خطبة عن موت الفجأة

خطبة عن موت الفجأة

تُضاء سلسلة الخطب التي تتحدَّث عن الموت بما لدينا اليوم أيضًا. فهذه خطبة عن موت الفجأة؛ تُضَاف إلى إلى ما سبق وقدَّمناه من الخطب المكتوبة في هذا الشأن وذلك الخصوص. وكالعادة؛ الخُطبة كاملة، وبإمكانكم الحصول عليها كاملة؛ بالطباعة أو بمشاركة محتواها الزملاء من الخطباء وطلبة العِلم، أو الاقتباس منها ما تكتمل به الخُطَب التي تعملون على تحضيرها.

هذه الخطبة المبارَكة يُمكنكم عنونتها بـ: التحذير من موت الفجأة -أو- العبرة من موت الفجأة -أو حتى- خطبة عن موت الشباب. فجميعها عناوين يُمكِن أن تتناسب مع محتوى الخُطبَة.

مقدمة الخطبة

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا.

من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾.

﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا | يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾.

الخطبة الأولى

أما بعد فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد ﷺ، وشر الأمور محدثاتها، وكل مُحدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

الاستعداد للآخرة

عباد الله إن هذه الليالي والأيام التي تسير ولا تعود، والساعات واللحظات التي تمضي في عمر الإنسان لهي أكبر برهان على زوال الدنيا وفنائها.

والسعيد الموفق هو الذي استعد للدار الباقية، وعلم أن هذه الدنيا ليست بدار بقاء، بل هي دار فناء.

وعلم أن هناك هي الدار التي فيها النعيم، وهي فيها الحياة والسرور، إنما هذه الدنيا متاع الغرور.

ولكن الناس عن هذه الحقيقة غافلون، وعن الإقبال عن الله ﷻ معرضون. غرتهم الدنيا بشهواتها وملذاتها وغرهم طول الأمل.

غرهم ما هم فيه من النعيم ﴿أَفَرَأَيْتَ إِن مَّتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ | ثُمَّ جَاءَهُم مَّا كَانُوا يُوعَدُونَ | مَا أَغْنَى عَنْهُم مَّا كَانُوا يُمَتَّعُونَ﴾.

تذكروا هادم اللذات ومفرق الجماعات

وهنا أحبتي علينا أن نهدي النفس وأن ننقيها وأن نربيها بهادم اللذات، بتذكر هادم اللذات، فإن هذا والله داع إلى النشاط والجد والاجتهاد في الطاعة والعبادة والبعد عن المحرمات والمعاصي.

وسبب الناس في الأعراض، وسبب الناس في التقاعس عن الطاعات إنما هو الغفلة عن هذه الحقيقة.

ولو أنهم تفكروا وتذكروا أن هذه الحقيقة ستأتي على كل إنسان طال به العمر أم قصر به العمر.

موت الفجأة

ونحن اليوم نعيش في زمن كثر فيه موت الفجأة، وهذا أمر نسمعه كل آن وحين، نسمع أن فلان قد مات.

قد مات وهو في أعز ما أمكن ما يكون فيه من القوة والصحة والعافية والشباب.

فلان أبوه يأمل الآمال أن يتخرج من الجامعة، وأن يتوظف، وأن يتزوج، وأن يرى أولاده وبينما هي لحظات تغير كل شيء إذا بهادم اللذات ومفرق الجماعات دخل من غير سابق إنذار.

هذا الأمر الذي نخافه، دخل من غير سابق إنذار، وضاعت الأماني، وضاعت الأحلام وهذه الدنيا قد زالت، وانتقل ذلك الشاب من هذه الدار إلى تلك الدار.

ولكن أين نحن من هذه الحقيقة؟ ونحن نرى الموت يتخطف الناس، تسمع أن فلان قد كان في أوج عمله وقد مات، وفلان كان في سيره إلى بناء بيته، وقد مات.

وفلان ذهب إلى تجارته وقد مات، وهذه العروسة قد زينوها لعرسها وقد ماتت.

كل نفس ذائقة الموت

إذا أحبتي في الله هذا الأمر نتذكر ونتفكر فيه ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾.

تأملوا حال هذا الإنسان الذي كان يؤمل الآمال ثم جاءه ملك الموت، فتغرغرت الروح وشخصت العينان، ويبست القدمان، وعند ذلك جاء ملك الموت لنزع هذه الروح.

وجاءت ملائكة الموت تقبض روح هذا الإنسان ﴿قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ﴾.

إياكم، ثم إياكم، ثم إياكم أن تغفلوا عن هذه الحقيقة، نرى من أنفسنا تقصيرا، نرى من أنفسنا تسويفا، نرى من أنفسنا غفلة.

الغفلة عن الموت

بين أيدينا الخيرات والبركات والطاعات، ولكن أين المشمرون؟ وأين المتسابقون؟ أين من يتسابق على الطاعات والركعات؟ أين المتسابق في الصدقات والخيرات؟

أين المتسابق في الصوم والنوافل؟ أين المتسابق في الذكر والدعاء؟ هذا ميدان التسابق ولكن لماذا نؤجل؟ ولماذا نتأخر؟ إنها الغفلة عن الموت.

الموت يأتي بغتة من غير سابق إنذار ﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ﴾.

نعم دخل الموت على الملوك، ودخل على الجبابرة، دخل لهم من غير باب، دخل عليهم من غير باب فقبض هذه الروح ثم زال ملكه، وزال جاهه، وزال ماله ولم يأته من الدنيا إلا ما قدّم من العمل.

قصيدة مؤثرة عن الموت

أيا من يدعي الفهم
إلى كم يا أخي الوهم

تعبي الذنب والذم
وتخطي الخطأ الجم؟

أما بان لك العيب
أما أنذرك الشيب

وما في نصحه ريب؟
أما نادى بك الموت

أما أسمعك الصوت
أما تخشى من الفوت

فتحتاط وتهتم
فكم تسير في الزهو

وتختال من الزهو
وتنفض إلى اللهو

كأن الموت ما عم
كأني بك تنحط

إلى القبر وتنغط
وقد أسلمك الرهط

إلى أضيق من سم
هناك الجسم ممدود

ليستأكله الدود
إلى أن ينخر العود

ويمسي العظم قد رم
فزود نفسك الخير

ودع ما يعقب الطير
وهيئ مركب السير

وخف من لجة اليم
لذا أوصيك يا صآه

وقد بحت كمن باح
فطوبى لفتى راه

حضرت الوفاة هارون الرشيد -رحمه الله- ﷻ فقال: يا اللهم من لا يزول ملكه ارحم من زال ملكه.

وعندما حضرت أبا هريرة -رضي الله عنه- الوفاة جعل يبكي، فقال: والله ما أبكي على دنياكم، ولكن طول سفري وقلة زادي، يدعو الله ﷻ.

احذر سوء الخاتمة

هذه الحقيقة خاف منها، خاف منها الصالحون والصالحات، خافوا من سوء الخاتمة لأن الأمور بالخواتيم، الأعمال بالخواتيم.

وعندما مرض الشافعي -رحمه الله- ﷻ قال: ولما ضاق صدري وضاقت مشاربي، وجعلت الرجا مني بعفوك سلما تعاظمني ذنبي فلما قرنته بعفوك ربي كان عفوك أعظما.

فينبغي لنا أن ننتبه، وينبغي لنا أن نستيقظ قبل الفوات، وهنيئا ثم هنيئا لمن وعظ غيره، نعم.

كثير من الناس ينزعج إذا وعظته بالموت، أو ذكرته بالرحيل، أو ذكرته بالقبر أو قلت له: تعال لزيارة القبور لعلنا أن نزيل هذه القسوة من قلوبنا.

فيقول: ماذا تريد مني؟ هل تريد أن أموت؟ يتشاءم من ذكر الموت، لا لم يكن هذا حال السلف.

فكان حال السلف يجتمعون على ذكر الموت والقبر والحساب حتى لا يغفل عن هذه الحقيقة.

فإذا جاء الموت كانوا على خير حال.

أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

وهنا يا عِباد الله؛ نجِد: خطبة عن الموت مكتوبة وكاملة ومختتمة بدعاء مؤثر

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على سيد الأولين والآخرين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

علامات الساعة

ذكر النبي ﷺ أن من علامات الساعة كثرة موت الفجأة، كثرة موت الفجأة، وهذا ما يقع أحبتي في الله في هذا الوقت والله رأيت ثلاثة أشخاص، وسمعت عن أحوالهم واعرف البعض منهم، كانوا على قوة، وكانوا على حال طيبة، فهذا يمارس الرياضة، وهذا كان على أوج عمره.

كان الرجل له ولد عمره أربعة وعشرون عاما، وقد سجله في إحدى الجامعات، في هذه الجامعات المرموقات، وكان يؤمل لهذا الولد، يؤمل لهذا البلغ.

بلغ هذا السن أربعة وعشرون عاما في كمال الشباب، وفي كمال العافية، وفي كمال القوة، وفي كمال الذاكرة كان يأمل أن يتخرج ويتزوج وإذا بالموت قد جاء.

قصص قصيرة عن موت الفجأة.. فيها عظة وعبر

إذا بالرجل قد خرج من الجامعة، خرج من الجامعة وسقط ومات، لم تصدمه سيارة، ولم تأتي عليه قذيفة ولم يحصل له، لكن جاءه ملك الموت ﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ﴾.

والآخر دكتور في الجامعة، ومتزوج من امرأتين وله من العافية والقوة والنشاط مات فجأة من غير سابق إنذار.

أليس في هذا عظة؟ أليس في هذا ذكرا؟ أليس في هذا أن نتأمل ونتدبر؟ الذي جاءه سيأتينا، الذي جاءهم سيأتينا، هم السابقون ونحن اللاحقون.

هذه الحقيقة لا مفر منها، نعم مهما طال بك العمر، ومهما طالت بك العافية، ومهما كنت في قوة.

لكن عليك أن تخاف، عليك أن تخاف بالبغتة الموت، قال ﴿وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾.

والسعيد الموفق هو أن تقبض روحه وهو على حال طيبة، على حال من الصلاح، على ذكر وتسبيح وقرآن، فهذا قبل يوم رجل نحسبه على خير بدأ يعظ الناس ويذكرهم وإذا بالموت يأتي إليه وهو يعظ الناس.

وكان آخر كلماته أن قال: لا إله إلا الله، وتوفاه الله ﷻ وهو جالس بين الناس.

تصوروا حال هذا الرجل، دخل ملك الموت إلى المجلس وكان مكتظا بالناس، واختاره من دون الناس.

هذا الذي اختاره سيختارك وسيختارني، وسيختار كل إنسان ولكن كل يموت بيومه، وكل يموت بأجله.

نسأل الله حُسن الخِتام.

وهُنا -كذلك- خطبة عن سكرات الموت مؤثرة − مكتوبة وافية

الدعاء

  • اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها، وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة.
  • اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمر أعداءك أعداء الدين.
  • اللهم انصر إخواننا المستضعفين في مشارق الأرض ومغاربها يا رب العالمين.
  • اللهم فرج عن إخواننا في كل مكان.
  • اللهم أصلح أحوال المسلمين في كل مكان.
  • اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف.
  • اللهم إنا نسألك فعل الخيرات وترك المنكرات وحب المساكين وأن تغفر لنا وترحمنا وإذا أردت بعبادك فتنة فاقبضنا إليك غير مفتونين.
  • اللهم وفق ولاة أمور المسلمين لما تحب وترضى، اللهم أرهم الحق حقا، وارزقهم اتباعه، وأرهم الباطل باطلا وارزقهم اجتنابه، وهيئ لهم البطانة الصالحة، التي تدلهم على الخير، وتعينهم عليه يا ذا الجلال والإكرام.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

وفي الخِتام؛ نقول أن هذه كانت خطبة مكتوبة عن موت الفجأة، ألقاها فضيلة الشيخ عمر رشيد الزبيدي -جزاه الله خيرًا-؛ وهذه -أيضًا- خطبة عن هادم اللذات. وهي أيضًا موعِظة مؤثرة ذات صِلة بخطبة اليوم؛ نسأل الله لنا ولكم السَّلامة في الدُّنيـا والآخِـرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: