صناعة القدوة بأفلام الكرتون

تنتج سنويا المئات من أفلام الكرتون (الأنمي)، وشخصياتها سرعان ما تصبح مثار اهتمام وإعجاب الأطفال والشباب ويصل الهوس بهذه الشخصيات المبتكرة حد أنها أصبحت تجارة تدر ملايين الملايين من المكاسب للشركات التي تنتجها، هذا فضلا عن مكاسب أخرى هائلة عند إنتاج مستحضرات ولوازم تحمل اسم نفس هذه الشخصيات.

هذه أصبحت من المعلومات المعروفة والبديهية للجميع، لكنني أتساءل هل نحن عاجزون عن إنتاج أفلام كرتون (أنمي) لا تقل تشويقا عما هو موجود؟ تحمل قصص حياة لأهم الشخصيات العربية التي أثرت الوجود بالعلم والفائدة ويكون إنتاجها باللغة العربية ثم تترجم لكافة اللغات كالإنجليزية والفرنسية وغيرها.

الواضح أنه رغم وجود الكثير من شركات الإنتاج الإعلامي في الوطن العربي فإنه يوجد عجز في هذا الجانب رغم المردود المادي الواعد، لذلك أرى أنه يجب أن تتبنى الحكومات مثل هذه المشاريع على الأقل في البداية، أو تضع حوافز تشجيعية لتزيد الاهتمام بمثل هذا الإنتاج الموجه لأجيال المستقبل.

وتكمن أهمية الاهتمام بهذه الصناعة أنها سترسخ في ذهن الطفل القدوة الحسنة المثالية، حيث يمكن إنتاج أفلام كرتونية تحكي عن علماء وشخصيات عربية مثل ابن سينا والخوارزمي وابن الهيثم وغيرهم الكثير، في قوالب فكاهية مرحة تحمل رسائل يمكن أن يتلقاها النشء بالقبول ومن ثم التأثر بها، فهذه الصناعة وخاصة ما ينجزه اليابانيون تعتمد على هذا المنطق في بعض أفلام الكرتون، فمن من أطفالنا لا يعرف مقاتل الساموراي؟! وهي شخصية موجودة في التراث الياباني حاربت الظلم وسعت لنشر الخير والعدالة، فهذا المقاتل تجده في أكثر من فيلم يحكي قصصا متنوعة حتى حفظتها ذاكرة الشباب والأطفال على حد سواء في كافة أرجاء العالم.

أعتقد أنه بات من الضروري التعامل مع الأطفال والشباب بأسلوب عصري يتماشى مع التقنية.. فالوعظ المباشر والتلقين باتا من وسائل قد لا تجدي نفعا في جيل اليوم، وهذه الصناعة (أفلام الكرتون والأنمي) قد تكون أداة مناسبة في أيدينا لاستخدامها في التأثير الإيجابي على جيل المستقبل.

بقلم: بشاير آل زايد

أضف تعليق

error: