عندما يكون الجهل نعمة!

على إحدى القنوات الألمانية وفي برنامج يستهدف شريحة كبيرة ممن يعانون فوبيا «المجهول» تتلقى عالمة فلك اتصالات ممن يرغبون في الاطلاع على ما يتنبأ به علم الفلك لمستقبلهم! فاتصلت امرأة تشكو قلقها من غموض المستقبل والتي طالما حملت له نظرة تشاؤمية، خصوصا أنها قد ذهبت لعالم فلك آخر من قبل، وقام بقراءة تفسيرات فلكية غريبة لم تفهم منها أي شيء مما زاد من توترها، ورجت أن يكون الفرج على يد هذه المنجمة الفاضلة..

طمأنتها المنجمة بأنها ستقرأ لها المستقبل حين تجيبها عن أسئلة شخصية تخص توقيت ولادتها وحياتها الشخصية..

وبعد إجابتها بكل تشوق قالت المنجمة إن كوكبها سيتوقف عن معاكسة الكوكب الفلاني، أما كوكب الحظ فسينتقل إلى النصف الثاني من السنة.. وبالنسبة للكوكبين كذا وكذا فسيستمران في السباق.. وما إن انتهت من حديث الطلاسم حتى قالت المتصلة «ولكني لم أفهم أي شيء».. أثار هذا الرد استفزاز المنجمة وأطلقت بعدها كلمات السخرية وسارعت بإغلاق الخط واستقبال مكالمة أخرى!

وعلى الرغم من مشاهدة هذه التجربة الفاشلة لتنبؤات علم الفلك إلا أنه وبعد سقوط أربع حكومات واستمرار حالات الشغب ووفاة عشرات الشخصيات العامة وآلاف الأبرياء وتوالي الكوارث الطبيعية في عام سلف كان من باب الفضول وحب الاستطلاع أن أبحث فيما يرويه علماء الفلك عن العام الجديد.. هل سيكون أشبه بعام كوميدي أم تراجيدي أم أكشن.. أم مزيجا من كل ذلك كما كان في عام 2011 الذي لو كانت قد صورت أحداثه فيلما قبل معايشتها لصنف من أكثر الأفلام تفاهة واستخفافا بعقول المشاهدين!

فإذ بأول محاولة بحث لي عن توقعات 2012 تظهر إحدى قراءات حضارة المايا والتي تتوقع حدوث كارثة أرضية في عام 2012 وتشير إلى نهاية حقبة زمنية للأرض في هذا العام! لم يكن هذا ما أنتظر سماعه مطلقا إلا أني أدركت حينها أنه على الرغم من تزاحم أحداث العام الماضي إلا أن «العفوية» كانت أفضل ما اتسم به.. وعندما يكون الجهل نعمة فمن الحمق أن تكون حكيما!

بقلم: دينا الصاعدي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: