خطبة عن هم الدنيا.. رسالة يقظة

هي خطبة عن هَمّ الدنيا؛ أو قُل هموم الدنيا. فمَن على هذه الأرض لا يحمِل أثقالا في صدره وعقله وقلبه من هذه الدُّنيا؟ بالطَّبع لطالما عِنا على ظهرها فلابُد لنا من مشاكل وهموم تهنش في العقول والقلوب والصدور. وهنا نوصيكم بهذه الخطبة، وهذه المادَّة الوعظية الحكيمة التي تُسلّط الضوء عن كثب على هذه الأمور، لتعلَم أن ديننا الحنيف يسوق إليك الخير والطمأنينة دومًا.

مقدمة الخطة

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} — [سورة آل عمران].

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} — [سورة النساء].

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا | يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} — [سورة الأحزاب].

الخطبة الأولى

أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمدٍ ﷺ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثةٍ بدعةٌ، وكل بدعةٍ ضلالةٌ.

أيها المؤمنون! اتقوا الله، وكونوا مع الصادقين.

واعلموا رحمكم الله أن الدنيا ممر، وأن الآخرة المقر، وأن الله ﷻ أودعنا هذه الدار-دار المشقة والبلاء، والمحنة والفتنة- اختبارًا لنا سبحانه.

قال ﷻ: {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ} — [سورة البلد] أي في نصبٍ ومشقةٍ.

وقال ﷺ: «لم يبق من الدنيا إلا بلاءٌ وفتنةٌ».

فهذه الدنيا مهما اعترى أحدنا فيها السرور، فكم لحقه فيها من الشرور؟! فإن الله ﷻ خلقها على هذه الحال من النكد والمشقة، والعسر والابتلاء.

ويختبئ وراء ذلك جملةٌ من الحكم الإلهية:

{وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً} — [سورة الأنبياء]؛ فيجري علينا ما يجري في هذه الدنيا فتنةً من الله ﷻ وابتلاءً لنا.

ومنها [١]: ملء القلوب بالفزع إلى الله ﷻ في انتظار الفرج؛ فإن العبد إذا مُس بضُرٍّ في هذه الدنيا، وعلم أنَّ في هذا العسر ابتلاءً له؛ انتظر فرجًا من الله ﷻ.

قال الله ﷻ: {إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا} — [سورة الشرح]؛ فمهما بُلي أحدنا بضر أو اعتراه من عُسرٍ وشدةٍ فإن الله ﷻ قد قرن ذلك العسر بيسرٍ؛ فيبقى العبد منتظرًا فرج الله ﷻ، وانتظار الفرج عبادةٌ.

ومنها [٢]: حمل النفوس على الإنابة إلى الله ودعائه سبحانه؛ قال الله ﷻ: {وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ} — [سورة الزمر].

فإذا اعترى أحدنا شدةٌ من الشدات فإنه يفزع إلى الله ﷻ تائبًا منيبًا، راجعًا إليه، محبةً ورجاءً وخوفًا، مكثرًا من دعاء ربه ﷻ.

فلأجل هذا وغيره كانت الدنيا على هذه الصورة من البلاء والشدة.

أقول ما تسمعون، وأستغفر الله العلي العظيم لي ولكم، فاستغفروه؛ إنه هو الغفور الرحيم.

وهنا يا إخواني خطبة عن هجرة القلوب إلى الله

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، رب السماوات ورب الأرض رب العرش العظيم، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له هو الحق باليقين، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله ﷺ وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم محسنًا إلى يوم الدين.

أما بعد: أيها المؤمنون! اتقوا الله، واعلموا أن ما يجري على أحدنا في هذه الدنيا من الشدة والعسر والبلاء والمحنة، هو مقارنٌ لما جعلت عليه من كونها دار ابتلاءٍ وفتنةٍ، وأنَّ ذلك تحقق به حِكمٌ جليلةٌ؛ منها ما ذكرناه آنفًا.

وجماع الأمر هو سوق النفوس إلى الله ﷻ بتعلقها به سبحانه، وفرارها إليه؛ قال الله ﷻ: {فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ} — [سورة الذاريات].

وما من أحدٍ خاف شيئًا إلا فر منه، وأما الله ﷻ فإن العبد يفر إليه في تحصيل كمال عبوديته.

ومن جملة ذلك: فرار أحدنا إلى ربه ﷻ إذا اعترته شدةٌ وبلاءٌ وعسرٌ وضيقٌ؛ فلا منجا من الله إلا إليه، ولا مفر منه إلا إليه ﷻ.

ففروا إلى ربكم ﷻ إذا التحمت عليكم المضائق، وكثرت عليكم أنواع العسر؛ فإنه لا يكشفها إلا هو سبحانه؛ لأنه ﷻ هو الرحيم، وهو الكريم، وهو الحليم، وهو ذو فضلٍ عظيمٍ.

كم رد الله ﷻ غائبًا؟! وكم شفى مريضًا؟! وكم أعطى حظيظًا؟! وكم جبر كسيرًا؟! وكم فك أسيرًا؟!

ففروا إلى الله تدركوا خير الدنيا والآخرة، وينقلب عسركم إلى يُسرٍ؛ فإن الله ﷻ قريبٌ مجيب.

وتجدون -كذلك- هنا: خطبة عن المال مكتوبة «قصيرة»

الدعاء

  • اللهم آت نفوسنا تقواها، وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها.
  • اللهم إنا نسألك الهدى، والتقى، والعفاف، والغنى.
  • اللهم حبب إلينا الإيمان، وزينه في قلوبنا، وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان، واجعلنا من عبادك الراشدين.
  • اللهم فرج كُرب المكروبين، ونفس هموم المهمومين، واقض الدين عن المدينين، واسف مرضنا ومرضنا ومرضى المسلمين.

وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

وختامًا يا أكارِم؛ وبعد أن وفَّرنا لكم أعلاه خطبة عن هم الدنيا. والتي تُعتبَر رسالة يقظة موثرة؛ ألقاها الشيخ الدكتور صالح بن عبدالله بن حمد العصيمي -غفر الله له ولوالديه ولمشايخه وللمسلمين-. ونوصيكم بالاطلاع -كذلك- على خطبة عن هجر المساجد. لعلها تنفعنا وإياكم دنيا وآخرة؛ اللهم آمين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: