خطبة مشكولة لآخر جمعة في شهر رمضان المبارك

نعم إخوتي في الله؛ هذه خطبة مشكولة لآخر جمعة في شهر رمضان المبارك؛ واستقبال عيد الفِطر. نسأل الله ﷻ أن يجعله عيدًا سعيدًا مباركًا علينا وعليكم وعلى أُمَّة محمدًا ﷺ جمعاء.

الخطبة مكتوبة ومشكولة وجاهزة تمامًا للإلقاء المباشر والقراءة المباشرة أو الطباعة أو الحِفظ؛ سواءً على هيئة ملف doc أو pdf.

مقدمة الخطبة

الْحَمْدُ للهِ الْكَرِيمِ الْمَنَّانِ، وَأَشْهَدُ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، قَالَ وَقَوْلُهُ الْحَقُّ ﴿هَلْ جَزَاء الإِحْسَانِ إِلاَّ الإِحْسَانُ﴾، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، أَزْكَى الْعِبَادِ، وَأَقْرَبُ الْخَلْقِ إِلَى الرَّحْمَنِ، ﷺ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَأَتْبَاعِهِ ذَوِي الْفَضْلِ وَالتَّقْوَى وَالْإِيمَانِ.

أَمَّا بَعْدُ،  فَالتَّقْوَى التَّقْوَى – عِبَادَ اللهِ – فَقَدْ فَازَ مَنِ اتَّقَاهُ، وَأَفْلَحَ مَنْ رَجَاهُ، ﴿إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلاَّ الْمُتَّقُونَ﴾.

الخطبة الأولى

أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ: اُشْكُرُوا اللهَ عَلَى نَعْمَائِهِ، وَاحْمَدُوهُ عَلَى نِعَمِهِ وَعَطَائِهِ، فَقَدْ مَنَّ عَلَيكُمْ بِصِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ، وَوَفَّقَكُمْ لِقِيَامِهِ، وَأَعَانَكُمْ عَلَى مُضَاعَفَةِ فِعْلِ الْخَيْرِ فِيهِ؛ فَاسْتَجَبْتُمْ بِذَلِكَ لِنِدَاءِ رَبِّكُمْ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾. فَطُوبَى لِمَنْ عَظَّمَ اللهَ فِي قَلْبِهِ وَقَدَرَهُ حَقَّ قَدْرِهِ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ حِكَمِ الصِّيَامِ الْعَظِيمَةِ. وَطُوبَى لِمَنْ عَظُمَ فِي قَلْبِهِ شُكْرُ اللهِ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ دُرُوسِ الصِّيَامِ الْكَرِيمَةِ. وَطُوبَى ثُمَّ طُوبَى لِمَنْ رَأَى تَيْسِيرَ اللهِ، وَأَنَّ هَذَا الدِّينَ جَاءَ لِيَرْفَعَ الْحَرَجَ عَنِ النَّاسِ، وَيَغْرِسَ الرَّحْمَةَ فِي النُّفُوسِ، وَيُنْزِلَ السَّكِينَةَ عَلَى الْقُلُوبِ، كَيْفَ لَا! وَقَدْ جَعَلَ اللهُ ذَلِكَ مِنْ غَايَاتِ الصِّيَامِ وَدَلائِلِ الْقُلُوبِ، يَقُولُ اللهُ جَلَّ جَلالُهُ: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾.

وَكَيْفَ وَجَدْتَ نَفْسَكَ – يا عَبْدَ اللهِ – فِي الْقُرْبِ مِنَ اللهِ، هَلْ سَجَدْتَ وَاقْتَرَبْتَ، هَلْ نَاجَيْتَ وَدَعَوْتَ، هَلْ وَجَدْتَ مِنْ قَلْبِكَ انْجِذابًا إِلَى اللهِ، هَلْ سَجَدْتَ سَجْدَةً للهِ كَانَتْ بَرْدًا وَسَلامًا عَلَى نَفْسِكَ؛ فَوَجَدْتَ فِيهَا لَذَّةَ الْقُرْبِ، وَشَعَرْتَ فِيهَا بِأُنْسِ لِقَاءِ اللَّهِ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ أَسْرَارِ شَرْعِ هَذِهِ الْعِبَادَةِ الْعَظِيمَةِ؛ فَتَجِدُ الْقَلْبَ يَنْفِي عَنْهُ الشَّوَائِبَ؛ فَيَعُودُ طَاهِرًا نَقِيًّا عَلَى الْفِطْرَةِ الَّتِي فَطَرَهُ اللهُ عَلَيْهَا؛ فَيَسْمَعُ الْقُرْآنَ بِأُذُنٍ غَيْرِ الَّتِي كَانَ يَسْمَعُ بِهَا، وَيَقْرَؤُهُ بِعَيْنٍ غَيْرِ الَّتِي كَانَ يَقْرَؤُهُ بِهَا، وَيَتَدَبَّرُهُ بِقَلْبٍ غَيْرِ الْقَلْبِ الَّذِي كَانَ يَتَدَبَّرُهُ بِهِ، فَيَجِدُ الْقُرْآنَ الْكَرِيمَ قَدْ مَلَكَ عَلَيْهِ قَلْبَهُ، وَخَالَطَ كُلَّ ذَرَّةٍ فِي بَدَنِهِ، وَيَشْعُرُ بِمَا كَانَ يَسْمَعُهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِأَنَّهُ كَانَ قُرْآنًا يَمْشِي عَلَى الْأَرْضِ؛ فَتَجِدُهُ يَسِيرُ فِي الطَّرِيقِ الَّذِي سَارَ فِيهِ رَسُولُ اللهِ، وَيَخْطُو الْخُطُوَاتِ الَّتِي خَطَاهَا رَسُولُ اللهِ، وَيَجِدُ نَفْسَهُ تَتَأَسَّى عَنْ حُبٍّ لِلتَّأَسِّي رَاجِيًا اللهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ، وَاجِدًا مِنْ نَفْسِهِ تُحَقّق قولَ اللهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾.

وَلَا عَجَبَ – عِبَادَ اللهِ – فَإِنَّ ذَلِكَ هُوَ الْقُرْبُ الَّذِي يُرَادُ لِلْإِنْسانِ بِصِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ، وَمَنِ اقْتَرَبَ مِنَ اللهِ اقْتَرَبَ اللهُ مِنْهُ، أَلَيْسَ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى هُوَ الَّذِي شَرَّفَنَا بِالْعُبُودِيَّةِ لَهُ فَكُّنَا عِبَادَهُ! وَمَنْ كَانَ مِنْ عِبَادِهِ كَانَ اللهُ قَرِيبًا مِنْهُ؛ يُجِيبُ دُعَاءَهُ، وَيَسْمَعُ نِدَاءَهُ، وَيَرْفَعُ دَرَجَاتِهِ، وَيُضَاعِفُ حَسَنَاتِهِ، وَيُكَفِّرُ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ، وَمَنْ وَجَدَ مِنْ نَفْسِهِ هَذَا الْقُرْبَ عَلِمَ عِلْمَ الْيَقِينِ أَنَّ هُنَاكَ حِكْمَةً بَالِغَةً فِي ذِكْرِ الْقُرْبِ بَيْنَ آيَاتِ الصِّيَامِ، فَاسْمَعُوا – أهْلَ الْإِيمَانِ – وَتَدَبَّرُوا قَوْلَ اللهِ: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾.

وَلْنَنْظُرْ فِي شَأْنِ تِلْكَ اللَّيْلَةِ الْمُبَارَكَةِ الَّتِي نَدَبَنَا إِلَيْهَا نَبِيُّنَا ﷺ؛ فَقَالَ لَنَا فِي شَأْنِهَا: «فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ، وَالْتَمِسُوهَا فِي كُلِّ وِتْرٍ»، نَلْتَمِسُهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ بَعْدَ أَنْ مَضَتْ عَلَيْنَا عِشْرُونَ لَيْلَةً مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ، كَانَتْ فُرْصَةً لِتَرْوِيضِ النُّفُوسِ وَاسْتِعْدَادِ الْقُلُوبِ؛ لِتَكُونَ أقْدَرَ عَلَى الشُّعُورِ بِتِلْكَ اللَّيْلَةِ، لَيْلَةِ الْقَدْرِ ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ | لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ | تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ | سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾.

وَلَا يَجِدُهَا إِلَّا مَنِ اشْتَدَّ تَحَرِّيهِ لَهَا، وَقَدَّمَ لِنَفْسِهِ لِيَجِدَهَا ﴿وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾.

فَهَنِيئًا لِمَنْ وَفَّقَهُ اللهُ لِالْتِمَاسِهَا فِيمَا مَضَى، وَوَاصَلَ الْتِمَاسَهَا فِيمَا بَقِيَ؛ فَمَا كَانَ اللهُ لِيُضِيعَ عَمَلَكَ ﴿فَإِنَّ اللَّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾. وَيَا مَنْ تَرَاخَى وَقَصَّرَ ﴿لا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ﴾، وَالْحَقْ بِرَكْبِ السَّابِقِينَ قَبْلَ فَوَاتِ الْأَوَانِ، وَبُعْدِ الشُّقَّةِ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُمْ ﴿وَاللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُواْ مَيْلاً عَظِيمًا﴾.

أَقَوْلُ قَوْلِي هَذَا، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ الْعَظِيمَ لِي وَلَكُمْ، فَاسْتَغْفِرُوهُ يَغْفِرْ لَكُمْ، إِنَّه هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ، وَادْعُوهُ يَسْتَجِبْ لَكُمْ، إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الْكَرِيمُ.

وهنا: خطبة وداع رمضان وزكاة الفطر «مكتوبة كاملة»

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَأَشْهَدُ أَن لَّا إلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، ﷺ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَأَتْبَاعِهِ الْمُتَّقِينَ.

أَمَّا بَعْدُ، فَاتَّقُوا اللهَ – عِبَادَ اللَّهِ – وَاشْكُرُوهُ عَلَى جَائِزَتِهِ بِتَمامِ الصِّيَامِ، فَقَدْ جَعَلَ لَكُمْ يَوْمَ عِيدِ الْفِطْرِ يَوْمَ فَرَحٍ وَسُرُورٍ، وَهُوَ يَوْمُ سَعَادَةٍ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي الْمُسْلِمِينَ مَنْ هُوَ غَيْرُ سَعِيدٍ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ، أَوْ مَنْ هُوَ مَشْغُولٌ بِأَمْرِ قُوتِهِ وَقُوتِ عِيَالِهِ، بَلْ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ يَوْمَ سَعَادَةٍ عَامًّا؛ يَعُمُّ الصَّغِيرَ وَالْكَبِيرَ، وَالْغَنِيَّ وَالْفَقِيرَ، وَالْمَرْأَةَ وَالرَّجُلَ، وَالضَّعِيفَ وَالْقَوِيَّ، وَلِذَلِكَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «أَغْنُوهُمْ عَنِ السُّؤَالِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ».

وَإِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الْعِبَادَةِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ إدْخَالَ السُّرُورِ عَلَى مَحْزُونٍ، وَتَفْرِيجَ كُرْبَةٍ عَنْ مُحْتَاجٍ، وَتَيْسِيرَ عَسِيرٍ عَلَى مُعْسِرٍ، وَلَيْسَ مِنَ اسْتِقْبالِ ذَلِكَ الْيَوْمِ الْعَظِيمِ بَقاءُ قَطِيعَةٍ بَيْنَ مُؤْمِنَيْنِ أَوْ مُؤْمِنَتَيْنِ «وَالصُّلْحُ خَيْرٌ»، وَقَدْ كَانَ مِنْ هَدْيِ النَّبِيِّ ﷺ إِخْرَاجُ زَكاةِ الْفِطْرِ، وَأَكْلُ شَيْءٍ مِنَ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ إِلى الصَّلاةِ، وَلُبْسُ الْحَسَنِ مِنَ الثِّيابِ، وَالْخُرُوجُ مِنْ طَرِيقٍ وَالرُّجُوعُ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ، وَالْإِكْثَارُ مِنَ التَّكْبِيرِ، وَلِقَاءُ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ بِالْبِشْرِ وَالسَّلامِ وَالرَّحْمَةِ ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾.

هذَا، وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ الأَمِينِ، فَقَدْ أَمَرَكُمْ رَبُّكُمْ بِذَلكَ حِينَ قَالَ: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾.

ولا يفوتكم: خطبة الأوقاف لعيد الفطر مكتوبة + ملف pdf

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: