عندما يقول السائق «مهمد أنا ما يبغى شغل»

سائق العائلة تمرد ورفض العمل بحجة أنه ليس من حقي الخصم من مرتبه، والحقيقة أني اتخذت قرار الخصم بناء على تجارب سابقة معه أثبت لي من خلالها أنه من النوع الذي لا يلقي بالا لآداب الطريق، ويتوقع أنه زعيم السكة وعميد الشوارع وبالتالي فالجميع من المفترض أن يفسح له المجال وليس من حق أحد أن يتجاوزه وإلا فإنه سيكون هدفا مباشرا بالنسبة له.

قبل فترة تسبب بحادث اصطدام مع سيارة أخرى وكان الخطأ كما يقولون «راكبه من راسه لكرياسه»، ومن المؤسف أن السيارة لم يكن مؤمنا عليها وبالتالي اضطررت لدفع تكاليف تصليح السيارة الأخرى فضلا عن التكاليف الخاصة بإصلاح سيارتي، وقررت أن يشاركني السائق المحترم في الدفع واتفقنا معه حينها أن يخصم من مرتبه 200 ريال شهريا حتى أستوفي كامل المبلغ بعد ثلاثة أشهر.

البارحة طالب براتبه وأعطيته إياه منقوصا منه ما تم الاتفاق عليه ولكنه هذه المرة أبدى استغراب وبدأ ببلاهة الاستفسار عن سبب عدم اكتمال الراتب، ذكرته بالحادث الذي كان سببا في وقوعه وإهماله في القيادة وعدم انضباطيته، وأنه يجب أن يتحمل نتيجة كل ذلك، أخذ المبلغ وقال لي «خلاص مهمد أنا يبغى سفر ما يبغى شغل هنا» بنبرة عالية وكأنني من يعمل لديه فقلت له ببرود «خلاص أنا بسفرك» وذهب، حاول بعد ذلك الاتصال بي ولكنني تجاهلت اتصاله.

أود إخباركم أنها ليست المرة الأولى التي يتسبب بها هذا السائق بحادث، فالسيارة خصوصا في الفترة الأخيرة أصبحت زبونة دائمة لعدة ورش، وكنت في كل مرة أغض الطرف عن ذلك وأقول «بكرة يتعدل وتتعدل سواقته» ولكن لا فائدة فالرجل يبدو أن هذه هي طبيعته ومن الصعب تقويمها. ولذا كان قراري الحاسم بتحميله جزءا من التكلفة حتى يشعر بوخز الضمير!

قررت أن أتدارك الموقف وقلت من الممكن استئجار سائق بديل ريثما يتم التقديم على سائق جديد وانتظار حضوره وكل ذلك سيستغرق وقتا لا بأس به والمدارس كما تعلمون ستستأنف قريبا وقبلها الأعمال، وتذكرت أنني واجهت ذات الموقف قبل سنوات حيث سبق أن استأجرت سائقا من أحد مكاتب الاستقدام مع أن وزارة العمل كما أعلم ترفض قيام المكاتب بتأجير العمالة، ولكن كما يقولون «أذن من طين وأخرى من عجين»، دفعت في مقابل ذلك 1600 ريال شهريا كان ذلك كما قلت لكم قبل عدة سنوات.

اتصلت اليوم بذات المكتب وعلمت أن السعر ضرب في العلالي! 2200 ريال هو السعر الخاص باستئجار سائق لمدة شهر! المبلغ مرتفع بيني وبينكم ويبدو أن مثل هذه المكاتب تكسب «ذهب وألماس من تلك الرؤوس»! أجابني الموظف بأنه حاليا لا يتوفر سائقون لديه فكلهم مؤجرون، اتصلت على مكتب آخر وكان جواب الموظف هو ذاته واستفسرت عن السعر فاتضح لي أن في الأمر مؤامرة بين المكاتب.

الحقيقة لا أدري ماذا أسمى ما يحصل! تجارة رؤوس … تجارة «سواويق أم تجارة رقيق»! حدثني أحد السائقين الذين قمت باستئجارهم مرة أنه يشعر بالإهانة وهو يخدم من بيت لبيت دون أن يعلم المدة التي سيقضيها في ذلك البيت وأنه كالسيارة التي يتم تأجيرها ومن ثم يتم ركنها حتى يصل زبون آخر ويأخذها. وقال لي إنه يبحث عن الاستقرار والعمل لدى إحدى العوائل فقد مل من عقود التأجير.

نعود لسائقنا الذي مل كما يبدو من الاستقرار، وتمرد ورفض العمل، وهذا من حقه، ولكن أليس حقي كذلك أن أمارس نفس النوع من التجارة وأقوم بتأجيره لمن يرغب وأكسب من وراء ذلك؟ فالمكاتب التي تحميها وزارة العمل ليست أفضل مني ولا أحسن. ومنها أستفيد من المبلغ كراتب للسائق الجديد ويستفيد هو بالبقاء بالبلد والمساهمة مع أقرانه في زيادة حجم النقود المحولة للخارج!

بقلم: محمد الشهري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: