ضحايا فساد المجال الزراعي.. ذنبهم في رقبة مين؟

ضحايا فساد المجال الزراعي.. ذنبهم في رقبة مين؟

الفساد هو الفساد في أي مجال ولكن نتائجه قد تكون أكبر وأوسع انتشارا في مجالات أكثر من أخرى. ومن أهم هذه المجالات التي يتعاظم فيها أثر الفساد وتكون نتائجه أوسع انتشارا وأبشع تأثيرا المجال الزراعي. فمنذ أكثر من عشر سنوات استطاع بعض أصحاب الضمائر المعدومة وضع تسهيلات كثيرة لإدخال بعض أنواع المبيدات الزراعية التي حرمتها دوليا في الزراعة منظمة الصحة العالمية وذلك بعد أن أثبت العلم الحديث آثرها الخطير على صحة الإنسان.

وهناك بعض أنواع من الكيماويات التي تساعد الزرع علي النمو بسرعة وتعطي له لونا متميزا وهذا لاختصار الوقت في الزراعة لزراعة محاصيل أخرى وكذلك لتوفير كميات أكبر من المحاصيل وكلها أشياء ليست في النهاية في صالح المستهلك إذ إن بعض أنواع من الخضراوات والفواكه على الرغم من  كثرتها ووفرتها طوال العام إلا أنها فقدت طعمها السابق ورائحتها التي كانت تميزها والأخطر

من ذلك هو تأثير تناولها علي جسم الإنسان فمن البدهي أن الثمرة التي تغذت من كيماويات تساعد على نمو خلاياها بسرعة فائقة فإنها أيضا وكما أثبت العلم سوف تكون السبب الأول والأساسي في إصابة من يتناولها بأمراض خطيرة وهذا ما حدث بالفعل في مجتمعنا الذي أصيب وفجأة في السنوات العشر الأخيرة بإصابة عدد كبير جدا من أبنائه بأمراض كانت غير منتشرة بهذا الشكل المخيف.

ومن أهم وأخطر هذه الأمراض هو مرض السرطان ومرض الفشل الكلوي ولم نكن نسمع عن هذه الأمراض قديما بهذا الشكل المرعب الذي لم يرحم كبيرا ولا صغيرا وأصبحنا الآن نقول وعلى الملأ إننا نخاف من أكل ثمار بعض أنواع المحاصيل التي يمكن أن تكون حاملة بعض الأمراض وآخرها كانت حملة واسعة لإسعاف كل من يتناول البطيخ.

وأصبحنا نأكل ونحن خائفون ونشرب كوب الماء ونحن نخاف أكثر؛ ولا نعرف ماذا نفعل وكل ما هنالك أننا ندعو الله أن يبعد عنا شبح هذه الأمراض المخيفة.

ولكن ضحايا هذه الأمراض أصبحوا بالآلاف وأكثرهم أطفالنا الصغار الذين حرموا من أجمل أيام حياتهم وحرموا من أن يكونوا أصحاء يملئون الدنيا مرحا وبعضهم بدلا من أن تجدهم في فصولهم الدراسية أو في الحدائق يمرحون. تجدهم ممددين علي أسِرَّة المرض في مستشفيات سرطان الأطفال وقد تساقط شعر رأسهم من تناول جرعات العلاج القاسية على أجسادهم الرقيقة، وتجدهم كذلك في مراكز غسيل الكلى المخصصة للأطفال يمدون أذرعهم في استسلام وضعف لماكينة غسيل الدم بجوارهم فمن حرمهم من أحلامهم البريئة وقتل فيهم الحياة قبل أن تبدأ؟!

بقلم: وفاء نبيل

واقرأ هنا كذلك عن: فساد التعليم في مصر.. أكاديمي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: