سنة جديدة.. بلا تقصير في حق الله

مسلم ، Muslim ، صورة

الأيام تمضي بخطى سريعة، والعمر يمر من بين أيدينا، ولا حول لنا ولا قوة، فهو يمضي بأفراحه وأطراحه، ويصبح بعد فترة ماضيا، والحياة فانية لا تدوم لأحد.

ولا يبقى لنا في النهاية إلا ما عمرناه بالعمل الصالح، وما قمنا به من الطيبات وما قدمنا لأنفسنا من الحسنات والخيرات، لهذا فإن من الحكمة أن ندخر لأنفسنا ذادا ينفعنا في أواخر أعمارنا وينفعنا عند الوقوف مسئولين أمام خالقنا عز وجل، فيجب أن نحسن استغلال أوقاتنا حتى لا نندم على التفريط فيها يوم لا ينفع الندم، ولا يغني شيئاً.

وبما أننا نستقبل عامًا جديدًا فلسنا أحوج إلى شيء أكثر من أن نجدد النية ونؤكد العزم، على الطاعة والتقرب إلى الله، ومحاولة جبر التقصير في طاعته والبعد عن الله والانشغال عن العبادة، بمشاغل الحياة ودوامتها التي لا تنتهي.

ابدأ مع العام الجديد

هذه دعوة من القلب لنبدأ سويا تصحيح مسارنا في طريقنا إلى الله، وأن ننظر في أعمالنا ونحاسب أنفسنا، خطط لعلاقتك بالله كما تخطط لعلاقتك بالخلق، ابدأ بتأمل ما مضى من أعمالك وابحث عن إجابات لما يلي من الأسئلة:

هل أنت ملتزم بكافة الفرائض التي افترضها الله عليك؟ هل تؤديها على الوجه الذي يرضي الله عنك؟ هل تؤدي السنن والمستحبات في الصلوات أو الصيام أو الصدقات أو غيرها من الطاعات؟ هل تصل رحمك؟ وتبر والديك؟

وأين أنت من العبادات القلبية، هل أنت راض عن الله، وهل تحسن الظن به والتوكل عليه، وهل قلبك معلق بما لديه، وهواك موافق لما أنت مأمور به؟ وهل جعلت لسانك رطبا بذكره؟ لاهجا بشكره وبالثناء عليه؟ هل أنت ملازم للاستغفار ومكثر من الصلاة على النبي –صل الله عليه وسلم-؟ وهل تدعوه سرا وعلانية وتطرق بابه دائما؟ أم أن قلبك معلق بالأسباب وجهدك منصرف إليها، وعملك متمركز حولها؟

ضع إجابات لكل تلك الأسئلة وقيم علاقتك بربك، وانظر كيف كانت وإلى أي مدى أنت راض عنها!

ثم اتخذ قراراً بتصحيح كل خلل، وجبر كل نقص وقصور، استغفر الله على ما كان واستعن به على أن تجعل العام المقبل من عمرك خيرا وأجدى من العام المدبر.

خطوات عملية للنهوض بهمتك والارتقاء بطاعتك، والوصول إلى رضا الله

إن المؤمن الفطن يعرف أن الحياة فانية وأن ليس له منها إلا ما يدخر لنفسه من الحسنات والطاعات، ومن ثم فهو يحرص على تحصيل الثواب والأجر العظيم كلما وجد إلى ذلك سبيلا، وهنا عدد من الخطوات التي يمكن اتباعها لكي نصل إلى تصحيح أخطائنا في حق أنفسنا، وحرمانها من الثواب العظيم بالتقصير في العبادات، والإقلال من الطاعات، ومن أهمها ما يلي:

  • ابدأ عامك بكثرة الاستغفار والتوبة النصوح عن كل ما صدر منك من تقصير في حق الله عز وجل، وما كان من إهمال لها أو تضييع لما أمر الله به من الواجبات، وما حثت عليه السنة النبوية المطهرة، اعلم أن التوبة تجب ما قبلها، وإنك بالتوبة تبدأ صفحة جديدة في علاقتك بالله.
  • ابدأ في الالتزام بالفرائض والحرص عليها وعدم تركها أو تسفيها لأي سبب، وعلى رأس الفرائض وفي مقدمتها الصلاة، وما يتعلق بها من استحباب الصلاة في جماعة وأن تكون على أول وقتها، وما يتعلق بها من هيئة واتقان وخشوع، حاول في كل مرة تقوم فيها إلى الصلاة أن تصلي وكأنك تصلي لآخر مرة.
  • ركز على بر الوالدين فالبر باب من أبواب الجنة، واقتطع من وقتك ساعات تخصصها لزيارة الأهل الأقارب وصلة الأرحام، فأنت بذلك تسلك مسلكا مضمونا لتحقيق الفوز في الدنيا الآخرة.
  • في العام الجديد، اجعل للفقراء والمساكين وذوي الحاجات قسم في مالك، ولو أقل القليل، ابدأ عامك بصدقة بينك بين الله، بنية أن يتقبل الله منك أعمالك ويعينك على مواصلة الطاعة والثبات على التقوى.
  • التزم بعبادات اللسان فهي سهلة على العباد وثقيلة في الميزان، لازم الاستغفار وحافظ على الأذكار، والزم باب الدعاء ففيه خيري الدنيا والآخرة.
  • وأخيراً طهر قلبك من أضغانه، وخلصه من الحقد والحسد ووساوس الشيطان، تعهده بالتذكرة ونقه من شوائب التعلق بالدنيا، وطهره من الرياء وأخلص عملك وقولك لله -تعالى-.

هذه أفضل طريقة يمكن أن تستقبل بها عامك، جعله الله عاماً مباركاً طيباً.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: