خطبة عن الصلاة مكتوبة ومنسقة – بآيات وأحاديث وقصص مؤثرة

خطبة عن الصلاة

فضلا؛ إذا كنت أتيت إلى تلك الصفحة في إطار تحضيرك لموضوع خطبتك القادمة، والتي ستكون: خطبة عن الصلاة. فأني أوصيك بإمعان القراءة وإحضار القلب والعَقل معًا معك، فأنت بصدد الاطلاع على خطبة مكتوبة -نسأل الله تعالى أن تكون- مُحكَمة ومُنسَّقة على الوَجه المطلوب إن شاء الله.

مقدمة الخطبة

إن الحمد لله؛ نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا؛ من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، وصفيه وخليله، وخيرته من خلقه؛ صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن سار على طريقته ونهجه، وعنا معهم بمَنّه وكرمه ولطفه.

الخطبة الأولى

أما بعد؛ فيا عباد الله اتقوا الله، اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون.

أيها المصلون؛ عبادة جليلة عظيمة، صلة بين العبد وربه، هي آكد أركان الإسلام بعد الشهادتين، وأهم الفرائض؛ إنها الصلاة. وهي آخر وصية أوصى بها الحبيب صلى الله عليه وسلم وهو يحتضر؛ «الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم».

وهي أول ما يحاسب عنه المرء يوم القيامة، فإن صلحت صلاته صلح سائر عمله، وإن فسدت فسد سائر عمله.

وقد أُوحِي إلى النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة في وجوب الصلاة في ليلة الإسراء والمعراج.

أمة الإسلام؛ إن المتأمل بأحوال الناس تجاه الصلاة ينظر إلى أنهم ينقسمون إلى أقسام عديدة؛ منهم من تعلق قلبه في بيوت الله، إذا سمع الله أكبر، حي على الصلاة؛ ترك ما في يده؛ إن كان في بيته خرج، وإن كان في سيارته أوقفها عند أقرب مسجد يمر عليه. تعلق قلبه في بيوت الله جل وعلا.

ومن الناس من يحضر ببدنه وقلبه يصول ويجول ويسافر ولا يعقل من صلاته شيئا.

ومنهم من يصلي ولكنه يتساهل في أداء الصلاة مع جماعة المسلمين.

ومن الناس من قد يصلي أحيانا، ويترك أحيانا، كما يوجد، أقول بكل أسى وأسف، عند بعض الشباب، نوّر الله قلوبهم وبصائِرهم وجعلهم هداةً مهتدين وأقرّ أعين آبائهم بصلاحهم إن ربي سميع قريب مجيب الدعاء.

إن الصلاة يا أمة الإسلام عنوان للفلاح والتوفيق. قال الله -جل وعلا- {قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون} إلى أن قال ربنا -جل وعلا- {والذين هم على صلواتهم يحافظون | أولئك هم الوارثون | الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون}.

المحافظة على الصلاة

إن المحافظة على الصلاة يا أُمَّة الإسلام سببٌ لدخول الجنة، والمحافظة على الصلاة يا عباد الله سببٌ للرزق بأنواعه وأشكاله. قال الله جل وعلا {وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقا نحن نرزقك والعاقبة للتقوى}.

والصلاة يا أُمَّة الإسلام سببٌ لتفريج الكربات والهموم والمُلِمّات؛ قال الله -عز وجل- {يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين}.

والصلاة يا عباد الله سببٌ للتمكين والنصر؛ قال الله -جل شأنه- {الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور}.

إن الصلاة والمحافظة عليها سبب لأن يُظَلّ الإنسان في ظل الله يوم لا ظِل إلا ظله. فقد ذكر حبيبنا صلى الله عليه وسلم من السبعة الذين يظلهم الله في ظله «رجل تعلق قلبه بالمساجد». فهذا يُظَلّ في ظل الله تبارك وتعالى.

أمة الإسلام؛ لقد تعلق السلف الصالح بالصلاة وحرصوا كل الحرص على المبادرة إليها. سعيد بن المسيب -رضي الله عنه ورحمه- يقول: ما أذن المؤذن منذ ثلاثين سنة إلا وأنا في المسجد. بل إن الصلاة لم تفته أربعين سنة.

والإمام أحمد يقول: ما صليت خلف رجل منذ أربعين سنة.

وثابت بن عامر -رحمه الله- مرض مرضًا شديدًا، فلما سمع الأذان في صلاة المغرب، قال لأولاده: احملوني إلى المسجد. فقالوا: أنت معذور ومريض. فقال: أسمع داعي الله، الله اكبر، حي على الفلاح، حي على الصلاة، ولا أُجيب! ثم أقسم على أبنائه أن يحملوا إلى المسجد؛ فحملوه، وفي السجدة الأخيرة قبض الله روحه، وأحسن خاتمته.

إن المحافظة على الصلاة يا عباد الله سبب لحسن الخاتمة؛ فكم من شخص قبض الله روحه وهو في صلاة، وهو في ركوعٍ أو في سجود؛ نسأل الله أن يُحسِن لنا ولكم الختام.

صلاة الجماعة

عباد الله؛ إن الصلاة مع جماعة المسلمين واجبة، يجب على المسلم أن يحافظ عليها؛ قال الله جل وعلا {وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين}. قال أهل العلم أن هذا نصٌ بوجوب الصلاة مع جماعة المسلمين، حيث أمر ربنا في بداية الآية بإقامتها ثم ختمها بقوله {واركعوا مع الراكعين}.

وقال جل وعلا {وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك}؛ فربنا -جل وعلا- أمر الرسول عليه الصلاة والسلام في حال الحرب أن يصلي جماعة.

ومن السنة؛ فقد جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال «لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام ثم آمر رجلاً فيؤم الناس، ثم انطلق برجال معهم حزم من حطب إلى رجال لا يشهدون الصلاة -يعني: في المساجد- فأحرق عليهم بيوتهم».

وجاء في صحيح مسلم أن رجل ضرير -في صحيح أبي داود هو عبدالله بن أم مكتوم- قال لرسول الهدى صلى الله عليه وسلم: إني رجل ضرير وليس لي قائد يلائمُني إلى المسجد، فهل تجد لي رخصة أن أُصلي في بيتي؟ فقال له الحبيب صلى الله عليه وسلم: «هل تسمع النداء؟» قال: نعم. قال: «فأجب؛ فإني لا أجد لك رخصة».

وتأملوا -يرعاكم الله- في قول ابن مسعود -رضي الله عنه- كما جاء في صحيح مسلم: من سره أن يلقى الله غدا مسلما، فليحافظ على هؤلاء الصلوات حيث ينادى بهن، فإن الله شرع لنبيكم صلى الله عليه وسلم سنن الهدى، وإنهن من سنن الهدى، ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته، لتركتم سنة نبيكم، ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم، وما من رجل يتطهر فيحسن الطهور، ثم يعمد إلى مسجد من هذه المساجد، إلا كتب الله له بكل خطوة يخطوها حسنة، ويرفعه بها درجة، ويحط عنه بها سيئة، ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق، ولقد كان الرجل يؤتى به يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف.

فراجعوا أنفسكم وتواصوا بإقامة الصلاة يا عباد الله. اللهم اجعلنا ممن يقيم الصلاة بأركانها وشروطها وسنن أطوالها وأعمالها يا رب العالمين.

أقول هذا القول وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

اللهم لك الحمد حتى ترضى ولك الحمد إذا رضيت؛ لك الحمد كله ولك الشكر كله. وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.

أما بعد؛ فيا عباد الله، واعلموا أن من إقامة الصلاة والمحافظة عليها أن نأمر الأبناء وأن نجاهد أنفسنا؛ قال تعالى {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا ۚ وإن الله لمع المحسنين}.

إن المعاناة التي يواجهها الآباء والأمهات من الأبناء لا شك ولا ريب أنها صعبة؛ يسهرون بالليل وينامون في النهار ويتخلفون عن الصلاة. ونبينا -صلى الله عليه أفضل صلاة وأزكاها- يقول «مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر سنين».

ويقول حبيبنا صلى الله عليه وسلم «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته».

ويقول عليه أْفضل الصلاة وأزكى السلام «ما من عبد يسترعيه الله رعية، يموت يوم يموت، وهو غاش لرعيته، إلا حرم الله عليه الجنة».

أيها المصلون؛ إن الاستثمار الحقيقي في الأبناء عندما توضع يا عبد الله في حفرة مظلمة موحشة، انقطع عملك إلا من ثلاثة؛ وذكر منها حبيبنا -عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم- «أو ولد صالح يدعو له».

هو الذي ربيته على الإسلام، الذي علقت قلبه ببيوت الله. نعم، جاهد نفسك وعلِّق اللي قلبه منذ الصغر أن يصلي مع المصلين، وحاسبه على تفريطه وتركه للجماعة.

وإن مما يؤسَف له أن بعض الآباء يُعنَى بإيقاظ أبنائه للمدارس، وهذا أمر مطلوب، لكنه يفرط في إيقاظهم لصلاة الفجر.

فعلى الإنسان أن يتقي الله -جل وعلا- ويحرص بنفسه مع أولاده للمحافظة على الصلاة، لا سيما صلاة الفجر؛ ونبينا صلى الله عليه وسلم يقول، كما في صحيح مسلم «من صلى الفجر فهو في ذمة الله»، وقال عليه أَفضل الصلواتِ وأَكمل التحيات «أثقل الصلاة على المنافقين صلاةُ العشاء وصلاة الفجر».

اِسْعَوْا يا عباد الله أن تجتمعوا مع أولادهم في جنات النعيم، وذلك يكون بالتواصل على الحق؛ قال الله -تبارك وتعالى- {يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا}.

الدعاء

  • اللهم أعِنا على ذكرك وعلى شكرك وعلى حسن عبادتك يا رب العالمين.
  • اللهم انصر دينك وكتابك وسنة نبيك وعبادك المؤمنين.
  • اللهم أعز الإسلام والمسلمين.
  • اللهم إنا نسألك يا كريم، يا من ترانا وتسمع كلامنا وتعلم سرنا ونجوانا، أن ثبتنا على الإيمان؛ اللهم ثبتنا على الإيمان.
  • اللهم اجعلنا ممن يطول عمره ويحسن عمله، وتحسن خاتمته.
  • اعصمنا يا كريم من فتن الشهوات والشبهات وأخرجنا من هذه الدنيا سالمين؛ املأ قلوبنا حبا وإجلالا ورجاءً وخوفًا مِنك يا رب العالمين، وطهر قلوبنا من سائر الأمراض من الرياء والسمعة والغل والحسد والحقد يا رب العالمين.
  • اللهم أصلح أحوال المسلمين، واجمع قلوبهم على الكتاب والسنة.
  • يا رب فرج هم المهمومين من المسلمين.
  • اللهم اشف مرضى المسلمين يا رب العالمين.
  • اللهم احفظ علينا عقيدتنا وأمننا واستقرارنا، ووفق ولاة أمرنا لما تحب وترضى، وسدد أقوالهم وأعمالهم.
  • اللهم من أراد بلادنا أو سائِر بلاد المسلمين بسوء فأشغله بنفسه يا قوي يا عزيز.
  • استغفر الله العظيم واتوب اليه، أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه.
  • اللهم أنت الله لا إله إلا أنت؛ أنت الغني ونحن الفقراء، أنزل علينا الغيث ولا تجعلنا من القانطين؛ اللهم أغِثنا، اللهم أغِثنا، اللهم أغِثنا يا رب العالمين.
  • اللهم أغِث بلادنا بالأمطار، وقلوبنا بالإيمان يا رب العالمين.
  • اللهم سقيا رحمة لا سقيا عذاب يا رب العالمين.
  • اللهم عَجِّل بفرجك يا أرحم الراحمين، وارحم عبادك يا رب العالمين.
  • اللهم أنزل علينا الغيث ولا تجعلنا من القانطين.

لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين؛ اللهم صل وسلم وبارك وأنعم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

ألقاها: فضيلة الشيخ د. عبدالعزيز الفايز.


خطبة عن الصلاة

يسأل الأخوة الخطباء في مواقع التواصل الاجتماعي مثل صفحات وجروبات الفيس بوك وتويتر وحتى مجموعات الوات آس بشكل مكثَّف عن خطبة عن الصلاة للشيخ محمد العريفي مكتوبة، أو الشيخ محمد حسان، والشيخ محمود الحسنات، والشيخ صالح الفوزان، والشيخ خالد الراشد، والشيخ خالد الظفيري، والشيخ حازم شومان، والشيخ عبدالمحسن القاسم، والشيخ عبد الرزاق البدر، والشيخ عبد الحميد كشك… وغيرهم من الأئِمَّة الأعلام في الخطابة. ونحن نعمل على تلبيَة ما يطلبه هؤلاء الأكارِم الأجلاء.

أتذكَّر أن أحدهم سأل عن خطبة عن الصلاة على وقتها أيضًا، وآخر سأل عن خطب جمعة مكتوبة يدور موضوعها حول فضل صلاة الجماعة، في المسجد، وأهميتها وحكم تركها والخشوع فيها. فهل توافَق ما تبحث عنه وتنشده مع أولئك الوُعَّاظ؟

حسنًا؛ أعلاه قدَّمنا لك هذه الخطبة المكتوبة والمشكولة بعض الشيء، كي نساعدك في تنشيط ذاكرتك وإضافة المزيد إلى جعبتك، لتكون جاهزًا من أجل إلقاء خطبة عن الصلاة تكون مؤثرة وقوية ومشتملة ومُلِمَّة لجوانب عِدَّة، في إطار تحضيرك لموضوع الخطبة. والله الموفِّق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: