علو نبرة العصبيات القبلية

لا يخلو أي عمل من الأخطاء، ولكن يجب أن نحمل الأخطاء مرتكبيها دون أن نلقي اللوم على العمل نفسه ونحكم عليه بالسلبية المطلقة.

ومن ذلك ما قرأته من انتقادات حادة لممارسات خاطئة لبعض المشاركين في مسابقة جائزة الملك عبدالعزيز لمزاين الإبل، ولاحظت أن الانتقاد الذي يفترض أن ينحصر في حدود الخطأ تجاوز ذلك إلى المسابقة برمتها والمشاركين فيها وجمهورها من عشاق الإبل، فليس من المعقول أن نعمم سلبية محددة على مسابقة لها الكثير من الإيجابيات في محافظتها على التراث والتواصل الاجتماعي والترويح السياحي وتنشيط الحركة الاقتصادية، ولو أخذنا بهذا المبدأ لطالبنا بإلغاء كل التظاهرات والمسابقات التي تحدث فيها سلبيات سواء في كرة القدم مثلا أو الراليات أو التطعيس، وما يحدث فيها من مغالاة، خاصة إذا قارنا قيمة عقد لاعب أجنبي بشراء (ذودا) من الإبل للدخول في المسابقة.

ولكن ذلك لا يمنعنا من نقد المظاهر السلبية مثل الإسراف وعلو نبرة العصبيات القبلية، وعلينا أيضا أن نطالب الجمعيات الخيرية بالاستفادة من فائض الأطعمة وكذلك تكثيف الجهود التوعوية والتوجيه والإرشاد والاستفادة من هذا التجمع في نشر الوعي العام.

ومن ناحية أهم، أرى أن الحاجة تستدعي إيجاد لائحة تنظيمية شاملة للجائزة ولجنة انضباط تنفيذية لمنع الخروج عن معايير المسابقة وهدفها وضبط المشاركين الذين قد ينتشي بعضهم ويفقد توازنه في لحظة وينسى أنه في مسابقة مزاين إبل لا أكثر؛ فيذهب بعيدا عن مقاصدها، إذ رأينا هناك من يبحث عن زعامات عشائرية عبر توجيه خطابات رجعية، حتى وصل الأمر بآخرين افتتحوا «سفارات قبلية» في صحراء «أم رقيبه».

كل هذه التجاوزات لا تحتملها المسابقة التي وضعت للتنافس بين ملاك الإبل في استعراض أجمل إنتاجهم والمحافظة على السلالات الجيدة؛ لذا يجب أن ننبذ كل ما من شأنه أن يخرج هذه المسابقة عن أطرها العامة، وأن نلتزم بأدبياتها لنحافظ على بقائها واستمراريتها.

بقلم: هزاع بن نقاء

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error:
انتقل إلى أعلى