لغة القرآن والحفاظ على الهوية.. خطبة جمعة مكتوبة + ملف PDF

لغة القرآن والحفاظ على الهوية, خطبة جمعة مكتوبة , PDF

ولطالما انتظر الكثير من الأئِمَّة والخُطباء الأكارِم هذه الخطبة. انها خطبة الجمعة بعنوان: لغة القرآن والحفاظ على الهوية. نعم، هي بين يديكم مكتوبة، ثُمَّ وفَّرناها لكم في ملف PDF للتحميل المباشر.

أدناه خطبة قصيرة نعم، اكنها توضح مدى عظمة القرآن وفضله، وأثره في حياة المسلم، وكيف ساعدت لغة القرآن على الحفاظ على الهوية الإسلاميَّة.

كما أمعَنت الخطبة الحديث عن تدبر القرآن الكريم ورسمت خطوطًا عريضة للبدء في ذلك بالفِعْل.

الخطبة يُقدمها لكم ملتقى الخطباء والدعاة بموقع المزيد، وهي التي ألقاها أمين الفتوى بالجمهوريَّة اللبنانيَّة، الشيخ أمين الكردي -بارك الله فيه ونفه به-.

مقدمة الخطبة

الحمد لله وحده، وصلاةً وسلامًا على نبينا المصطفى، الذي لا نبيّ بعده.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له؛ وأشهد أن نبينا وحبيبنا ومعلمنا محمدًا رسول الله، الهادي الأمين، والبشير النذير. اللهُم صلِّ عليه صلاة ترضيك وترضيه وترضى بها عنَّا يا رب العالمين.

الخطبة الأولى

يقول ربنا -جل جلاله- في سورة الإسراء {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا}، ويقول ربنا -عز وجل- في سورة الزخرف {وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ} يعني هذا القرآن شرف لكم.

شرفٌ للنبي عليه الصلاة والسلام وشرفٌ لأمة النبي عليه الصلاة والسلام.

أيها الأحِبَّة، لقد أكرمنا الله -عز وجل- أننا من أمة القرآن، كتاب الله العظيم، كلمه الله -تبارك وتعالى-، هذا الكتاب فيه نجاتنا وفيه سعادتنا وفيه فرحنا وسرورنا وفيه استقامتنا على طريق الحق.

لأن الله -عز وجل- جعل في القرآن الكريم معايير للحق، وهذا الكلام نردده دائما، ونذكر به أنفسنا دائما؛ أن معايير الحق بثها الله -عز وجل- في آيات القرآن الكريم ليكون هذا الكتاب مرجع لكل إنسان مسلم يريد أن يخطو للأمام، يريد أن يقرر قرارا، يريد أن يحكم حكما، يريد أن يفهم الحياة وأن يفهم ما  بعد الحياة، وأن يفهم دقائِق الأمور.

الله -عز وجل- يقول في سورة النحل {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ}. ففي القرآن الكريم كل الإجابات التي تترتب على أسئلة العباد موجودة.

أخبرنا من نحن، كيف خُلِقنا، كيف كان بدء الخلق؛ وأخبرنا القرآن الكريم عن مهمتنا في عمارة الأرض، ونشر الخير ونشر العدل فيها، وأخبرنا القرآن الكريم عما يكون بعد الموت، وأخبرنا القرآن الكريم عن قصص الأنبياء السابقين تثبيتًا لنا.

واقرأ في سورة يوسف {لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُولِي الأَلْبَابِ}. فقد ذكر القرآن الكريم ٢٥ رسولا، وفرَّع في بعض قصص الأنبياء تفاصيل حياتهم والعبر التي تؤخذ؛ ليكون هذا معيارًا لنا، وقبل هذا وأولا كان فيه تثبيت لقلب النبي عليه الصلاة والسلام. فالذي يصيبك قد أصاب مَن كان قبلك من الأنبياء.

وإن كانت مهمة سيدنا محمد هي المهمة الخاتمة، ولكن القرآن الكريم واسى قلب النبي عليه الصلاة والسلام بقصص الأنبياء السابقين.

والأمة تواسى أيضًا عندما تقرأ في القرآن الكريم عن قصص الأنبياء السابقين، ولنقرأ في سورة البقرة {أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُواْ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ}.

هذا ربط تاريخي، لأننا لسنا حلقة مقطوعة من سلسلة، بل إن حياة النبي عليه الصلاة والسلام هي في سلسلةٍ واحدة، تمتد إلى آدم -عليه السلام-.

فالقرآن الكريم هو معيارٌ لكل شيء، ولعلَّكم أدركتُم دور لغة القرآن في الحفاظ على الهوية الإسلاميَّة وتاريخها.

المطلوب أن نتعلَّم تلاوته، هذا أوَّل شيء؛ أن نقرأه بطريقة صحيحة وأن نتخذ لأنفسنا مجلسًا نجد فيه من يعلمنا أن نقرأ بشكلٍ صحيح.

فلا يليق بالإنسان المسلم أن يعيش كل هذه السنوات التي يعطيها إياه رب العالمين في الدنيا وهو لا يعرف أن يقرأ القرآن الكريم. ويعتمد على نفسه، ولا يستطيع أن يكتشف أخطائه وهو يقرأ، لا سيما مع ضعف اللغة العربية وعدم الاهتمام بها لا في المدارس ولا في الجامعات ولا في البيوت -إلا من رحم الله -سبحانه وتعالى–

ثانيًا أن نفهم كلام الله -عز وجل-. فلو أن إنسانًا وصلته رسالة على هاتفه أو جاءت رسالة مكتوبة، يريد بشوق سريع إن يقرأ من أرسل لي؟ ماذا يريد مني؟

لا يُبيّت هذا الأمر حتى يرى ماذا في الخطاب الموجه إليه!

ولله المثل الأعلى.

فلا يليق بالمسلم بعد أن وجَّه الله -عز وجل- إليه الخطاب والنداءات، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ..} فتأتي الأحكام ويأتي الخطاب. {يَا أَيُّهَا النَّاسُ}، {يَا بَنِي آدَمَ}، {يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنسِ}.. ويأتي الخطاب الرباني.

فلا يليق بالإنسان المسلم إلا أن يستمع نِداء الله -عز وجل- ليعرف ما الخبر؟ وما المطلوب؟ وما هي المسؤولية التي تلقى على عاتقه؟

كل واحد مننا يا إخواننا يعزم عزمًا صادقا، وعهدا بينه وبين الله -عز وجل- أن يتعلَّم قراءة القرآن الكريم على يد أحد المتخصصين، وما أكثرهم -ولله الحمد- بالمساجد وبمراكز تعليم القرآن الكريم.

ثم عليه أن يحضر أيضًا المجالِس التي فيها تفسير القرآن الكريم أو المجالس التي فيها الأحكام الشرعية المأخوذة من القرآن الكريم.

ثم ليجعل القرآن وِردَهُ. فأعظم ذكر هو القرآن الكريم، أن يكون القرآن حاضرًا في حياتنا؛ في الصباح، في المساء، في كل الأوقات؛ لا كما زُرِع في أذهان البعض أن قراءة القرآن مرتبطة بالأموات أو مرتبط بالتعزية.

لكن قراءة القرآن الكريم هي مرتبطة بكل حركةٍ من حركاتنا وبكل خطوةٍ من خطواتنا. واقرأ في سورة المائدة {قَدْ جَاءَكُم مِّنَ اللَّهِ نُورٌ} وهو الحبيب عليه الصلاة والسلام {وَكِتَابٌ مُّبِينٌ} القرآن الكريم {يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُم مِّنِ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ}، اتباع النبي عليه الصلاة والسلام واتباع القرآن الكريم.

الأمر يحتاج إلى فعل وإلى تطبيق.

كل واحد منا بعد انقضاء صلاة الجمعة يفكر؛ من الممكن أن يراجع المشايخ في المساجد في حلقات تعليم القرآن، وهناك مراكز تعلم القرآن الكريم. ويعزم أن يكون له -أقل القليل- ساعة في الأسبوع، ومن الممكن أن يقسمهم على نصفين، نصف ساعة بنصف ساعة؛ يتعلم أن يقرأ القرآن بشكل صحيح.

لأن هذه القراءة هي المقدمة له أيضا ليكون القرآن وردًا له؛ يردده، ويعود له دائما، ويكون القرآن الكريم هو المعيار له في فَهْم الحياة وفي فَهْم ما بعد الموت، وفي سكينة القلب.

أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم

الخطبة الثَّانية

الحمد لله، اللهم لك الحمد حتى ترضى ولك الحمد إذا رضيت ولك الحمد بعد الرضا، ولك الحمد على كل حال.

وأشهد أن لا إله إلا الله العليّ المتعال، وأشهد أن نبينا محمدًا رسول الله، فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.

أمَّا بعد؛ عباد الله، إنَّ أهل القرآن هم أكثر الناس سلامًا، لأن الله -عز وجل- ببركة الوحي الذي يقرؤونه يُنَزّل على قلوبهم السكينة. واقرأ قوله -تعالى- في سورة الرعد {أَلاَ بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ}، وأعلى ذكر هو القرآن الكريم.

فنسأل الله -تبارك وتعالى- أن تكون في حياتنا الهِمَّه. والآن يتبقَّى أشهر قليلة لشهر رمضان، فمن الممكن أن يأخُذ الإنسان -مثلا- عهدًا على نفسه أنه يريد أن يحفظ سوره البقرة، ويُلزِم نفسه؛ وما يسال عن سن ولا عن عمر ولا عن انشغال ولا عن شيء.

الله -عز وجل- يجعل فيك الهِمَّة، بمجرد ما بدأت فستجِد القلب يتعلق والجوارح تتعلق والروح تتعلق بكتاب الله -عز وجل-.

سيأتي شهر رمضان وقد حَفِظَ سورة البقرة، أو أي سورة أخرى، ولكني أُوصيكَ بقراءة هذا الحديث الشَّريف الذي يقول فيه الرسول ﷺ «اقرؤوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه، اقرؤوا الزهراوين البقرة، وسورة آل عمران، فإنهما تأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان، أو كأنهما غيايتان، أو كأنهما فرقان من طير صواف، تحاجان عن أصحابهما، اقرؤوا سورة البقرة، فإن أخذها بركة، وتركها حسرة، ولا تستطيعها البطلة».

فسورة البقرة وسورة آل عمران لهما خصوصية، وهما مقدمة حتى يمضي الإنسان في مشروع حفظ القرآن الكريم.

تصبح حياته كلها محورها كتاب الله -عز وجل-، فيكون بأمان، ويكون بسلام، ترعاه الملائكة، وله خصوصيَّة إمدادات الله -عز وجل- النورانية؛ ويهدأ حيث الناس مضطربون، ويسكُن ويشعر بالأمان حيث الناس خائِفون.

الدعاء

نسأله -تبارك وتعالى- أن يوفقني وإياكم أن نتعاهد على كتاب الله -عز وجل-، وألا نموت إلا ونحن من أهل القرآن، فهُم أهل الله وخاصته.

أسأله -سبحانه وتعالى- أن يوفقنا لذلك، وأن يبارك حياتنا بالقرآن، وأن يختم لنا بالسعادة التامة ببركة القرآن الكريم.

اللهم إنا نعوذ بك من شر الفساد الإفساد والمفسدين، واجعلنا يا رب من عبادك الصالحين.

وصل اللهم وسلم على إمام المتقين وسيد الأولين والآخرين، سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.


خطبة لغة القرآن والحفاظ على الهوية PDF

الآن، ولِمَن يُريد تحميل الخطبة على هيئة ملف PDF على الهاتف المحمول أو على الحاسوب، فننحن وفَّرناها لكُم لتنتفعوا بها جميعا، ونسألكم الدعاء.

لتحميل الملف: اضغط هنا.

تنويه: هذه ليست الخطبة الرسمية الصادرة من وزارة الأوقاف أو عبر موقع أوقاف أون لاين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error:
انتقل إلى أعلى