خطبة عن عذاب القبر.. تهز القلوب

لطالما كانت خطبة عن عذاب القبر مؤثرة جدًا ومُزلزلة لقلوب المستمعين؛ فلا عجب مع الخوف من العذاب والعقاب وسوء الخاتمة -والعياذ بالله-. ومن هنا تأتي خطبة الجمعة لهذا اليوم والتي أعددناها لكم بقوَّة؛ خطبة تهز القلوب وتقشعر لها الأبدان وتسيل لها العيون بكاءً وعويلا.

نعم؛ وهذه ليست مجرد كلمات وشعارات؛ ولكنها وصف لما سوف تجدونه في خطبة اليوم عن عذاب القبر وما يدور في وحول هذا الموضوع الكبير من ناط وملحوظات ووقفات عظيمة.

مقدمة الخطبة

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا.

من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾.

﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا | يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾.

الخطبة الأولى

أما بعد؛ فإن أصدق الحديث كلام الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

عذاب القبر

عن أبي سعيد الخدري قال: عن زيد بن ثابت -رضي الله عنهما- وقال: أبو سعيد ما شهدته ولكن شهده زيد، قال: أقبل النبي ﷺ على حائط في المدينة لبني النجار أي؛ “بستان” وكان صلوات ربي وسلامه عليه راكبًا بغلته.

قال: فوجد ستة أقبر أو خمسة أو أربعة، فمر بها، قال: فانحرفت البغلة وحادت عن الطريق، وكادت أن تُلقي النبي عن ظهرها، فقال ﷺ «متى مات هؤلاء؟» فقال: أحد الأنصار في الإشراك يا رسول الله، أي؛ في الجاهلية؟ فقال النبي ﷺ «إن هذه الأمة تُفتن في قبورها، فلولا ألا تدافنوا لدعوت الله أن يسمعكم عذاب القبر كما أسمع».

ثم قال النبي ﷺ لنا «تعوذوا بالله من عذاب النار».

فقالوا: نعوذ بالله من عذاب النار، ثم قال «تعوذوا بالله من عذاب القبر».

فقالوا: نعوذ بالله من عذاب القبر.

الدنيا دار ممر والآخرة دار مقر

عباد الله؛ أيها المؤمنون والمؤمنات اعلموا علمني الله وإياكم ورحمني الله وإياكم أن هذه الدنيا دار ممر لا دار مقر، وأن الدار الآخرة هي دار مقر ومستقر.

واليوم عمل ولا حساب، وغدا حساب ولا عمل، غدا حساب ولا عمل ولات ساعة مندم.

اليوم تعملون خيرًا أو شرا ولا يحاسبكم أحد على أعمالكم.

في الدار الآخرة تحاسبون ولا تعملون، تحاسبون على ما جنت أيديكم إما خير وإما شر.

حياة البرزخ

فالآخرة دار حساب وبعدها نعيم أو عذاب، وما بين هاتين الحياتين جعل حياة برزخية، والبرزخ هو؛ الحاجز في اللغة العربية.

وهذه حياة البرزخ يكون العبد فيها في قبره فإن كان من أهل السعادة، وممن سيسعدون في الآخرة سعد في هذه الحياة، أي؛ حياة البرزخ سعد في قبره.

وإن كان من أهل الشقاوة وممن كتب عليه الخسارة والحرمان كان من أهل الشقاوة في هذه الحياة.

حياة البرزخ؛ حياة القبور هذه التي سيرتها قضت مضاجع الصالحين، هذه التي سيرتها وذكرها أدهش العالمِين والعالمَين، وحير العابدين وأدهش الزاهدين.

حياة البرزخ وعذاب القبر حينما يعلم العبد أنه إذا فارق الدنيا صار إلى حياة لا يعلم مصيره فيها، ولا يدري كنهها.

في حفرة مظلمة، أو في حواصل طير، أو في بطون سباع، أو في قاعِ بحر أو قاع بئر، أو كان ذرات مذروة في الرياح، أو تحلل فكان أديما لهذه الأرض يدوسه الناس بخفافهم.

فإما منعم وأما معذب حيث لا أنيس ولا جليس.

هذه الحياة وهذا القبر الذي كان عثمان بن عفان -رضي الله عنه- إذا وقف على القبر بكى حتى يبُل لحيته فيقال: يا أمير المؤمنين تذكر الجنة والنار ولا تبكي ثم تبكي ها هنا.

فيقول: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول «القبر أول منازل الآخر فمن نجا منه فما بعده أيسر منه، ومن لم ينج فما بعده أشد منه».

أول ليلة في القبر.. هل أعددت لها؟

أول ليلة في القبور يا عبد الله، هل أعددت لها واستعددت؟ هل حسبت حسابها؟ هل مرت بخاطرك أو سرحت في مخيلتك؟

تخيل نفسك في هذه المفارقة يا عبد الله، ويا أمة الله بين ليلتين اثنتين؛ ليلة تقضيها بين أهلك وأحبابك، وأقاربك وأصحابك، وإخوانك وخلانك واخدانك، تلهو فيه مع أولادك وبناتك، ومع زوجتك وتتنعم فيها، وتتلذذ بشهوات الدنيا.

وبين ليلة تقضيها وحدك في ظلمة اللحد، لا أنيس معك، وحشة القبر تحيط بك من كل جانب، حولك أناس لا تعرفهم، والله أعلم بأشكالهم، ويأتيك ملكان أسودان، أزرقان يسألانك ويقعدانك، وتفتن في قبرك بالسؤال، وينضم عليك القبر حتى تختلف فيه أضلاعك. تخيل هذه الليلة وتلك، وما بينهما إلا أن تفارق هذه الدنيا.

كُلُّ امْرِئٍ مُصَبَّحٌ في أهْلِهِ
والمَوْتُ أدْنَى مِن شِراكِ نَعْلِهِ

ما بينهما والله إلا لحظة واحدة أن تموت في حادث، أو في سكتة قلبية، أو بسبب مفاجئٍ قدره الله لك فتجد نفسك في عالم الآخرة.

استعيذوا بالله من عذاب القبر

وإذا مات ابن آدم قامت قيامته فتكون في القبر، والنبي ﷺ يقول «ما رأيت منظرًا قط إلا والقبر أفظع منه».

نسأل الله السلامة والعافية.

اللهم أعذنا من عذاب القبر، واجعل قبورنا روضة من رياض الجنة، ولا تجعلها حفرة من حفر النيران.

«ما رأيت منظرا قط إلا والقبر أفظع منه» تقول عائشة -رضي الله عنها-: دخل على النبي ﷺ وعندي امرأة من اليهود فقضيت لها حاجة فدعت لي قائلة: أعاذكِ الله من عذاب القبر.

فقلت: يا رسول الله أو إنا معذبون في القبر؟ قالت: فما سمعت النبي ﷺ بعدها في صلاته إلا ودعا مستعيذا بالله من عذاب القبر.

وكان ﷺ يقول «إذا فرغ أحدكم من تشهده قبل التسليم فليستعذ بالله من أربع؛ من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن شر فتنة المسيح الدجال».

يقول الصحابة: كان النبي ﷺ يعلمنا هذا الدعاء كما يعلمنا السورة من القرآن.

بل كان طاووس اليماني -رحمه الله- يرى فرضية هذا الدعاء في الصلاة حتى صلى مرة ابنه فلما انصرف من صلاته قال له طاووس: هل دعوت بهذا الدعاء في صلاتك؟ قال: لا، قال: فأعد صلاتك واذكر هذا الدعاء فيها.

عذاب القبر ثابت بالقرآن والسنة

فعذاب القبر ثابت بالسنة المتواترة عن النبي ﷺ، وجاءت فيه الأحاديث الكثيرة الصحاح والتي رواها قرابة خمسين صحابيًا.

ثم يأتيك ضالٌ مضلٌ شكاك، شكاك في دينه وفي كتاب ربه وسنة نبيه، محسوب على العلم أو على الدين زورًا وبهتانًا.

يقول لك: لا عذاب قبل الحساب، يُبطل ما جاء في كتاب الله وسنة نبيه، بزبالات عقله وبنيات ذهنه.

وكان الإمام أحمد ابن حنبل -رحمه الله- يقول: عذاب القبر حق ثابت لا ينكره إلا ضال مضل.

وقال الإمام بن عبد البر القرطبي -رحمه الله- ﷻ: وجاءت الآثار متواترة في إثبات عذاب القبر ويؤمن به أهل السنة ولا ينكره إلا مبتدع.

بل أزيدكم من الشعر بيتا عذاب القبر جاء ذكره في القرآن الكريم وليس في سنة نبينا -صلوات ربي وسلامه عليه- فقط فإن أهل العلم من أهل التفسير فسروا عددا من الآيات أنها جاءت في عذاب القبر كقوله ﷻ ﴿سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ﴾.

وقوله ﷻ ﴿وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾، قالوا: عذاب القبر.

وقوله ﷻ ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ﴾.

قال البراء بن عازب -رضي الله عنه-: نزلت هذه الآية في عذاب القبر.

وفي قوله ﷻ ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾.

يقول الحافظ ابن كثير -رحمه الله- في تفسيره: وهذه الآية أصل كبير عند أهل السنة في إثبات عذاب القبر.

عذاب القبر حق ثابت يا عباد الله فلمثل ذلك الموقف فأعدوا.

يقول البراء -رضي الله عنه-: جلس النبي ﷺ يومًا على شفير قبر فبكى حتى بل الثَرى ثم التفت إلينا فقال «إخواني لمثل هذا فأعدوا».

وأنا أقول إخواني لمثل هذا فأعدوا أعاذنا الله وإياكم من عذاب القبر.

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.

وهنا كذلك: خطبة عن الموت

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أمام الأنبياء وسيد المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وعلى من سار على نهجهم واقتفى أثرهم ودربهم إلى يوم الدين.

أسباب عذاب القبر

أما بعد فعباد الله لعذاب القبر أسباب، ولعذاب القبر مُنجيات أنجانا الله وإياكم، وأعاذنا وإياكم من أسباب العذاب، وخفف عنا ﷻ الحساب.

من أسباب عذاب القبر وهي كثيرة، ويختلف فيها العباد كثرة وقلة، إقبالا وإدبارا، ويتفاوت العباد في عذاب القبر، فأدناه ضغطة القبر التي قال عنها النبي ﷺ «لو أخطأت أحدًا لأخطأت سعد ابن معاذ الذي اهتز عرش الرحمن لموته».

ثم يتصاعد بعد ذلك بحسب معصية العبد وعمله فإن كان صاحب كبيرة، أو صاحب شرك، أو كفر، أو الحاد أو فاسقا أو فاجرا أو عاصيا، مزمجرا عذبه الله بحسب عمله.

والناس يتفاوتون في مدة إقامتهم في قبورهم من ساعات إلى سنوات إلى آلاف الأعوام.

فالذين ماتوا في الزمان الأول من كان منهم معذبًا لا يزال كذلك إلى قيام الساعة ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا﴾.

المؤمن يعرض عليه مقعده من الجنة كل يوم في قبره والكافر أو الفاجر يعرض عليه مقعده من النار كل يوم.

النياحة من أسباب عذاب القبر

فمن أسباب عذاب القبر النياحة يقول النبي ﷺ «إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه».

ليس النائحة فقط بل الذي يُناح عليه عند موته، وذلك إذا كانت النياحة من سنته، ومن عمله، وكان يراه في أهله ولا ينكره، ولم يوصهم بألا ينوحوا عليه.

من أسباب عذاب القبر الدين

من أسباب عذاب القبر الدين، وجاءت الأحاديث كثيرة عن النبي ﷺ تبين أن الدين يحبس صاحبه في قبره، ولا يبرد جلده حتى يؤدى ما عليه من حقوق.

وكان النبي ﷺ يترك الصلاة على صاحب الدين زجرًا عن هذا الفعل.

الكذب والربا والزنا من أسباب عذاب القبر

ومن أسباب عذاب القبر الكذب، والربا والزنا وغير ذلك من الكبائر، وقد رأى النبي ﷺ عذاب أولئك في ليلة واحدة حينما أخذه ملكان فصعد به جبلًا وعرا فرأى المعذبين في قبورهم في تلك الليلة.

فرأى آكل الربا يسبح في نهر دم، ورجل قائم على حافة النهر يلقمه حجرًا فيسبح في نهر الدم ثم يرجع ثم يلقمه حجرًا آخر، ولا يزال كذلك.

ورأى ﷺ صاحب الكِذبة التي تبلغ الآفاق، صاحب الإشاعات والتلفيق والكذب خاصة ممن يتولون كبر الصفحات هذه الأيام؛ صفحات الفيسبوك والإنترنت، الذين ينشرون الأكاذيب ويروجون الشائعات، وينشرون الفاحشة في المسلمين رآه النبي ﷺ يؤتى بكُلّوب من حديد فيوضع في شدقه فيُشرشر إلى قفاه، ثم في منخره فيُشرشر إلى قفاه، ثم الأخرى وهكذا لا يزال معذبًا.

ورأى النبي ﷺ الزناة في تنور مسجور أي؛ موقد عليهم يتعاوون فيه والعياذ بالله.

عذاب القبر لمن نام عن صلاة الفجر

ورأى النبي ﷺ رجلا نائمًا ورجلاً عليه قائمًا ويحمل صخرة ويضرب بها رأس النائم، فيتدهده الحجر، ويتحطم رأس هذا النائم، ثم يذهب فيأتي بالحجر فيرجع فيجد رأسه عاد كما كان، فيضربه مرة أخرى ويشرخه بالحجر.

أتدرون من هذا؟ هذا الذي ينام عن صلاة الفجر، هذا الذي ينام عن صلاة الفجر، أيها النائمون، يا من لا تبالون بهذه الطاعة وهذه الفريضة وصارت الأعمال والدوام والوظائف أحب إليكم وأولى عندكم من أدائها استيقظوا، استيقظوا قبل أن لا تستيقظوا.

النميمة وعدم الاستنزاه من البول سبب لعذابك في قبرك

ومن أسباب عذاب القبر أيضا النميمة، وعدم الاستنزاه من البول، والاستنزاه يعني؛ أن يصيب النجاسة ثيابك، البول والنجاسة تصيب ثوبك فلا تطهره.

فمر النبي ﷺ بقبرين لمسلمين فقال «إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير، بلى أنه كبير؛ أما أحدهما، فكان يمشي بالنميمة بين الناس، وأما الآخر فكان لا يستنزه من بوله».

أرأيت؟ البول يصيب ثيابك فلا تطهره سبب لعذابك في قبرك.

والنبي ﷺ حدث عن صاحب قبر ضُرب سوطًا واحداً فاشتعل قبره عليه نارًا، فقال: بما ذاك؟ فقيل له: إنك صليت صلاة بغير طهور، ومررت بمظلوم فلم تنصره.

عقوق الوالدين من أسباب عذاب القبر

ومن أسباب عذاب القبر والعياذ بالله عقوق الوالدين.

عقوق الوالدين الذي هو من أكبر الكبائر عند الله.

عقوق الوالدين الذي يأتي بعد الشرك بالله ﴿أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾.

جاء في صحيح الترغيب والترهيب للإمام الألباني -رحمه الله- عن العوّام بن حوشب -رضي الله عنه- قال: مررت بحي من الأحياء، وبجانبه مقبرة.

قال: فرأيت قبرًا منها فتح فخرج منها رجل رأسه رأس حمار، وجسده جسد إنسان فُدهشت لذلك وتعجبت منه، وكان ذلك بعد صلاة العصر.

فقالت لي امرأة من الحي: هل ترى تلك المرأة العجوز؟ التي تغزل الشعر أو الصوف الجالسة هناك؟

قلت: ما لها؟ قال هذا ابنها، وهي أمه، وهذا الرجل كان يشرب الخمر فإذا رجع إلى البيت قالت له أمه: أما تتقي الله يا ولدي وتدع شرب الخمر.

فيقول لها: إنما أنت تنهقين كما ينهق الحمار.

قالت: فتوفي بعد العصر ذات يوم فأنت كما ترى يفتح قبره كل يوم بعد العصر ويخرج فينهق ثم يُطبق عليه القبر مرة أخرى والعياذ بالله.

وهذا فيما يظهر للرائين، والمخفي أعظم.

نسأل الله السلامة والعافية.

المنجيات من عذاب القبر

وأما المنجيات من عذاب القبر فهي كثيرة منها:

الشهادة في سبيل الله، وقد جاء في الحديث أن من خصاله أنه يجار من عذاب القبر، وأنه يأمن الفتان أي؛ سؤال الملكين.

ومن أسباب النجاة الحفاظ على قراءة سورة الملك كل ليلة حفظها وإدمان قراءتها.

وقد قال النبي ﷺ «إن سورة من ثلاثين أية أنجت صاحبها من عذاب القبر، فاسمها المنجية».

ومن أسباب النجاة من عذاب القبر الاستعاذة في الصلاة، لا تدعن دبر كل صلاة يا عبد الله وقبل أن تسلم من صلاتك أن تقول: اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن شر فتنة المسيح الدجال لعل الله يكتب لك النجاة منها بإذنه.

ومن أسباب النجاة من عذاب القبر الموت يوم الجمعة، أو ليلة الجمعة إن كان العبد من الصالحين.

وقد قال النبي ﷺ «ما من مسلم يموت يوم الجمعة، أو ليلة الجمعة إلا أمن الفتان»، أي؛ السائل في القبر، وهو الملك الموكل بالسؤال المنكر والنكير.

ومن أسباب النجاة من عذاب القبر البعد عن النميمة والغيبة وسائر المعاصي والآفات والموبقات والتحرز من البول أيضا فإن النبي ﷺ يقول «عامة عذاب القبر من البول».

فاحرصوا يا رعاكم الله على أسباب نجاتكم وابتعدوا عن أسباب هلاككم.

وهنا كذلك: خطبة عن الرجوع إلى الله ﷻ

الدعاء

  • نسأل الله أن يعيذنا وإياكم من عذاب القبر وأهواله، وأن يجعلنا ﷻ من الناجين ومن المنعمين.
  • للهم اجعل قبورنا روضة من رياض الجنة، ولا تجعل قبورنا حفرة من حفر النيران.
  • اللهم اغفر لنا ذنوبنا، وإسرافنا في أمرنا، وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين.
  • اللهم إنا نسألك الفردوس الأعلى، اللهم إنا نسألك الفردوس الأعلى من الجنة.
  • اللهم اجعلنا للجنة عاملين، لك ذاكرين لك شاكرين وعلى البلاء صابرين.

وأقم الصلاة.

وختامًا؛ وبعد أن قدمنا لكم خطبة عن عذاب القبر؛ والتي ألقاها فضيلة الشيخ علي أبو هنية. نترككم مع اقتراحنا الأخير: خطبة عن التوبة الصادقة النصوح وفضائلها «مؤثرة — مكتوبة»؛ فنسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد إن شاء الله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error:
انتقل إلى أعلى