رسالة من أجلك يا قاطع الرحم

هل من المعقول أن يكون العقوق ليس من الأبناء إلى الآباء والأمهات فحَسْب؟ إنما من الآباء والأمهات للأبناء أيضًا؟ إي والله ممكن.

بل إن بعض الآباء إذا أراد أن يشتكي إليك عقوق أبنائه، تسأله: هل أنت عاقٌّ لوالديك؟ هل أنت قاطِعٌ لرحمك؟ هل أنت تُطعم الريال الحرام؟ هل تعصي الله في الخلوات؟

إذًا؛ تسلَّط عليك الأبناء بسببك.

أيها القاطع لرَحِمك

أيها الآباء، وأنتُنَّ أيتها الأمهات؛ نحن -أحيانًا- نبذُر العقوق لأنفسنا.

نحن نحُثّ الأبناء بالبِر، ونقول لهم: هذه الجنة، أمك؛ وهذا والدك أوسط أبواب الجنة.

لكن أحيانا نتحسَّر ونحن ننظر إلى بعض الآباء وقد ارتكب كبيرة من كبائر الذنوب؛ عذَّبه الله بأبناءه.

إن بعض الحسرات من الأمهات والآباء سببها -أحيانا- ذنب وكبيرة ارتُكِبَت.

ونحن هنا نسألكم معاشر الآباء والأمهات: من أين أُتيتم؟

البعض يقول أنا بارٌّ بوالدي ووالدتي، فلماذا أبنائي باتوا يطعنونني؟ نقول له: أنت بارٌّ بأبيك وأمك، لكن قاطِعٌ لأخيك أو أختك أو عمَّك أو عمَّتك، أو خالك أو خالتك، أو أبناؤهم.

قطَعْت فقُطِعْت

إن قطيعة الرحيم هي من أعظم الكبائر التي يُعَجِّل الله لصاحبها العقوبة في الدنيا مع ما يدخره لصاحبها في الآخرة.

وبعضنا يصِل الناس ويصل أرحامه على حسب هواه؛ من أحبَّه وصله ومن تلَوَّم معه قطعه؛ ثم تأتي العقوبة المُعَجَّلة في فترة مراهقة الأبناء؛ يُرهِقونه ويتعبونه ويؤلِمونه، ويُقرِّحون عينه؛ والسبب أنك قطعت فقُطِعت؛ أمَا لو وصلت لوُصِلت.

وهنا نقول لكل أُم وأب؛ قبل أن تسألوا البِر من أبنائكم راجعوا أنفسكم؛ هل يوجد رحم قد هجرناه وقطعناه ونابذناه؟ إذًا؛ هذه عقوبةٌ مُعَجَّلة يوم أن تلوَّمت نفس ابنك عليك، وتنمَّرت طِباعه عليك، واستأسَد في الخطاب معك.

أين خفض الجناح؟

أنت ما وصلت. ولذلك؛ عندما قالت الرَّحِم: هذا مقام العائذ بك من القطيعة؛ قال الله -تعالى-: ألا ترضين أن أصل من وصلك، وأقطع من قطعك!

لذلك؛ لا تتعجَّب، أنت بدأت ثم دارت الدائِرة فشَمِلَتْك.

واقرأ هنا عن: حديث إن أهل البيت ليكونوا فجرة.. درجة صحته ومعناه وما يُستفاد منه

يوم الجمعة فرصة

جميل في يوم الجمعة أن نجعله يوم صِلة؛ يوم تزاور، ليس لمن نحب من أرحامنا فقط، بل حتى لمن كره.

لأن الوصل ليس مكافأة. زُرني أزورك، أعطني أُعطيك، أهدِني أُهديك. لا يا إخوان؛ هذا كله -لربما كان- لأجل الدنيا؛ لأن الوصل أن تصِل من قطعك، وتُحسِن إلى من منعك، بل وتعفو عمَّن ظلمك.

والحبيب ﷺ يقول في حديثٍ (ليس الواصل بالمكافئ، ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها). اللهم يا رب اجعلنا من الواصلين.

قاطع الرحم ملعون ولو مات في جوف الكعبة

استوقفني هذا الحديث؛ لا عفوًا، هذا ليس بحديث. إنما هو دارِج ومُشْتهر على ألسِنة الناس؛ لكنه بالحقيقة حديث موضوع.

هناك الكثير من العبارات الشهيرة التي سارت على هذا النحو بأنها أحاديث عن النبي –صلى الله عليه وسلم-؛ والغريب أن من يرويها ويرددها حاليًا لا يُكلِّف نفسه بعض الوقت ليتحرى عن صحة حديث لطالما قرأه على الإنترنت واتخذه الناس دليلاً.

ألا يكفيك كُل الأحاديث الصحيحة الواردة في فضل صلة الرحم؛ وما يقابلها من أحاديث -صحيحة أيضًا- في عقوبة قطِع الرَّحِم؟

استقيموا يرحمكم الله.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: