مقال عن سيرة الرسول محمد “صلى الله عليه وسلم”

سيرة الرسول –صلى الله عليه وسلم-

ولد الرسول “صلى الله عليه وسلم” في مكة المكرمة في يوم الإثنين الموافق الثاني عشر من ربيع الأول (وهو المشهور عند أهل السنة) من عام الفيل، فيما يوافق الثاني والعشرين من إبريل من سنة ٥٧١ ميلاديًا على الأصح.

ولد الرسول “صلى الله عليه وسلم” بعدما حاول أبرهة أن يغزو مكة ويهدم الكعبة.

وهو أبو القاسم محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد منافف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر، وهو قريش بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان. وهذا هو المتفق عليه من نسبه “صلى الله عليه وسلم”، ولم يكن فرع في قريش إلا كان للرسول “صلى الله عليه وسلم” فيهم قرابة.

كان الرسول “صلى الله عليه وسلم” يتيم الأم والأب؛ لذلك تولى عمه أبو طالب رعايته وتربيته.

حينما بلغ الرسول “صلى الله عليه وسلم” مرحلة شبابه، كان يشتغل في رعي الغنم، حتى يكسب منه رزقه ويساعد عمه الذي لم يكن ذا مال وفير.

من صفاته

كان الرسول “صلى الله عليه وسلم” ملقبًا بالأمين بين الناس؛ لذلك كانوا يودعون عنده أماناتهم، كما أنه لم يسجد لصنم قط، ولم يشارك في اللهو واللعب، بل كان يشارك في حروب قبيلته مثل (حرب الفجار).

اشتغاله بالتجارة وزواجه بخديجة بنت خويلد

لما علمت خديجة بنت خويلد بأمانة الرسول “صلى الله عليه وسلم”، وكانت حينها ذات مال وجاه تربحه من التجارة، عرضت على الرسول “صلى الله عليه وسلم” أن يعمل معها في التجارة وتعطيه أفضل ما كانت تعطي لغيره من التجار، فقابل الرسول “صلى الله عليه وسلم” عرضها بالموافقة، واتجه إلى الشام مع غلام لها يسمى (ميسرة).

وكان الرسول “صلى الله عليه وسلم” مشهود له في هذه الرحلة بالعناية من الله “سبحانه وتعالى”؛ فإذا اشتد الحر في الرحلة يرى ملكين يظلانه من الشمس وهو على بعيره، وحين عاد إلى مكة قدم لخديجة “رضي الله عنها” ضعف الربح الذي كانت تربحه.

فعرضت عليه خديجة بن خويلد الزواج مستعينة بصديقتها (نفيسة بنت منية) فقبل الرسول “صلى الله عليه وسلم” الزواج وذهب لخطبتها مع عمه، وكان سنه حينئذ خمسة وعشرين عامًا وسنها أربعين عامًا، وبقيت معه خمسة وعشرين سنة لم يتزوج غيرها حتى توفت.

بعثته “صلى الله عليه وسلم”

حينما بلغ الرسول “صلى الله عليه وسلم” سن الأربعين، بدأت تظهر عنده آثار النبوّة بعدة طرق، بالرؤيا الصادقة، فكان “صلى الله عليه وسلم” تتحقق رؤياه، وبعدها بستة أشهر، تنزل عليه جبريل “عليه السلام” بالوحي، وكان النبي “صلى الله عليه وسلم” في غار حراء يختلي بنفسه في داخله حتى يتأمل، فتنزل عليه جبريل “عليه السلام” وقال له: اقرأ، فقال الرسول: ما أنا بقارئ، واستمر جبريل يردد أمره على النبي “صلى الله عليه وسلم” ثلاث مرات، وبعدها قال: (قْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ).

عاد الرسول “صلى الله عليه وسلم” إلى زوجته السيدة خديجة “رضي الله عنها” وهو خائف يرتعد، وحكى له ما حدث له، وما قاله جبريل عليه السلام، فطمأنته السيدة خديجة وآمنت به، وقالت له: (كلا والله لا يخزيك الله أبداً، إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتحمل الكل، وتُعين على نوائب الدهر). وذهبت معه إلى ابن عمها ورقة بن نوفل، وأخبرته بما حدث مع النبي “صلى الله عليه وسلم”، وقد كان ورقة نصرانيًا عنده علم بالكتب السابقة، فبشرها بأنه نبي الأمة.

وبعد انقطاع الوحي عن النبي “صلى الله عليه وسلم” مدة كبيرة، فاغتم النبي لذلك، حتى رأى رؤيا يُبشر فيها بالنبوة، فرجع إلى السيدة خديجة وهو يرتعد ويقول: زملوني، دثروني، فتنزل عليه قول الله “سبحانه وتعالى”: (يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنذِرْ * وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ) فعلم النبي “صلى الله عليه وسلم” أن الله يدعوه إلى دعوة الناس إلى الإسلام، وبدأت دعوة الرسول “صلى الله عليه وسلم” وكانت في بداية سرية، حتى اشتد عود المسلمين، وأصبحت بعد ذلك الدعوة جهرية بعدما تيقن الرسول “صلى الله عليه وسلم” بعدم مقدرة المشركين على القضاء على الإسلام.

هجرته “صلى الله عليه وسلم”

بعدما اشتد أذى المشركين على الرسول “صلى الله عليه وسلم” أذن الله للرسول بالهجرة إلى المدينة المنورة (يثرب)، وكان ذلك في العام الثالث عشر من البعثة.

في البداية، بعدما اشتد أذى المشريكن على الرسول “صلى الله عليه وسلم” وأصحابه، عرج إلى الطائف وذهب إلى قبيلة ثقيف، يطلب منهم النصرة لدينه، لكنهم قابلوا دعوته بالشدة والغلظة ورموه بالحجارة.

فاختار الرسول “صلى الله عليه وسلم” بعد ذلك أن يعرض نفسه على القبائل لعل منهم من ينصره، حتى قابل الرسول “صلى الله عليه وسلم” ستة من الخزرج من المدينة المنورة، وكانوا يعانون أمرًا شديدًا، إذ توعدهم اليهود بقتلهم بنبي آخر الزمان، فعرض الرسول “صلى الله عليه وسلم” الإسلام، فأسلموا، وعادوا ينشرون الدعوة الإسلامية في المدينة، حتى تفشى خبرها في بيوت الأنصار، وفي العام التالي لذلك بايع اثني عشر رجلًا من الأنصار الرسول “صلى الله عليه وسلم” في العقبة بمنى، فسميت ببيعة العقبة الأولى.

وبعد ذلك بايع الأنصار الرسول “صلى الله عليه وسلم” في بيعة العقبة الثانية، وأذن الله “سبحانه وتعالى” للرسول بالهجرة من المدينة إلى مكة، وكانت المدينة المركز لقيام الدولة الإسلامية واشتداد عودها.

غزوات الرسول محمد “صلى الله عليه وسلم”

كانت غزوات الرسول “صلى الله عليه وسلم” لها أهمية كبيرة في الارتقاء بالإسلام، وإعلاء كلمة الحق، لما كان فيها من العدل الرباني، والقوة الإسلامية التي واجه بها الرسول “صلى الله عليه وسلم” ومن معه المشركين.

ومن أهم غزوات الرسول “صلى الله عليه وسلم”

  • غزوة بدر الكبرى: والتي كانت بين المسلمين ومشركين مكة، وانتهت بانتصار الرسول “صلى الله عليه وسلم” رغم قلة عدد المسلمين وكثرة عدد المشركين، لكن الله أنزل في قلوب المشركين الرعب، فتسنى للمسلمين النصر، وترسخ إيمانهم بالله أشد رسوخًا.
  • غزوة بني قينقاع: وفيها أجلى الرسول “صلى الله عليه وسلم” اليهود من المدينة بسبب ما فعلوه بكشف عورة إحدى المسلمات في سوق اليهود، وقتلهم أحد المسلمين الذين غضبوا من أجلها، فغضب الرسول “صلى الله عليه وسلم” وقرر محاصرتهم، حتى تركوا المدينة المنورة وما لهمفيها من مال وعتاد.
  • غزوة أحد: والتي تلقى فيها المسلمون درسًا كبيرًا لم ينسوه، وكانت الغزوة بين الرسول “صلى الله عليه وسلم” ومشركين قريش، وكان النصر في البداية حليف المسلمين لولا تخلف الرماة عن كلام الرسول “صلى الله عليه وسلم” فأدى ذلك إلى هزيمة المسلمين.

وغير ذلك من الغزوات التي كانت لها دور كبير في إعلاء كلمة الإسلام، وتثبيت قوة الإسلام بين الأمم والقبائل والدول.

أضف تعليق