خطبة قصيرة عن عيد الأضحى.. بليغة ساطعة لكل خطيب أراد التميز

في ظِل ما تمُر به البسيطة مؤخرًا، يبحث الخُطباء والأئمَّة عن خطبة عيد الأضحى قصيرة جدًا حتى لا تستغرِق وقتًا في الإلقاء، لكن شريطة -أيضًا- أن تكون بليغة وساطعة وسهلة الإلقاء والاستيعاب؛ ونحن هنا لنُقدِّم ذلك -أو نظُنُّهُ كذلك-. ونطرحُ عليكُم خطبة قصيرة عن عيد الأضحى المبارك وهي بمثابة خطبة محفلية قويَّة لكل خطيب ينشُد التميز.

سيكون في هذه الصفحة خطبة عيد الأضحى قصيرة مكتوبة، ومُقسَّمة بشكل يُسهِّل من مأموريَّة الخطيب ويُساعِده في إتمام مهمَّته.

مقدمة الخطبة

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونؤمن به ونتوكل عليه، ونعوذ بالله -تعالى- من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، إنه من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وصفيه من خلقه وحبيبه، صلى الله عليه وعلى آله ورضي الله عن أزواجه وأصحابه؛ بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة وكشف الغمة، هدى الخلق إلى صراط الحق، فكان كما قال ربنا بحق (وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم).

(يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون)؛ (يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا)؛ (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا | يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما).

وإن أصدق الحديث لكلام الله، وأحسن الهدي هدي سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، وما قل وكفى لهو خيرٌ مما كثر وألهى، وإن ما توعدون لآت، وإن نصر الله لقريب، وما أنتم بمعجزين في الأرض ولا في السماء، وما لكم دون الله من ولي ولا نصير.

الخطبة الأولى

أيها الإخوة الكرام، إننا في هذا اليوم، الذي هو يوم الأضحى، لنتذكر نبي الله إبراهيم -عليه السلام-؛ وما جاء في السُّنَّة النبوية بيانٌ وردٌ على أولئك الذين ينتقصون من هذه الشعيرة، أو يسفهون من أحكام الملة، أو يتطاولون على ما أمر الله -عز وجل- به ورسوله؛ فإن سُنَّة النبي صلى الله عليه وآلِه وسلم ماضيةٌ محكمةٌ محكمة، لا ينبغي على المسلم أن يهجرها ولا أن يتركها ولا أن يجحدها.

يقول ربنا جل وعلا (فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم).

ينبغي على المسلم ألا يترك سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لقول أحد كائنا من كان، فمن هجر سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقد هجر القرآن الذي أمره بالأخذِ بالسنة.

يقول ربنا -جل وعلا- (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم).

والله -سبحانه وتعالى- يقول في سورة النور (وأطيعوا الرسول لعلكم ترحمون). فالرحمة مترتبة على طاعتك رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.

ويقول ربنا جل وعلا (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب).

الخطبة الثانية

أيها الإخوة الكرام، الدرس الثاني في هذا اليوم، ألا وهو أن الصبر على الابتلاء يعقبه الجزاء من الله -عز وجل-؛ يقول ربنا جل وعلا في سورة يوسف، بعد ذلك البلاء الذي ألم بنبييّ الله يوسف ويعقوب -عليهما السلام- يقول ربنا (إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين).

فمهما نزل بك من بلاءٍ في حياتك فكُن واثقا في حكمة الله -عز وجل- الذي أخبرنا عن نفسه أنه أتقن كل شيء، ولا يغيب عنه شيء. فما نزل البلاء بك إلا لخير لا تعلمه، فاصبر واستمسك بأمر الله -عز وجل-.

يضرب الحق -جل وعلا- لنا مثلا بالأنبياء، بأولو العزم من الرسل: موسى وعيسى ومحمد وإبراهيم عليهم صلوات الله وسلامه؛ يقول ربنا لنبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم (فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل).

فبدون الصبر لا يحقق الإنسان شيئا؛ يقول ربنا في سورة البقرة (واستعينوا بالصبر والصلاة).

انظروا إلى نبي الله إبراهيم؛ رُزِق الولد وهو ابن ستة وثمانين عاما، ويأتيه الولد وبعد كل هذا السن، وحين يُقارِب المئة فيبلغ ولده الثالثة أو الرابعة عشرة من عمره، ينزل الوحي الإلهي وعليه يأمره أن يهب ولده لله، وأن يُنهي حياة ولده الوحيد، الذي ظل محرمًا منه طيلة عمره.

وانظروا إلى تعبير القرآن الكريم (فلما بلغ معه السعي)، يعني لما صار فتيًّا وبدأ يُدانيه ويُراكبه في الحركة، يأتيه الوحي في الرؤيا؛ ورؤيا الأنبياء حق؛ (يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى).

فما كان من صديقٍ ولد صديقٍ إلا أن يقول لأبيه (يا أبت افعل ما تؤمر). هكذا كان الصالحون، وهكذا ينبغي أن يكون الاستمساك بدين الله؛ بل إنه أشفق على أبيه فطالبه أن يُضجعه على بطنه حتى لا يرى نظرات ولدة إليه.

وكان الله -عزَّ وجل- أرحم بإبراهيم من كل أحد، فنزلت رحمة الله -عز وجل-؛ ولما أراد أن يذبحه ما استطاع، وعاد الذي بين عنقه وترقوه كأنه حديد؛ السكين لا تسير فيه.

أراد الله -عز وجل- أن يُعلمنا الالتزام والاستمساك، فقال له (يا إبراهيم | قد صدقت الرؤيا).

هذا الذي نريده أيها الإخوة الكرام.

خِتامًا؛ تذكروا قول الحق -جل وعلا- (فاستمسك بالذي أوحي إليك إنك على صراط مستقيم). وتذكروا قول الحق -جل وعلا- (يا يحيى خذ الكتاب بقوة).

هذا الدين يحتاج إلى رجال ويحتاج إلى أفذاذ، وهذه الأمة تحتاج إلى رجالٍ أشداء يستمسكون بوحي الله -عز وجل-، كما قال ربنا -جل وعلا- (ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم).

الدعاء

أسأل الله -عز وجل- أن يصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأن يصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأن يصلح لنا آخرتنا التي إليها معادنا، وأن يجعل الحياة زيادة لنا في كل خير، وأن يجعل الموت راحة لنا من كل شر.

أيها الإخوة الكرام، كل عام وأنتم بخير، تقبل الله منا ومنكم.

قوموا إلى أضاحيكم، واشهدوها، واعلموا أنه من السُّنّة ألا يأكل الإنسان وألا يُفطِر إلا من أضحيته إن كان قد ضحَّى.

وصلّى الله وسلم على سيدنا ومولانا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

كانت هذه خطبة عيد الأضحى المبارك؛ خطبَها الدكتور عبدالله رشدي من جمهورية مصر العربيَّة.

1 فكرة عن “خطبة قصيرة عن عيد الأضحى.. بليغة ساطعة لكل خطيب أراد التميز”

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: