فلنرتق مع بدايات العام الجديد

الرقي ، العام الجديد ، صورة ، new year

انطلق مع العام الجديد

نلتقي في رحلتنا في خطط العام الجديد عبر دهاليز الحياة وتجاربها بعدد لا محدود من الناس، ونقابل أصنافا كثيرة منهم، نلتقي ثم نفترق ويذهب كلا منا في دوامته الخاصة، يتقاطع مع أخرين في بعض اللحظات المشتركة، ويعود ليكمل الرحلة منفردا أو مع غيره.

المهم أن من هؤلاء الناس من يسقط من الذاكرة بمجرد أن يولي ظهره، ومنهم من يعلق بها برهة ومنهم من يظل فترة أطول، كل يبقى في الذاكرة ويمكث في العقل بقدر ما تركه فينا من أثر، ولكن هناك شخصيات قد لا تعطينا شيئا وقد لا نبقى معها إلا فترة قصيرة جدا، ومع ذلك تظل صورهم محفورة في الذاكرة عالقة بالخاطر، كلما نذكرهم يجذبنا شيء من الحنين والاعجاب والاحترام لهم نتمنى أن لو طال اللقاء فيما بيننا وبينهم أكثر.

شخصيات إذا ما أردنا أن نصفهم قلنا محترمين، وقلنا أتقياء أنقياء وأذكياء، ونستطيع أن نصفهم بما نشاء، وإذا أردنا أن نعرفهم قلنا الراقون جداً.

فالشخص الراقي يعلم فينا ويترك بصمته في القلوب ولا ينسى بسهولة، فيكون قريبا للقلب لطيفا محبوبا، ومن ثم يحظى بإقبال الناس عليه، وتعاطفهم معه ومد يد العون له، والرغبة في صحبته وتأييده.

ماذا يعني رقي الشخصية

إن رقي الشخصية يعني أن تستحوذ الشخصية على مجامع حسن الخلق وروعة المزايا وأفضلها، كما تعني أن يكون الإنسان مترفعاً عن كل ما يعرضه للنقد أو القيل والقال، أو يجعله محل اتهام أو موضع شبهة.

صفات الإنسان الراقي

صفات الإنسان الراقي كثيرة جدا فهو شخص صادق صدوق، لا يقبل الكذب ولا يعتمده في أقوله ولا أفعاله، مخلص واضح لا يكترث لآراء الخرين ولا تقييماتهم، آرائه ومواقفه نابعة من قناعاته الشخصية، وولائه وانتماؤه لما يؤمن به ويصدقه، لا ينافق أحداً ولا يماري أحدا، ليس فضوليا ولا يقحم نفسه فيما لا يعنيه، يشغله أمر نفسه وإصلاح عيوبها عن أمور الناس، شخص هادئ لين الجانب، يؤتمن ولا يخشى غدره.

الإنسان الراقي لا يستمرئ الثرثرة ولا يتحدث لمجرد الحديث، بل ينطق إذا كان في كلامه إضافة أو خير، ويصمت ما لم يكن لحديثه داع، لا يجادل ولا يماري لمجرد الجدل.

الشخص الراقي شخص مرن يتكيف مع ظروفه بذكاء، دن تذمر أو شكوى، فلا تسمع منه إلا كلاما طيبا وإيجابيا، ولا ترى منه إلا ما يطمئنك ويمنحك الراحة النفسية.

الشخص الراقي منضبط يملك زمام نفسه ويسيطر على انفعالاته، لا تثيره توافه الأمور ولا يخرجه من هدوئه إلا عظيمها، لا ينطلق في توزيع الوعود بلا ضابط أو رابط، فينسى معظمها ويتناسى باقيها، الشخص الراقي لا يعد إلا بما يملك الوفاء به وإذا وعد أوفى.

هذه هي بعض الصفات التي يتميز بها الشخص الراقي. ونحن في مقتبل عام جديد، بتحديات جديدة وتفاصيل كثيرة لا نعلم منها شيئا، لم لا نرفع شعار فلنرتق.

نعم لم لا يكون هدفنا لعامنا القادم أن نرتقي بأخلاقنا، وبتعاملاتنا وشخصياتنا، لم لا نصل إلى درجة الرقي والرفعة في تعاطينا للأحداث والعلاقات؟

الشخص الراقي في تعاملاته المرن الذكي، قلما يخطئ وقلما يضطر إلى الاعتذار أو يلجأ إلى التبرير، فيظل محتفظا بهيبته ووقاره وصورته الرائعة لدى الآخرين. فنجده يتمتع بكثرة الأصحاب والمحبين ولمتوددين له، وفي هذا ما فيه من الأثر الرائع على حياته وإنجازاته.

كما أن الشخص الراقي في أسلوبه وتعاملاته لا يستجلب الأعداء ولا يصنع عداوات كثيرة وهو ماض في رحلته، ومن ثم فلا تكثر في وجهه العقبات ولا تتعقد أمامه الطرق، وإن وجدت عقبات أو مشقات وجد لديه من يهونها ويزيلها ويعينه عليها.

كيف نرتقي بأخلاقياتنا أفكارنا في العام الجديد ؟

في بداية العام الجديد، توقف وراجع نفسك وتعرف على مزايا شخصيتك وعيوبها وابدأ في الارتقاء بها، ليكن أول ما تفعله أن تركز على نفسك وتترك خلق الله، لا تشغل نفسك بهم ولا بأحوالهم، ثم درب نفسك على ضبط انفعالاتك فلا تثور لأي شيء ولا تترك نفسك للعصبية والغضب يسيطران على أفعالك واستجاباتك للمواقف، حتى لا تكثر أخطائك وتجعل نفسك دائما في موقف الدفاع عن النفس أو الاعتذار أو التبرير، تجاهل كل الصغائر التي تثير غضبك وترفع عن الناس الذين يستدرجونك للخطأ، وأخيراً، تعلم الصمت فهو سر الرقي وجوهره.

ابدأ عامك بالرقي وانه بالرقي، فالشخصيات الراقية كالنجوم. يبقى ضوءهم حتى بعد أن يرحلوا، حاول أن تكون منهم.

أضف تعليق

error: