مقال عن عيد الفطر

عيد الفطر

وسيكون هُنا لكُم مقال عن عيد الفطر المبارك؛ سنتحدَّث عن مُناسبته وزكاته، آدابه الواجبة، سننه وكذلك أول ما شرعه الله قبله.

إذا أقبلت الأيام الأخيرة من شهر رمضان، سرعان ما تشرع الأسر، والبيوت، والمجتمعات للاستعداد لعيد الفطر المبارك، وهو عيد تقوم الأمم على قدميها قائمتها، تتجهز له، وتسعد بمقدمه، وتتمنى ألا تزول أيام العيد، لما فيه من البهجة والسرور الذي يعم القلب حينها.

وقبل أن نخوض في الحديث عن المظاهر الاجتماعية في عيد الفطر، وبيان الكيفية التي يستعد بها الناس لعيد الفطر، والكيفية التي يقضون بها وقت عيد الفطر، ننظر قليلًا في مناسبته، وآدابه، والأمور المستحب فعلها في عيد الفطر، من باب أولى أن الله طاعته واجبة، ثم يبدأ الناس النظر في مظاهر سرورهم، والابتداع فيها.

مقال عن عيد الفطر

عيد الفطر هو عيد إسلامي، وهو أحد العيدين الشرعيين للمسلمين، والعيد الآخر هو عيد الأضحى.

يحتفل المسلمون في عيد الفطر بانتهائهم من صيام شهر رمضان الكريم، وذلك في اليوم الأول من شهر شوال، وقد احتفل المسلمون بأول عيد فطر في السنة الثانية للهجرة، حين فُرض صيام شهر رمضان.

ومدة عيد الفطر شرعًا لا تتجاوز يومًا واحدًا، بدايته غروب شمس اليوم الأخير من شهر رمضان، حتى غروب شمس اليوم الأول من شهر شوال، يقابله المسلمون بالسرور والبهجة، ويحتفون به أبهج احتفاء.

وقد سمي هذا اليوم بالعيد، لأنه يعود كل سنة بفرح مجدد، وسمي بعيد الفطر، لأن المسلمون يفطرون فيه بعد صيام شهر رمضان الكريم.

زكاة الفطر

إن زكاة الفطر هي زكاة مفروضة؛ فهي وواجبة من أول غروب الشمس من آخر يوم من شهر رمضان، والسنة تقتضي إخراجها قبل الصلاة في يوم عيد الفطر، ويكره إخراجها في وقت متأخر كآخر يوم العيد مثلًا، ويحرم تأخيرها إلى بعد يوم العيد دون عذر.

والحكمة الأولى من إخراج زكاة الفطر، هو سد الثغرات التي يقع فيها المؤمن خلال صيام شهر رمضان، فالمسلم لا يخلو صيامه من بعض المخالفات كاللغو والصخب والسباب والنظر المحرم إلى شيء، وغيرها من المخالفات التي تطبع ثغرة في صوم المسلم، ويسدها بإخراج زكاة الفطر، فيخرج من شهر رمضان صيامه كاملًا لا يشوبه شائبة “إن شاء الله”. والحكمة الثانية من زكاة الفطر: الفرحة والسرور التي تدخل قلب الفقير، لأن زكاة الفطر تمنعه أن يمد يديه إلى غيره في وقت العيد، مما يصيبهم بإحساس المهانة والخزي، وبذلك يتآلف المجتمع كله، غنيه وفقيره، وتعم الفرحة بمقدم العيد المجتمع كله، فلا ينبذ الفقير الغني، ولا يحقد الغني على الفقير حين يمد إليه يديه.

آداب عيد الفطر الواجبة، وسننه

إن أعياد المسلمين تتميز عن غيرها من الديانات الأخرى، بأنها تمتلئ بالمظاهر الإسلامية الجميلة، التي يتقرب فيها الناس من الله “سبحانه وتعالى”، ويشرعون في ذكره بالتكبير في الصلاة، والزكاة، والفرح والسرور، والمودة الإسلامية الاجتماعية بين القلوب، وانتشار مظاهر الفرحة والسرور فيما بينهم، وقد أباح الرسول “صلى الله لعيه وسلم” للمسلمين في عيد الفطر أن يعبروا عن بهجتهم بضرب الدفوف واللعب واللهو المباح الذي لا يشوبه غضب الله.

وإن أول ما شرعه الله قبل عيد الفطر

ولعيد الفطر المبارك، سنن وآداب حث عليها الإسلام والرسول “صلى الله عليه وسلم”:

أولها: الاغتسال والتطيب قبل الخروج للصلاة، وهي سنة مستحبة في الاجتماعات والأعياد، وفي صلاة الجمعة، قال رسول الله “صلى الله عليه وسلم” في جمعة من الجمع: (إن هذا يوم جعله الله عيدًا للمسلمين، فاغتسلوا، ومن كان عنده طيب فلا يضره أن يمس منه، وعليكم بالسواك). والنظافة الشخصية عمومًا تجعل الإنسان مقبولًا بين أقرانه في مثل هذه الأعياد، فلا ينبذونه، ويقبلون عليه بالتهاني بنفس راضية مرحة، وقد قال رسول الله “صلى الله عليه وسلم” (النظافة من الإيمان).

ثاني آداب العيد وسننه: التكبير، والتكبير مستحب في كل مكان، ويبدأ التكبير من غروب الشمس في ليلة العيد، وينتهي بخروج الإمام لصلاة العيد، قال تعالى: (ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون).

والتكبير لمن يستشعره، حين يلقيه الناس بصوت عال، يشعرون بعظمة هذا الدين المجيد، ويستشعرون رحمة الله “سبحانه وتعالى” عليهم، ويكون التكبير سببًا في نشر البهجة والسرور بين الناس، فقد اجتمعوا جميعًا على كلمة واحدة (الله أكبر الله أكبر).

ثالث السنن المستحبة في عيد الفطر: الأكل قبل الخروج إلى صلاة العيد، والحكمة من هذه السنة، أنها بيان لاستحباب الأكل في هذا الوقت، وانتهاء الصيام؛ لذلك يستحب أن يأكل المسلم قبل خروجه إلى الصلاة بضع تمرات، عنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا يَغْدُو يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يَأْكُلَ تَمَرَاتٍ .. وَيَأْكُلُهُنَّ وِتْرًا).

ومن سنن وآداب عيد الفطر المبارك، نشر التهنئة الرقيقة الجميلة بين الناس، كقولهم (عيد مبارك)، أو (تقبل الله منا ومنكم)، والتهنئة تبعث الألفة في قلوب الناس فيما بينهم، وتشعر بمدى ترابط المسلمين بعضهم ببعض، وهي من أهم مظاهر الاحتفال بالعيد المبارك في المجتمع الإسلامي.

ومن سنن عيد الفطر المبارك، أن يذهب المسلم إلى الصلاة من طريق، ويعود من طريق آخر، والحكمة من ذلك، أن يشهد له الطريقان عند الله يوم القيامة، فالأرض تتحدث يوم القيامة بما فُعل عليها من الخير والشر.

وبعد أن أفردت الحديث قليلًا عن سنن وآداب يوم العيد، وزكاة الفطر ووجوبها، أحاول أن أبين المظاهر التي يتحلى بها المجتمع في مثل هذا اليوم.

قد تنال هذه الاقتراحات إعجابكم

إن المجتمع يستعد لمجيء عيد الفطر المبارك في الأيام الأخيرة من شهر رمضان، لا سيما الأمهات وربات البيوت، إذ يهرعون إلى الأسواق ليبتاعون ما يلزمهم لعمل (الكعك)، والكعك من مظاهر الاحتفاء بالعيد المبارك، يبتدع فيه الأمهات حتى يقدم إلى الجيران، أو يوضع أمام الضيوف والأقارب، كنوع من التهنئة بمجيء عيد الفطر المبارك.

والغريب أن كل أسرة تتضافر أفرادها في مثل هذه المناسبة، فيجتمعون كلهم في مكان واحد، وكلٌّ يستلم وظيفته المعهودة له في عمل (الكعك)، وهو مظهر يبعث على الفرحة والسرور، ويؤدي إلى الترابط.

غير الأغاني التي يحفظها المجتمع كلما اقترب عيد الفطر المبارك على المجيء، فترى الأطفال يرددونها دون أن يملوا ترديدها، مهللين في الشوارع محتفين بمجئ العيد من غروب شمس آخر يوم في شهر رمضان، حتى صباح يوم العيد.

غير الملابس الجديدة التي يسعد بها الأهالي أطفالهم في يوم العيد، والألعاب المخصصة ليوم العيد، كلها من المظاهر الاجتماعية للاحتفاء بيوم العيد، والأطفال خصوصًا لهم طقوس معينة للاحتفاء بيوم العيد، تلك الطقوس لا تفنى، بل تظل وتبقى مهما تعاقبت الأجيال.

وبرغم ما قلته آنفًا أن يوم العيد شرعًا ليلة واحدة، فإن المجتمع العربي يحتفي بعيد الفطر أو العيد الصغير كما يطلقون عليه لمدة ثلاثة أيام، ثلاثة أيام مليئة بالبهجة والسرور والابتداع في مظاهر الاحتفاء؛ فيجتمع الأصدقاء يجوبون النهار كله في الشوارع والمطاعم والسينيمات، وكل رب أسرة يغدق على أهله باصطحابهم إلى التنزه في الحدائق والمطاعم.

غير العيدية، وقصة العيدية قصة أخرى، فالإنسان لا يشعر بفرحة العيد إلا حين يضع أبوه، أو جده في يده نصيبه من العيدية، والأطفال شعارهم مهما بلغ غناهم من المال: العيدية أولًا، ثم أي شيء آخر.

أضف تعليق