شهر رمضان خير الشهور .. لماذا؟

شهر رمضان خير الشهور

لماذا خصَّ الله شهر رمضان بالخيرية عن شهور العام جميعًا؟ لاسيّما ليلة القدر، فهي عند الله خير من ألف شهر. ذلك ما سيدور تفصيله في هذه السطور المعدودة، بعنوان: شهر رمضان خير الشهور.

خص الله شهر رمضان بالخير الكثير، والرزق الوفير؛ ففيه تُفتح أبواب الجنة، وتغلق أبواب النار، وتصفد الشياطين وتسلسل. فتخيل حين يُفتح باب من الجنة للصائمين على مصراعيه، وتُغلق كل أبواب النار، ويكون الشيطان بعيدًا مسلسلًا لا يقدر على الإحالة بينك وبين نفسك، ألا يكون الشهر الكريم فيه كل الخير؟

شهر رمضان هو ضيف كريم خيِّر، يأتي معه بالهدايا والهبات، ويبلغنا أمورًا يسيرة لو فعلناها والتزمنا بها هنأت حياتنا، واستمرت سعادتنا، ولا يصبح للشيطان علينا سلطان بعد ذلك.

شهر رمضان هو اختبار، ليس بالصعب، وليس باليسير، إنما يتطلب منا جد ومثابرة، وصبر لخوضه، حتى نظفر فيه بالهدايا الروحانية التي تنفعنا في الدنيا والآخرة، والآخرة خيرٌ وأبقى.

رمضان شهر الخير والبركة

  • من كل الجوانب التي يمكن أن يحصيها الإنسان المسلم، يمكنه أن يرى خلالها خيرية هذا الشهر، من الجانب الروحاني، والاجتماعي، والنفسي، والبدني. هذا الشهر يعود عليه من كل هذه الجوانب بالخير والرزق، ولا يهلكه، بالعكس بل يزيده قوة وثقة، فمن يصبر على الصيام، ومن يجتهد ويتبتل حتى يُقبل صيامه على أكمل وجه، يستطيع أن يصبر على أي شيء آخر، وأن يزداد ثقة في بلوغه أي شيء آخر، فهو في رمضان قد نال رضا الله “سبحانه وتعالى” وبعد رمضان استطاع أن يروض نفسه للحفاظ على هذا الرضا، وليس بعد رضا الله ومغفرته غاية أشد من ذلك.
  • قال “تعالى” (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآَنُ هُدًى لِلنَّاسِ). فالمسلم الذي يريد أن يغتنم شهر رمضان، ويحظى بالخير الوفير الذي جاء به، فيجب أن يطيع الله، أولًا: أن يخلص النية في أعماله لوجه الله “سبحانه وتعالى” ولا يشرك مع الله شيء، وأمر النية يجب أن يلازم المرء في كل أعماله حتى يحقق فيها الخير والبركة الدائمة، فليس بعد غاية رضا الله من غاية.
  • ثم يستقبل الإنسان ذلك الشهر الكريم بالصلاة الواجبة، ويحافظ قدر ما يشاء على النوافل التي تقرب العبد من الله أكثر ولا تبعده أبدًا، وتكون صلاته في جماعة، يحافظ فيها على كل ما يريح النفس، ويطمئن القلب، من قراءة القرآن بخشوع وتأنٍ، وذكر الله في الركوع والسجود وبعد الصلاة، وألا يخالط عقله شاغل عن الله، وفي ذلك خير مضاعف للمسلم في شهر رمضان، لأنه بذلك يزيد من رصيد أعماله الصالحة، والحسنات الجارية، ويتقرب إلى الله بالتبتل والاجتهاد، فيرزقه الله ما وعد به في هذا الشهر الكريم.
  • ولا ينسى الإنسان القرآن، إذا أراد أن يحقق الخير الكبير في هذا الشهر، فالقرآن خير ونيس للإنسان، يدله ويرشده إلى ما ارتضاه الله للعباد، وللقرآن فوائد لا يمكن حصرها في سطور معدودة، لكن يمكننا أن نعترف أن في القرآن ما يحمل النفس على الراحة والاطمئنان، وفيه من المعارف ما يجعل الدنيا في وجه المسلم لا تساوي حفنة تراب، وفي الاستمساك به خير للمسلم، ويحفظ مكانته عند الله.
  • وإذا تمسك المسلم بقراءة وردًا ثابتًا في شهر رمضان فإنه يكون وسيلة لنيل رضا الله وتحقق الإيمان والتقوى، الذي بهما يغفر الله للعبد ما تقدم من ذنوبه ويدخل الجنة إن شاء الله.
  • إن هاتين العبادتين كفيلتان “إذا التزم بهما المسلم طوال شهر رمضان” أن يحققا له الخير والاستقرار النفسي والروحي، وأن يُدخلوا على نفسه الغبطة والسعادة والرضا، ويرزقوه الخير الدائم، في شهر رمضان، وما بعد رمضان.
  • ولكن للمسلم طرقًا كثيرة يحقق بها الخير المكنون في شهر رمضان، منها ألا يخلو قلبه ولسانه من قول الذكر، فبالذكر يتحقق الهدوء والسلام النفسي للمسلم، وعبادة يثاب عليها وترفع من درجاته، وتزيد مكانته عند الله، فذكر الله يعني الحب الذي لا يخالطه حب لله “سبحانه وتعالى.
  • شهر رمضان شهر الخير والبركة، وفي أوقات محددة منه، يكون الخير على أشده، يدعونا الله أن نستجيب فيها إليه، وألا ننشغل عنه.
  • كصلاة الفجر، صلاة الفجر ثوابها عظيم عند الله، لأن المسلم يجتهد لكي يحافظ عليها في مواقيتها، ولا يسهو أو ينام عنها، ولطالما جاهد نفسه، وعاهد الله على الحفاظ عليها، فإنه الله سيكتبه من الصائمين الذين صاموا رمضان إيمانًا واحتسابًا.
  • وقيام الليل، أو صلاة التراويح، والمساجد التي تعج بالمصلين في هذا التوقيت، فإن الخير كله في هذا الوقت، الناس تصلي وتدعو الله بالمغفرة، ويقرون بالذنوب، لدرجة البكاء، ويخشعون ويتركون كل ما همهم من الدنيا جانبًا، مما يزيد رضا الله على هؤلاء العباد، فيحيطهم بعنايته، ويرزقهم الجنة في الآخرة، والخير والبركة والرزق الوفير في الدنيا، والصلاح لهم ولولدهم.
  • شهر رمضان خير الشهور، لأنه يزرع الرحمة في قلوب الناس، ونرى هذه الرحمة في كثير من المظاهر التي نأتنس برؤيتها ونسعد بها في شهر رمضان، وذلك كله خير لا يمكن إنكاره.. ذلك السلام الذي يحيط بالناس ويحف قلوبهم ويغلف نفوسهم، هو أكبر خير من الله على الدنيا.
  • من هذه المظاهر، رؤية الشباب ساعة الإفطار، يتوافدون في الطرق، يسيرون ناحية السيارات التي تقلُّ المسافرين، أو العائدين من أعمالهم ومتأخرين عن الإفطار، ويسقونهم من المشروبات الرمضانية تطوعًا منهم لإفطار المسلمين، أو يعطونهم بعض التمرات يملؤوا بها جوفهم حتى يعودون إلى بيوتهم. ذلك لا يدل إلا على الخير الذي يتنزل في قلوب هؤلاء الشباب.
  • وموائد الرحمن التي تكون منصوبة في كل مكان في البلاد، دليل كبير على الخير الذي يتنزل في المجتمع، إذ يتآلف فيها بين الفقير والغني، الفقير يأكل من رزق الله الذي رزقه إلى الغني، فلا يكون أي عداوة أو بغض بين الفقير والغني، بل يكون امتنان وعرفان ومودة.
  • والصدقات التي توزع في شهر رمضان، هي خير ورزق على كل من المتصدق والمتصدق عليه، إذ يهنأ الصائم المتصدق بلقمته عند الإفطار، وتعم السعادة قلب المتصدق عليه فرحًا بما آتاه من رزق من عند الله.
  • الغني والفقير، لا يتفضل أي منهم على الآخر، بل الغني يدرك أن الله أعطاه من الرزق الوفير والذي لا حاجة منه والذي سيخلص نفسه من الطمع إذا أنفقه في سبيل الله، فينفقه وهو موقن أن هذا الرزق ليس له، بل هو سبب لتوصيل الرزق لغيره. والفقير يدرك تمامًا أن هذا ليس من فضل أحد، بل هو من فضل الله وخيراته، فيأخذ منه وهو ممتن لنعم الله ورزقه.
  • كل تلك الخيرات في شهر رمضان، على كل الجوانب، لذلك فشهر رمضان شهر الخير، وشهر السعادة والرحمة، نأمل مجيئه ولا نتمنى أن ينتهي أبدًا، بل في دعائنا نرجو الله أن يجعل كل الشهور رمضان، لما فيه من الخير والرزق في النعم، والرحمة والصلاح في القلوب.
  • خيرية رمضان نأتنس بها في الشوارع التي لا تخلو من الناس، كأن الدنيا تحولت إلى جنة، كل يمشي فيها بأمان، محفوظًا برعاية الله ورحمته، ولا نرجو إلا أن يعود بالخير كل عام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: