خطبة عن سكرات الموت مؤثرة − مكتوبة وافية

تلك التي تقشعر لها الأبدان، نعم، إنها خطبة عن سكرات الموت وما يحدث للمرء في لحظاته الأخيرة من حياته، قبل أن تنتقل روحه إلى بارئها ﴿لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَت﴾. ومع هذه اللحظات العصيبة التي ستمر بها كل روح حيَّة على هذه الدنيا؛ تدور خطبتنا اليوم.

لعلكم تُدركون -أيها الخطباء- السكون الرهيب الذي يسود المسجد أثناء إلقاء خطبة الجمعة هذه. ولِم لا وهي تتكلَّم عن أمر حتميّ الحدوث لكل إنسان في هذه الحياة الدنيا، والخطيب هو مُجرَّد مُذكِّر لهذا الحَدَث وحسْب.

اليوم؛ وفي هذه الصفحة المباركة [في ملتقى الخطباء وصوت الدعاة بموقع المزيد] نسوق إليكم خطبة مؤثرة عن سكرات الموت؛ مكتوبة كاملة، من إلقاء الشيخ الدكتور ابراهيم الزبيدي -جزاه الله خيرا-.

مقدمة الخطبة

الحمد لله، أحمده وأستعينه واستغفره وأستهديه، وأعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا.

من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمدًا عبد الله ورسوله -صلى الله وسلم وبارك- على حامل لواء العز في بني لؤي، وصاحب الطود المنيف في بني عبد مناف بن قصي.

صاحب الغرة والتحجيل، المذكور في التوراة والإنجيل، وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرا.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا | يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾.

الخطبة الأولى

أما بعد فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله ﷻ والعمل الصالح، الكيس من دان نفسه وعمل لِما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني.

موعظة الموت

حديثنا اليوم عن موعظة وذكرى نذكر بها أنفسنا لأجل محتوم، ويومٍ موعود ووردٍ ورود، هو الموت.

هو الموت ما منه ملاذ ومهرب
متى حط ذا عن نعشه ذاك يركب

نؤمل آمالا ونرجو نتاجها
وعل الردى مما نرجيه أقرب

ونبني القصور المشمخرات في الهوى
وفي عِلمنا أنا نموت وتخرب

الموت يقسم الظهور، ويخرج الأغنياء من القصور، وينزل الناس من الدور ويسكنهم القبور.

الموت لا والدًا يبقي ولا ولدا، هو الأمر الذي لا بد من أن يدهم كل إنسان، إنه مفرق الجماعات، وميتم البنين والبنات.

إنه القاضي على النفوس الذي يسوقها بسياطه إلى الحياض.

المَوتُ لا وَالِداً يُبقي وَلا وَلَداً
هَذا السَبيلُ إِلى أَن لا تَرى أَحَدا

كانَ النَبِيُّ وَلَم يَخلُد لِأُمَّتِهِ
لَو خَلَّدَ اللَهُ خَلقاً قَبلَهُ خَلَدا

لِلمَوتِ فينا سِهامٌ غَيرُ خاطِئَةٍ
مَن فاتَهُ اليَومَ سَهمٌ لَم يَفُتهُ غَدا

من المستعد للموت؟

الموت عباد الله؛ هو الحقيقة التي يؤمن بها البشر ويؤمن بها الناس جميعا لكن من المستعد للموت، من المستعد للموت؟ ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾.

الموت يخافه الناس جميعًا لأن له شدة، له شدة عظيمة خافها الأنبياء، وشكاها العلماء، ورثاها الشعراء، ووصفها الأدباء وتحدث عنها الخطباء.

سكرات الموت وشدته

شدة الموت عظيمة على النفوس، صعبة على الأرواح، لو أنك رأيت طائرًا يموت بين يديك لَتعجبت أشد العجب مما يُقاسي ويعاني من شدة آلام الموت ثم يموت حتف أنفه.

لما قضى الله على الخلق جميعًا، لما أراد الله أن يقضي على الخلق جميعًا سأل ملك الموت من بقي؟ قال بقيت أنا وأنت يا رب، فقال الله ﷻ له مت، فأخذ ينتفض حتى مات.

ملك الموت الذي يقبض النفوس والأرواح هو أيضًا يموت.

ويؤتى بالموت يوم القيامة على هيئة الكبش ثم يُقال لأهل الجنة أتعرفون هذا؟ قالوا: هذا الموت يا رب، يخافون.

ثم يقال لأهل النار أتعرفون هذا؟ فيقولون: هذا الموت لكنهم يفرحون، يتمنون الموت فلا يجدونه من شدة العذاب، أو يخرجون من العذاب.

ثم ينادي منادٍ يا أهل الجنة خلود فلا موت، ويا أهل النار خلود فلا موت ثم يذبح الموت.

أما في الدنيا فإنه يمر علينا جميعًا، وإنها ساعة إذا حضرت الإنسان ندم «ما من ميت يموت إلا ندم» كما قال نبينا ﷺ «إن كان محسنا ندم أن لا يكون ازداد وإن كان مسيئا ندم أن لا يكون نزع».

سكرات الموت والأنبياء

حضرت سكرات الموت خليل الرحمن إبراهيم -عليه السلام- قيل له: كيف وجدت الموت يا خليل الرحمن؟ قال: وجدت نفسي كسفودٍ محمي ينزع منه شوك، كأن الشوك ينزع من جسدي، فقيل له: أما إنا قد هونا عليك يا خليل الرحمن.

وقيل لموسى -عليه السلام- كيف وجدت الموت يا كليم الرحمن؟ قال: وجدت نفسي كشاة تسلخ بين يدي الجزار وهي حية.

وقال في رواية: وجدت نفسي كالعصفور حين يوضع على المقلاة، لا يموت فيستريح ولا ينجو فيطير.

وأدركت سكرات الموت خليل الله وصفيه من خلقه ومجتباه من أنبيائه ورسله، أدركت محمدا ﷺ فكان يضع يده في ركوة الماء وفيها قطعة قماش، ثم يبلها بالماء ﷺ، ثم يضعها على جبينه الشريف وهو يقول «لا إلا الله إن للموت لسكرات، اللهم هون علي سكرات الموت».

ويشتد عليه النزع، وفي شدة الكرب يقول لعائشة -رضي الله عنها- «ماذا فعلتي في السبعة الدراهم؟ التي أمرتك أن تتصدقي بها» قالت: شغلت بمرضك يا رسول الله فنسيت، قال «تصدقي بها أو يلقى محمد ربه وفي بيته سبعة دراهم ماذا يقول لله؟».

يشتد عليه النزع بأبي هو وأمي -عليه الصلاة والسلام- حتى ما استطاع أن يرفع يده فكان يشير بأصبعه، فما استطاع أن يرفع أصبعه فأصبح يرمق بطرفه إلى السماء ويقول «في الرفيق الأعلى، في الرفيق الأعلى، في الرفيق الأعلى مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقا».

ثم يفيض وتخرج روحه ﷺ وهو بين سحر عائشة ونحرها، تقول -رضي الله عنها- ما عرفت ذلك إلا من رائحة شممتها، والله ما شممت رائحة أطيب ولا أزكى منها أبدا، وبقيت في البيت ما يقارب شهرًا.

ثم تقول: والله لا أغبط أحدا بهون موت بعد الذي رأيت من شدة موت رسول الله ﷺ.

استعدوا للموت واعملوا صالحا

هذا الموت الصعب عباد الله يحتاج إلى استعداد، يحتاج إلى أهبة، يحتاج أن تستعد لهذا اليوم الموعود والورد المورود بأن تعمل صالحا ﴿إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا | وَنَرَاهُ قَرِيبًا﴾. «هو أقرب إلى أحدكم من شراك نعله».

ملك الموت كل يوم يطرق باب كل واحد منا، في كل يوم لنا ميت نشيعه نرى بمصرعه آثار موتانا، ما بالنا نتعامى عن مصائرنا، ما بالنا نتعامى عن مصائرنا؟ ننسى بغفلتنا من ليس ينسانا.

سكرات الموت عند الصحابة والتابعين

أدركت الوفاة أبا بكر الصديق -رضي الله عنه- وأرضاه خليفة رسول الله ﷺ وأفضل الأمة بعد الأنبياء والمرسلين -عليهم السلام- فاشتد عليه الكرب، ثم قال للجالسين: والله ما أكلت من أموال المسلمين، وما أخذت شيئا من أموالهم، وما بقي معي إلا هذه البغلة وهذا السلاح وهذه القربة فإذا أنا مت فادفنوني في أثوابي، ولا تشتروا لي جديدًا، فإنني لا احتاج إلى الجديد والحي أحوج إلى الجديد من الميت وإنني في أول أيام الآخرة، وآخر أيام الدنيا.

فلما خرج القوم رأت عائشة من أبيها ما رأت من حبيبها ورسولها ﷺ قالت: يا أبتاه صدق الشاعر:

لعمرك ما يغني الثراء عن الفتى

أين الأموال؟ أين القصور؟ أين الخشب؟ أين الخدم؟ أين الحشم؟ هذه أموال الملوك.

أما الخليفة فلم يكن معه شيء من الدنيا، لقي الله بثوبين نظيفين، بقلب مؤمن، يقول قبلها بأيام: صلي يا عمر بالناس، فإني أراني متعبًا هذا اليوم.

ثم التفت إلى الناحية الأخرى، وأخذ يقول: واشوقاه، واشوقاه لرسول الله ﷺ فالتفت عمر إليه فإذا عينا أبي بكر تذرفان بالدموع وبعدها بأيام إذ به يذهب ليلقى حبيبه ﷺ.

وجاءت سكرة الموت بالحق

فتقول عائشة -رضي الله عنها-

لعمرك ما يغني الثراء عن الفتى
إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر

قال: لا تقولي هذا، ولكن قولي: ﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ﴾.

ثم يلفظ أنفاسه وهو يقول: يا ليتني كنت شعرة في جلد عبد مؤمن، يا ليتني ما عرفت الحياة، يا ليت أمي لم تلدني، يخافون من لقاء الله وهم مبشرون بجنة عرضها السماوات والأرض.

فماذا نقول نحن المخطئون؟ نحن المذنبون، ماذا نقول لله؟

يقول القرطبي -رحمه الله- قال علماؤنا: إذا كان هذا خوف الأنبياء، وهذه الشدة أصابت الأصفياء فما لنا عن ذكر الموت مشغولون وعن الاستعداد له غافلون.

أدركت الوفاة عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- وأرضاه، فوضع خده على التراب وجعل يقول: اللهم ارحم عمر، ويح عمر إن لم يرحمه ربه، فأتى ابنه عبد الله يرفع رأس أبيه من التراب ويضعه على فخذه، فيقول: أبعد يدك يا عبد الله، ضع خدي على التراب، وضع خدي على التراب لعل الله أن ينظر إلي فيرحمني.

ثم استأذن من عائشة -رضي الله عنها- أن تأذن لي أن أقبر مع صاحبي فإني قد جالستهما وأحببتهما في الدنيا وأريد أن أكون رفيقهما في الآخرة.

فأتاه ابن عباس قال: هنيئا لك يا عمر، قال: ما سمعت النبي ﷺ يقول «ذهبت أنا وأبو بكر وعمر، وأتيت أنا وأبو بكر وعمر».

فأسأل الله أن يجمعك في الآخرة بصاحبيك، قال عمر: كفى يا بن عباس، يا ليتني أنجو كفافا لا لي ولا على.

قال علي -رضي الله عنه- والله ما تمنيت أن ألقى الله بعمل أحد إلا بعملك أنت يا عمر، ومع هذا يخافون، فماذا عملنا نحن عباد الله؟

مالكم عن ذكر الموت غافلون؟

موعظة وتذكير لعمل نعمله يقربنا إلى الله، لننسى الأحقاد التي امتلأت بها القلوب، والأغلال التي رانت على النفوس، لننسى الآثام والذنوب، شغل الناس اليوم بالإعلام، بالقنوات، بالفضائيات، بالجوالات، بالسياسات يتكلمون في كل ما هب ودب، ولكنهم عن ذكر الموت غافلون.

حتى إذا ذكر الموت خشعت القلوب، ودمعت العيون، وأنست النفوس المؤمنة لأنها تعلم أن مردها إلى الله، وردوا إلى الله جميعا.

فنحن سنرد جميعا، فمن منا المستعد للقاء الله؟ ومن منا المحب للقاء الله؟ فإننا جميعا سنرد على الله ﷻ ويسألنا عن كل شيء ﴿قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾.

أقول ما سمعتم، وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم، ولسائر المسلمين من كل ذنب وخطيئة، فاستغفروه وتوبوا إليه إنه هو التواب الرحيم.

وهنا -يا أكارِم- تجدون: خطبة عن الموت مكتوبة وكاملة ومختتمة بدعاء مؤثر

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة والسلام على إمام المتقين وقدوة الناس أجمعين وعلى آله وصحبه والتابعين.

ماذا بعد الموت؟

أما بعد عباد الله فكلنا نؤمن بالموت بل حتى الكفار يعلمون أنهم سيموتون ولكن القضية العظيمة ماذا بعد الموت؟

المَوتُ بابٌ وَكُلُّ الناسِ داخِلُهُ
فَلَيتَ شِعرِيَ بَعدَ البابِ ما الدارُ

ويأتي الجواب العظيم؛

الدارُ جَنَّةُ خُلدٍ إِن عَمِلتَ بِما
يُرضي الإِلَهَ وَإِن قَصَّرتَ فَالنارُ

دارانِ للمرء ما للمرء غيرهما
فاختر لنفسك أي الدار تختار

عمرو بن العاص يصف سكرات الموت لأبنائه

أدركت الوفاة عمرو بن العاص وكان من أشد الناس زهدًا في حياته، رأى الدنيا مقبلة، قال: أتت أبا بكر فنفاها، وأتت عمر فنفاها، وتأتي إلى اليوم فترك ما بين يديه وذهب إلى بيته يبكي.

أدركته سكرات الموت وأخذ الكرب يشتد عليه، قال ابنه عبد الله: يا أبتاه صف لنا الموت فإنك كنت تقول: ليتني أجد إنسانا في سكرات الموت يحدثني عن سكرات الموت، وأنت داهية العرب وأعظم من يصف سكرات الموت.. كيف تجد السكرات؟

قال: يا بني كأن السماء انطبقت على الأرض وأنا بينهما، وكأن شوك السعدان ينزع من قدمي، وكأنني أتنفس من ثقب إبرة.

هذه هي سكرات الموت الشديدة العظيمة، فمن المستعد لها عباد الله؟ من المتهيئ لها؟

فجعل يستغفر ويقول: ائتوني بماء لأتوضأ وأصلي لله، فأوتي بماء فتوضأ ثم صلى ما كتب له.

ثم قال: اللهم إني كنت أخافك، اللهم إني كنت أخافك وأنا اليوم أرجوك، وأنا اليوم أرجوك، وأنا اليوم أرجوك ثم فاضت روحه.

معاوية بن أبي سفيان على فراش الموت

وأدركت الوفاة معاوية بن أبي سفيان -رضي الله عنه- وأرضاه، أمير المؤمنين في زمانه، وسمي أميرًا وهو أول من سمي بذلك أي؛ من سمي أميرًا، لم يسموه خليفة.

قالوا عنه أمير ولكنه هو خليفة المسلمين، سُئل عبد الله بن المبارك الزاهد العابد في زمانه الذي جمع الأموال لينفقها على العلماء وعلى الدعوة إلى الله ويحجج الناس كل عام، زاهد، عابد، تقي، عالم، فقيه.

سُئل أيهما أفضل؟ عمر بن عبد العزيز أم معاوية بن أبي سفيان؟ فقال: والله للغبار الذي أصاب أنف فرس معاوية خير من عمر بن عبد العزيز؟ وأي شيء يوازي الصحبة إنه صاحب رسول الله ﷺ؟ وأمينه على وحي الله.

ولاه أبو بكر وولاه عمر وولاه عثمان، ومات الجميع وهم عنه راضون.

أدركته الوفاة وهو ازهد الناس في زمانه، وأفضل أمير بعد الخلفاء الراشدين على الإطلاق فجعل يستغفر ويهلل ويقول: اللهم لا بريء فأعتذر، ولا قوي فأنتصر، ولكنني مذنب مستغفر فجعل يسأل الله أن يلحقه برسول الله ﷺ.

فلنستعد عباد الله، بعمل صالح يقربنا إلى الله، فمن كان تاركًا للصلاة أو متهاونا فليبادر بالمحافظة على الصلاة.

ومن كان قاطعًا لأرحامه، أو عاقًا لوالديه أو مسيئاً للجوار أو أخذ أموال الناس أو انتهك أعراضهم فليعد وليتب إلى الله.

ومن كان مشغولًا بنفسه، بأمواله بعيدا عن ذكر الموت والاستعداد له فليستعد من الآن.

مَضى أَمسُكَ الماضي شَهيداً مُعَدَّلاً
وَأَعقَبَهُ يَومٌ عَلَيكَ جَديدُ

فَإن كُنتَ بِالأَمسِ اِقتَرَفتَ إِساءةً
فَثَنِّ بِإِحسانٍ وَأَنتَ حَميدُ

فَيَومُكَ إِن أَغنَيتَهُ عادَ نَفعه
عَلَيكَ وَماضي الأَمسِ لَيسَ يَعودُ

وَلا تُرجِ فِعلَ الخَيرِ يَوماً إِلى غَدٍ
لَعَلَّ غَداً يَأتي وَأَنتَ فَقيدُ

إِذا ما المَنايا أَخطَأَتكَ وَصادَفَت
حَميمَكَ فَاِعلَم أَنَّها سَتَعودُ

صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه بقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾. وقد قال ﷺ «من صلى علي صلاة واحدة صلى الله عليه بها عشرة».

وفي نفس سياق الخطبة، نجِد هنا -أيضًا- خطبة عن عذاب القبر.. تهز القلوب

الدعاء

  • اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد، وأعرض عليه صلاتنا وسلامنا في هذه الساعة المباركة، وفي هذا اليوم المبارك يا رب العالمين.
  • اللهم أعز الإسلام وأذل الشرك والمشركين ودمر أعداء الدين واجعل هذا البلد أمنا مطمئنا وسائر بلاد المسلمين.
  • اللهم آمنا في دورنا، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا، واجعل ولايتنا في عهد من خافك واتقاك واتبع رضاك يا رب العالمين.
  • اللهم أبرم لهذه الأمة أمر رشد يعز فيه أهل طاعتك، ويُهدى فيه أهل معصيتك، ويؤمر فيه بالمعروف، وينهى فيه عن المنكر يا سميع الدعاء.
  • ربنا آتنا في الدنيا سنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.
  • اللهم هون علينا سكرات الموت، اللهم هون علينا سكرات الموت، اللهم هون علينا سكرات الموت، وخفف علينا فزع الموت يا ذا الجلال والإكرام.
  • اللهم إنا نسألك أن تغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات.
  • اللهم نور على أهل القبور قبورهم، واغفر ويسر لهم أمورهم.
  • اللهم تب على التائبين، واغفر ذنوب المذنبين، واكتب الصحة والسلامة والتوفيق والهداية والسداد لنا ولسائر المسلمين في برك وبحرك وجوك أجمعين يا رب العالمين.
  • اللهم ربنا انصر إخواننا المسلمين في كل مكان، اللهم واجمع قلوب إخواننا المسلمين في كل مكان، اللهم اجمع قلوبهم، وأصلح ذات بينهم، اللهم ألف بين قلوبهم، وأبعد الطائفية والزيف والضلال عنهم يا رب العالمين.
  • اللهم من أراد أن يمزق شملهم، أو يفرق جمعهم، أو يوجد الخلاف بينهم، فأرنا فيه عجائب قدرتك، وأصلح أحوال المسلمين في كل مكان يا رب العالمين.

سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.. وأقم الصلاة.

ختامًا؛ بعد أن قدَّمنا لكم أعلاه خطبة عن سكرات الموت مؤثرة [مكتوبة] نسأل الله ﷻ أن تكون حافزًا لنا جميعًا يقربنا للجنة ويباعدنا عن النار. نترككم مع آخر مقترحاتنا في هذه الصفحة، وهي خطبة عن يوم القيامة… أهوالها وأحوال الناس فيها من فائز وخاسر. وإذا كنتم ترغبون في المزيد من الخطب المكتوبة لدينا، فيمكنكم أن تتركوا طلباتكم عبر التعليقات أدناه؛ وسنعمل -بحول الله ﷻ وقوَّته- أن نلبي كافَّة ما طلبتم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error:
انتقل إلى أعلى