خطبة الجمعة مكتوبة PDF عن شهر رمضان

إلى كافَّة خطباء وأئمَّة مساجدنا في الوطن العربي والإسلامي. هاهنا خطبة الجمعة مكتوبة PDF عن شهر رمضان المبارك. جاهزة للتحميل وللطباعة والاطلاع المباشر. وهي خطبة قصيرة عن هذا الشهر الفضيل، نسأل الله ﷻ أن يتبَّل منا فيه الصيام والقيام وسائر الأعمال الصالحة.

مقدمة الخطبة

الحمد لله الذي كتب الصيام على أهل الإيمان، وجعل فيه الخير والرحمة والرضوان، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ذو الفضل والكرم والهبات والإحسان، وأشهد أن محمدا عبد الله ورسوله، أفضل من صام، وأتقى من قام، وأقرب العباد إلى الرحمن، ﷺ، وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان.

أما بعد، فاتقوا الله -عباد الله- فمن اتقى ارتقى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾.

الخطبة الأولى

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾، نداء الرحمن لأهل الإيمان، ينادينا ربنا؛ فيخبرنا بخبر ملؤه رحمة وبشرى، أن الصيام مفروض علينا كما فرض على الذين من قبلنا، وكأن الله تبارك وتعالى يقول لنا بأسلوب فيه تيسير على النفوس وجذب للقلوب: صام من قبلكم من الأمم فتستطيعون أن تصوموا، والصيام يتحقق على الحقيقة لمن تحققت فيه غاية الصيام، وغاية الصيام التقوى، والتقوى صفة في القلب، يظهر أثرها في حسن أقوال الإنسان وأفعاله. وما أحسن قول من قال فيها: هي الزهد عن المحارم، والمسارعة إلى تأدية اللوازم.

وقد قال ربنا تبارك وتعالى في الثناء على الأنبياء والمرسلين: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ﴾، فطوبى لمن اقتدى بهداهم ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾.

عباد الله: لقد فاز من زكى نفسه فكان من المفلحين، فاستنارت بصيرته بالإيمان، وامتلأ قلبه بالتقوى، فجرت في كل شريان من بدنه، فتجده يقول خيرا، ويعمل خيرا، وإذا مسه طائف من الشيطان تذكر فإذا هو مبصر، فتاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى، وإن من جوامع الكلم ومحاسن القول في تصوير أثر التقوى على الجسد قول النبي ﷺ: «ألا وإن في الجسد مضغة، إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب».

ومسكين ذلك الذي زين له الشيطان سوء عمله، فيقول شرا ويعمل شرا، قد ألفت نفسه المحرمات، واستوطنت مواضع الشبهات، وتجافت عن الطاعات، وإذا ذكر الله وحده أو ذكر بالله، وسوست إليه نفسه الأمارة بالسوء فقال التقوى في القلب! وأين التقوى منه وأين هو من التقوى! بينه وبين التقوى بعد المشرقين! ولو كان في قلبه تقوى لظهرت في أقواله وأفعاله؛ فإن التقوى هي نور الله ﴿وَيَأْبَى اللَّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ﴾.

أيها المسلمين: يخبرنا الله سبحانه وتعالى أن شهر رمضان أيام معدودات، إي وربي، إنها أيام معدودات، ما أسرع خروجها بعد دخولها! تكاد تدخل وتخرج من غير أن يكون هناك وقت بين الدخول والخروج، والكيس الفطن من حسب لتلك الأيام المعدودات ألف حساب، فاستعد لها خير استعداد، واستقبلها استقبال من ظفر بفرصة العمر التي لا تتكرر وقد طال انتظارها، فلم يترك بابا من أبواب الخير إلا ولج فيه، ولم يترك شيئا من المعروف يستطيع فعله إلا فعله، وكم من إنسان صام معنا العام الماضي ولا نراه معنا هذا العام، وكم من إنسان غاب شخصه وبقي ذكره وأثره، فتجد مكانه ومصحفه وصلاته وصدقته وفعله الخير وقوله الحسن شهودا له؛ فكان ذلك كله لسان صدق له في الآخرين، ذهبت أعمارهم، وجاءتهم آجالهم ” فما أقرب القاصي إلى الداني”.

ولنعلم – عباد الله – أن القلوب أقرب ما تكون إلى الله في شهر رمضان، فترى الذين اهتدوا يزدادون هدى؛ فيزيدون في فعل الخير، أسوتهم الحسنة في ذلك رسول الله ﷺ؛ فقد «كان رسول الله ﷺ أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن، فلرسول الله ﷺ أجود بالخير من الريح المرسلة». وترى من كان عنده تقصير قبل رمضان أو حاد عن الطريق يقترب شيئا فشيئا إلى الصلاة وقراءة القرآن وفعل الخير، فكان حريا به أن يستمر، فإن لم يقترب في رمضان فمتى يقترب! وإن لم يكفر عن ذنبه في رمضان فمتى يكفر عنه! وقد قال النبي ﷺ: «رغم أنف رجل دخل عليه رمضان، ثم انسلخ قبل أن يغفر له» وفي رواية «شقي عبد أدرك رمضان فانسلخ منه ولم يغفر له».

أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم، فاستغفروه يغفر لكم، إنه هو الغفور الرحيم، وادعوه يستجب لكم، إنه هو البر الكريم.

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله، ﷺ وعلى آله وصحبه وأتباعه ومن والاه.

أما بعد، فاتقوا الله -عباد الله- واعلموا أن شهر رمضان شهر القرب، وفيه من الخير ما لا يكون في غيره؛ ولذلك قال الله جل جلاله: ﴿وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾، وأي بيان بعد هذا البيان الذي يخبر الله فيه أن حيازة الخير تكون لمن صام! وفي الخبر عن رسول الله ﷺ أنه إذا كان أول ليلة من شهر رمضان « ينادي مناد: يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر».

ولما كان الصحابة الكرام أعلم الناس بفضل شهر رمضان كانوا يبدؤون بذكره والاستعداد له قبل دخوله بستة أشهر؛ فقد كانوا يسألون ذا الجلال والإكرام أن يبلغهم شهر رمضان من شهر ربيع الأول، ويستمرون على ذلك في شهر ربيع الآخر وجمادى الأولى وجمادى الآخرة ورجب وشعبان؛ فيقولون بقلوب خاشعة لله: “اللهم بلغنا شهر رمضان”، فلنكن من الذين اتبعوهم بإحسان، ننل رضى الله، ونكن ممن أعد لهم جنات تجري من تحتها الأنهار، فإن ربنا تبارك وتعالى يقول: ﴿وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾.

هذا، وصلوا وسلموا على رسول الله الأمين، فقد أمركم ربكم بذلك حين قال: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾.


تحميل الخطبة في ملف PDF

والآن حان موعد إمكانيَّة تحميل الخطبة بصيغة PDF حتى يمكن الاطلاع عليها بدون إنترنت؛ سواء من الهواتف المحمولة أو الكمبيوتر.

وببساطة؛ لتحميل خطبة اليوم والتي تتحدَّث عن شهر رمضان المبارك وعن الصيام وفضله. اضغط هنا.

ولا يفوتك أيضًا الاطلاع على: ٩ خطب عن شهر رمضان جاهزة للاطلاع والطباعة والتحميل.. مكتوبة، مؤثرة، حصرية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: