على هذه الأنواع من الفيروسات والبكتيريا والوقاية منها في المستقبل.

أما الخوف الزائد الي يتبعه ممارسات غير صحية كإعطاء الطفل المضادات الحيوية بلا إستشارة طبية وبلا ضابط أو رابط قد يُريح الطفل والأم آنيًا ويخلصه من آلامه لكنه سيضر به وبجهازه المناعي بصورة حتمية في المستقبل.

فيما تفيد الإجراءات الحكومية المزمة بصرف المضادات الحيوية بوصفة طبية فقط؟

تجريم تداول وبيع المضادات الحيوية بدون وصفة طبية من أحد أهم القرارات الصحية التي أقرتها الجهات المسئولة مؤخرًا، وهو القرار الذي سيقضي على كثير من الأمراض التي ظهرت بسبب الإستخدام العشوائي للمضادات الحيوية، لأن الحد من إستعمال المضادات الحيوية سيؤدي إلى منع ظهور سلالات جديدة من البكتيريا لها القدرة على مقاومة المضادات الحيوية العلاجية والتي تُعرف في الوسط الطبي بإسم سوبر بكتيريا، والتي تغير شكلها وبنيتها الأساسية للدرجة التي أصبح المضاد الحيوي المسئول عن القضاء عليها غير قادر على التعرف عليها أصلًا.

وبالتالي أصبح لها القدرة على تطوير أمراضها إلى أمراض أشد فتكًا وخطورة على الجسم، وأصبح لها القدرة على البقاء لفترات زمنية أطول داخل الجسم.

هل يتسبب تكرار التناول المستمر للمضادات الحيوية في تسمم الجسم؟

إذا كان كثرة تناول بعض الأعشاب الطبيعية له مضاعفات صحية جسيمة مثل الزيادة في تناول الزعفران والزنجبيل قد يؤدي إلى تليف الكبد، فما بالنا بمركبات كيميائية مصنعة، كما أن الإصابة بالتسمم بفعل المضادات الحيوية هو السبب الرئيسي والوحيد في تقييد وتحديد جرعتها بوزن الجسم، وخصوصًا مع الأطفال.

مما سبق يتضح أهمية الإلتزام بالجرعة الموصوفة من الطبيب المختص من حيث التوقيت والكمية ومدة البرنامج العلاجي بالمضاد الحيوي، فلا يصح أبدًا التوقف عن تناول المضاد قبل إنتهاء المدة المحددة من الطبيب، لأن تناول المضاد يُضعف البكتيريا المسببة للمرض.

وبالتالي يشعر المريض بالتحسن، لكن عند التوقف المفاجيء عن باقي الجرعات الموصوفة سيؤدي إلى إستعادة هذه البكتيريا لقوتها مرة أخرى وبصورة أشد وأقوى مما كانت عليه للدرجة التي قد لن ينفعها هذا النوع من المضاد الحيوي مرة أخرى.

ويحتاج المريض حينها إلى أنواع أقوى من المضادات الحيوية وبجرعات أكبر، وهو ما يمثل عبء صحي ومادي على المريض مع إطالة فترة العلاج لأجل غير معلوم.

ما مدى صحة تشارك الأخوة صغار السن في تناول المضاد الحيوي عند ظهور نفس الأعراض؟

هذه من أكثر العادات العلاجية الخاطئة إنتشارًا بين الأمهات، حيث تستشير الأم الطبيب لعلاج أحد أطفالها ويصف الطبيب بدوره نوع معين من المضادات الحيوية كعلاج ضروري للطفل، ثم تظهر نفس الأعراض على أخيه بعد فترة زمنية ما فتعطيه الأم مباشرة نفس الأدوية والعلاجات بنفس الجرعات على إعتبار أن هذا مشابه لذاك.

وهذا التصرف له خطور صحية لا يعلمها إلا الله، فحتى وإن أُصيب الطفلين بنفس المرض وظهرت عليهم نفس الأعراض، إلا أن نوع البكتيريا المُسببة ودرجة قوتها وقدرتها على التكاثر والنمو مختلفة تمامًا من شخص إلى آخر، كذلك تختلف المقاومة المناعية الطبيعية بين الأشخاص، وبالتالي لابد من إستشارة الطبيب مع كل إصابة بكتيرية لأي فرد من أفراد الأسرة وعدم الإتكاء على تشابه الأعراض.

كيف يحسن الفرد من دفاعاته المناعية الطبيعية؟

يقوي الشخص جهازه المناعي عن طريق:
• الإهتمام بتناول الغذاء الصحي المتوازن والسليم.
• تجنب العادات الصحية الخاطئة كالتدخين.
• الإعتياد على السلوكيات الصحية المفيدة مثل الإهتمام بالنظافة الشخصية وغسل اليدين.
• الإهتمام بنظافة الغذاء وأوعية الطعام والشراب.
• تجنب مخالطة المصابين بالأمراض المُعدية.
• تجنب التناول العشوائي للمضادات الحيوية.
• الإهتمام بممارسة الرياضة.
• أخذ القدر الكافي من النوم الصحي والجيد.
• شرب كميات كافية من الماء.

لا يُسمح بتناول الأطفال حديثي الولادة (الأقل من عام) لعسل النحل حيث أنه يؤدي إلى مضاعفات صحية خطيرة عندهم، أما في المراحل العمرية المتقدمة يمكن اللجوء إليه بجانب الأعشاب لعلاج الأمراض الفيروسية البسيطة عوضًا عن المضادات الحيوية، وكذلك الحال للبالغين.

ما الطريقة المثلى لتعامل الأم مع رضيعها الذي لم يبلغ العامين بعد فيما يتعلق بالمضادات الحيوية؟

ننصح كل الأمهات أن لا يضغطن على الأطباء لوصف المضادات الحيوية بحجة أنها ستُشفي أطفالهن أسرع، فالمضاد الحيوي إذا لم يكن الطفل في حاجة شديدة له سيضره ويضر جهازه المناعي لا محالة، وهو ما لا يرضيها أن تكون هي السبب في ضعف مناعة طفلها في المستقبل، أو يكون خوفها الزائد سبب في إصابة طفلها بالبدانة وما يتبعها من أمراض.

ما هو التصرف الأمثل لمن نسي وزاد من جرعة المضاد الحيوي؟

إذا نسي المريض تناول جرعة المضاد الحيوي في توقيتها المحدد واقترب موعد الجرعة التالية فلينتظر إلى ميعاد الجرعة الجديدة وليأخذها كما هي دون زيادة. أما إذا تناول جرعته ونسي ذلك وتناول جرعة أخرى بعدها مباشرة، أي أنه زاد في الجرعات المفروض تناولها مقدار جرعة فعليه شرب المزيد من السوائل لإخراج الزائد من المادة الفعالة للمضاد مع البول.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: