صورة المرأة السعودية

تتهافت نتائج الاستفتاءات في كل مرة بين مؤيد ومعارض حين تتطرق لموضوع قيادة المرأة، ليس تشكيكا في مصداقية واضعيها بل ربما نتيجة تغير آراء البعض رجالا ونساء خصوصا بعد أن تبدل نمط حياتهم وبالتالي احتياجاتهم وضرورياتهم! قد ينتج هذا التغيير أيضا عن تبدل نظرة المجتمع لهذه القضية كما تبدلت تجاه غيرها من القضايا أيضا التي تعنى بالمرأة أو بالمجتمع ككل، فالفكر والوعي لا يقفان عند حد معين واكتفاء اليوم قد يصبح حاجة في الغد.. وإن من طبيعة الإنسان رفض التغيير دائما لتجنب المتاعب، ومواجهة المتاعب دائما في أول خطوات التغيير.

وفي آخر استفتاءات تم عرض نتائجها وجدت نسبة المؤيدين باتت تفوق المعارضين ولو بنسبة بسيطة على عكس ما كانت عليه سابقا خصوصا مع زيادة الحاجة وانعدام الوسائل البديلة التي يمكن للمرأة اللجوء إليها بأمان وكوسيلة أوفر!

باعتقادي أن رفض المجتمع السعودي لقيادة المرأة لا يعود لأسباب دينية أو قلق أمني أو خوف من دخول عادات غريبة جديدة قد تهوي بتقاليد المجتمع أرضا أو لما قد يتهم به الشباب السعودي بأسوأ التهم وأكثرها رخصا.. إنما المشكلة هي طريقتنا المعتادة في النظر للمرأة السعودية على أنها فرد مترف ومرفه ودائم البحث عن الكماليات التي قد تبدو في ظاهرها تافهة.. وربما يعود ذلك للإعلام الذي بالغ في ظهورها بهذا الشكل، في حين تمر من وراء الأضواء الكثير من النساء اللاتي يعانين الفقر والحاجة ويتعرضن للعنف من أولياء أمورهن.. وعدد آخر لا عائل لهن فهناك الأرامل وهناك المطلقات وهناك من يعملن فوق طاقتهن لسد باب العوز والحاجة، وبالكاد يمكن السماع بمثل هذه الحالات!

تبقى دائما صورة المرأة السعودية محل تحقيق للآخرين.. في حديثها.. وزيها.. ومطالبها.. ووقفتها.. ومشيتها.. و..و! كل يعطي تفسيرا لأي تصرف يصدر عنها.. أرجو أن يصيب أحد هذه التفسيرات ويعي أن قيادة المرأة لا تعني للكثيرات الجلوس أمام مقود السيارة بقدر ما هي حاجة للأم والأخت والزوجة التي ظلت محل التبعية طوال حياتها!

بقلم دينا الصاعدي

وهنا تقرأ: إذا سرقت فاسرق جملا!

واطَّلع أيضًا على: من هم أسرى التوظيف في السعودية؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: