رمضان شهر العتق من النار .. اغتنم الفرصة

شهر رمضان شهر العتق من النار

عن أبي هريرة قال: قال رسول الله “صلى الله عليه وسلم”: “إذا كان أول ليلة من شهر رمضان صفدت الشياطين ومردة الجن، وغلقت أبواب النار فلم يفتح منها باب، وفتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب، وينادي مناد يا باغي الخير أقبل ويا باغي الشر أقصر، ولله عتقاء من النار وذلك كل ليلة”.

إنها فضائل شهر رمضان، التي يأتي فيضعها بين يدي المخلصين من الناس لعبادة الله “سبحانه وتعالى”، فضائل ليست بالهينة، ويجب أن نتقرب في سبيلها إلى الله بالعبادة والطاعة، الممزوجة بالحب لله “سبحانه وتعالى” ولا نتوانى في ليلة واحدة من ليالي رمضان أن يمر دون أن نرتفع درجة إلى مكانة العتق من النار.

اغتنم الفرصة في شهر العتق من النار

  • فضائل شهر رمضان هي الخير والبركة التي وعد بها الله، تستمر هذه البركة، وتتنزل الخيرات طيلة الثلاثين يومًا، والمؤمن الحق من يعرف كيف ينال رضا الله ويحظى بتلك الخيرات ويخلص نفسه من السوء والشهوات التي غلفت قلبه في الأيام الأخرى من العام.
  • إن الله، إذا أقبل شهر رمضان، يفتح أبواب الجنة، فلا يغلق منها باب، ويغلق أبواب النار، ولا يفتح منها باب، ويسلسل الشياطين، حتى لا تتسنى لها فرصة الوسوسة في العقول والحجب عما يقرب من الله “سبحانه وتعالى” تخيل أن يضع الله بين يديك مثل تلك الهدية العظيمة، ألا ترى أنه يحبك، فلماذا لا تحبه وتتقرب إليه أنت لتنعم في فضائله، وتدخل جنته، ولا يقرب شيء منك النار، وتمر في الدنيا بلا خسائر فادحة تودعك النار، وتموت دون أن تغتفر ذنوبك.
  • وهنا يتبادر إلى الأذهان سؤالٌ جميل، كيف يحقق المسلم لنفسه هذه الفضائل وينعم بها؟
    قال “تعالى” (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ). إن الصيام يتحقق بالتقوى، والتقوى كلمة مجملة تشمل في جنباتها العديد والعديد من صور الطاعة والعبادة، التي يجب أن نستمسك بها في تلك الأيام المعدودة، وبها نفوز بنعم الله، وغنائمه الكثيرة والخيرة، وفضائله التي يهبنا إياها.
  • ولكي يطمئن الإنسان إلى الالتزام الكامل في شهر رمضان بما يجب أن يلتزم به، من الصيام إيمانًا واحتسابًا، فإنه يجب أن يعد نفسه جيدًا، أي يضع نفسه في فترة اختبار قبل قدوم الشهر الكريم.
  • يجب أن يستعد الإنسان روحانيًا قبل قدوم الشهر، بأيام قليلة قبله أو أكثر بقليل، أي في شهر شعبان، وما عليه فعله.. أن يعقد النية، ويلتزم الصلاة على مواقيتها، ويقرأ القرآن، ويتحلى قلبه بالذكر والدعاء، ولا ينقطع عن الله، ذلك كله إلى جانب الصيام.
  • سينتصر على نفسه يومًا وينهزم يومًا، ثم يبدأ من جديد في الاستعداد والتدريب على الطاعة، فيجتهد فيها أكثر وأشد، ويزداد إصراره أن يحقق ما يرنو إليه قبل مجيء الشهر حتى يدخله بقلب سليم، ونفس أبية عن الشهوات.
  • وبمجرد أن يدق رمضان الأبواب، وتأتي الليلة الأولى من شهر رمضان، فإن الأحرى به أن يضع نصب عينيه الفضائل التي منَّ الله عليه بها، وأن يسعى جاهدًا لنيلها، ولكن كيف ذلك؟
  • إنه بعد أن استعد جيدًا على مدار شهر شعبان، وجعل نفسه أبية عن المعاصي، ووضع نصب عينيه جنة الله ورضاه.. يجب عليه أن يدخل الشهر عاقدًا النية في العمل الصالح الذي لا ينقطع، وأن يسعى في تهذيب نفسه وأخلاقه، وأن يلتزم بما أمره الله به من العبادة، وأن يبحث عن الخير ليفعله حتى يتقرب من الله أكثر ويلق الخير.
  • فإذا بدأنا بعقد النية، فإن النية يجب أن تكون لوجه الله “تعالى” دون غيره، أن يولي وجهه إلى الله ويخبره أن كل ما يفعله هو لوجهه ولنيل رضاه ورزقه وكل ما في الشهر الكريم من الخير. ومن ثم يلبي عزمه طوال الشهر، أن يصلي الفجر في ميقاته، ويتبتل إلى الله بالدعاء والذكر، ويقرأ جزء من الورد المقرور عليه من القرآن، وأن يرقق قلبه بالذكر الحكيم العذب على اللسان، ولا ينقطع عن ذلك أبدًا طوال الشهر.
  • يحاول أن ينتهي من أعماله الدنيوية قدر ما يكون، وإذا كان له عمل لابد من تأديته فليجعل فيه النية لله “سبحانه وتعالى” حتى يثاب عليه كأي عبادة أخرى.
  • ثم يتفرغ بعد ذلك إلى عبادة الله “سبحانه وتعالى” ويلتزم بقيام الليل، سواء في الجماعة في المسجد، أو في البيت، لكن لا يجب أن يمر عليه اليوم دون صلاة القيام بخشوع وقلب وجل.
  • وأن يكثر من الصدقات، ففي الصدقة خير كثير، فإنه إن تصدق بشيء يسير رزقه الله أضعاف ما تصدق به في الدنيا والآخرة، والله خير الرازقين.
  • وأن يعتزم الصيام قبيل الفجر بقليل، والصيام ليس معناه الصيام عن الأكل والشراب وخلو الجوف فقط، بل أيضًا الصيام عن كل ما يغضب الله، ويحول بين العبد وربه وجنته، من نميمة وكذب وغيرهم من المعاصي، الكبيرة منها والصغيرة.
  • ولكي ينعم برزق الله وخيراته في هذا الشهر الكريم، وما أنزله على العباد من الفضائل في هذا الشهر، يجب ألا يجنح إلى الكسل في نهار رمضان بحجة التعب، فإن الصيام لا يرهق من أراد أن يبتغي وجه الله حبًا فيه وطمعًا في جنته، بل يرهق من لا يفكر في الله، لا يفكر إلا في تقضية الوقت فقط، ولا داعي لأن يشغل نفسه بأي شيء آخر، ذلك ليس ما أمر به الله، ولا يعود بالنفع الكثير، ولن يتساوى بعد ذلك من أقام صلاته وصلى نوافله، وقرأ القرآن وتدبره واستفاد من كلماته بقدر استطاعته واجتهد فيها، وجعل حلاوة الذكر تجري في قلبه وعلى لسانه، وأكثر من الدعاء، وغير ذلك من العبادات.. ومن يقضي يومه كله نومًا أو في متابعة ما لا يفيد، ويقوم للصلاة في أوقات غير أوقاتها، ويقرأ القرآن يومًا ويهمله أيامًا، كأن مجيء الشهر عنده لا يفرق عن عدم مجيئه.
  • وخطوة أخيرة يجب أن يغتنمها المسلم في شهر رمضان، حتى ينعم بفضائل الله، وغنائمه الكثيرة، ويرزقه الله في رمضان وبعد رمضان، وهي اغتنام العشر الأواخر من شهر رمضان، فإن فيهم فرصة أخرى داخل الفرصة، يستطيع فيها المسلم إن ضمن نيل ثوابها أن ينعم بكل ما وعد به الله.
  • في هذه العشر الأواخر يُترقب ليلة هي عند الله خير من ألف شهر، وهي ليلة القدر، الليلة التي تنزل فيها القرآن الكريم، وبذلك فإن مكانتها عند الله عظيمة جدًا، فمن اغتنمها، وزاد فيها من اجتهاده وتبتله، والتزامه بالعبادة الصالحة المغلفة بالنية الخالصة، والأخلاق الحميدة في طلب المغفرة من الله، بقراءة القرآن وتدبره، والدعاء إلى الله وذكر الله بصفاته وحمده والثناء عليه، والتزم بقيام الليل، والتهجد، وصلاة الفجر، وقضى يوم رمضان، في الصباح صيام ومجاهدة في نفسه حتى يقبل صيامه، وفي الليل صلاة وتبتل وخشوع وعبادة ودعاء، فإنه سوف يفوز بما وعده الله به.

إن في شهر رمضان فرصة ذهبية، إذا اغتنمها المسلم، فقد حاز الدنيا والآخرة، ولا يقلق على أي شيء بعد ذلك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error:
انتقل إلى أعلى