عبادة السر علامة الإخلاص

صورة , القرآن , الإخلاص , العبادة
القرآن

من الدعائم التي يقوم عليها ديننا، الإخلاص لله عز وجل فهو شرط قبول الأعمال، والسبيل إلى صلاح الأحوال، فلا يقبل عمل يُبتغى فيه غير وجه الله، ولا تُقبل طاعة يشرك المرء فيها أحدا مع ربه، أو يبتغ بها جزاءا من عند غيره، وجوهر الإخلاص يكمن في أن يعمل العبد العمل مبتغيا به وجه الله تعالى وحده، ليس طامعا في مقابل ولا مدح ولا ثناء من أحد، وليس متطلعا إلى نظرات الإعجاب في عيون من حوله، وليس يهمه كلمات التقدير أو الإعزاز، وهذه درجة من الإخلاص عظيمة عالية لا يبلغها إلا من صلح فؤاده وعرف ربه وأخلص نفسه لله، متجردا من مراعاته للناس أو الاهتمام لأمرهم.

ومن أهم وأصدق وأدل الدلائل على الإخلاص، أن يتعمد المسلم التخفي في طاعاته وقرباته، وأن يفعل الحسنة لا يطلع عليها أحد من خلق الله، بل يستتر عند العبادات ويتخفى بها كما يستتر العاصي عند ارتكاب معصيته، وكما يحفي المجرم جريمته، فهو لا يحب أن يطلع على عمله إلا ربه، ولا ينتظر الجزاء إلا منه جل وعلا، وهنا سوف نتحدث عن عبادة الخلوات، ودلالاتها وثمراتها، وبعض الأمثلة على عبادة الخلوات.

ما هي عبادة الخلوات ومدى أهميتها للمسلم؟

إن عبادة الخلوات تشمل كل عمل صالح يعمله العبد خفية، ويظل سرا بين العبد وربه، وهي من العبادات التي دعا الله إليها وحثت شريعتنا على العمل بها، فكلما كان العبد متخفيا في طاعاته وقرباته، كلما دل ذلك على صدق إيمانه وقوة إخلاصه، وهو من الخلق الشاق على النفس إذ أن النفوس جبلت على حب التفاخر والتظاهر بما تحمد به، والأذان تعشق الثناء الحسن وتطرب له، ومن ثم فإن في عبادة الخفاء مخالفة لهوى النفس، وتهذيب لما جبلت عليه من حب الظهور والرغبة في نيل الإعجاب من الخلق.

ومن الأحاديث التي حضت على عبادة الخفاء والتي صرح فيها النبي أن الله يحب عبادة الخفاء ويقبلها ويعطي عليها ما لا يعطي على غيرها من عبادات العلانية قول النبي –صلى الله عليه وسلم-: (إن الله يحب العبد التقي الغني الخفي)،ومن ذلك أيضا الحض على صدقات السر وذكر الله في الخلوات كما جاء عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: “سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة الله، ورجل قلبه معلق في المساجد، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال، فقال إني أخاف الله، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه).

ثمرات عبادة السر

قلنا آنفا أن عبادة السر تحمل دلالة واضحة على الإخلاص وصدق الإيمان، ولو لم يكن فيها من الفضل سوى هذا الأمر لكفى، ولكنها عبادة لها ثمرات كثيرة، وجزاء وفير عند الله عز وجل سنذكر بعضا منها كما يلي:
عبادة الخلوات أو عبادة السر مقبولة بإذن الله، ولها ثواب جزيل ومنزلة كريمة عند الله عز وجل، وهي أولى بالأجر من الله لأنها خالصة لوجهه!

عبادة السر تنسف تماما فكرة الرياء عن صاحبها، فالمرائي يحرص على أن يلتفت الناس إلى انجازاته العظيمة، وأن يثنون عليه وعلى صنيعه، أما حال أصحاب السرائر النقية والقلب النقية فهم خلاف ذلك، ومن ثم ينتفي عنهم تماما الاتهام بالرياء.

يرزق الله الناس الذين يستترون بعبادتهم، حسن الثناء من الخلق ويجعل لهم القبول في الأرض، فيلتف الناس حولهم محبين له، ويحسنون الثناء عليه، ولا يذكرونه إلا بالخير.

من أعظم ثمرات عبادة الخلوات أن الله صاحبها يكون مستجاب الدعاء، وأن للمسلم رخصة بالتوسل إلى الله بصالح الأعمال، وخاصة تلك التي انطوت على الخفاء ولا يعلم بها أحد إلا الله، ولنا في السنة قصصا في شأن التوسل إلى الله بأعمال البر، وكيف أنها تفرج الكربات وتنجي من المهالك.

عبادة الخلوات هي السر الأعظم في تذوق حلاوة الإيمان والاستمتاع بطاعة الله، واستشعار الرضا وانشراح الصدر، وهي التي تمنح الإنسان الطاقة التي تعينه على مواجهة كل ما يحل به من المتاعب أو ينزل به من الملمات، فدعوة صادقة وضراعة خالصة لله تشكو له ما تعانيه، تكفي لإخراجك من الضيق إلى السعة وتبديل حالك من بعد الضعف قوة وغلبة.

ومن عبادة الخلوات صدقة السر، والصيام، وقيام الليل والناس نيام، والذكر والدعاء، والسعي في قضاء حوائج الخلق ومساعدتهم.

أضف تعليق

error: