خطبة جمعة جاهزة ومكتوبة.. بعنوان: تجليات من سورة الإسراء

خطبة جمعة جاهزة ومكتوبة , تجليات من سورة الإسراء

نعم، لقد أتينا لكم اليوم ومعنا من الخير الكثير. انها خطبة جمعة جاهزة ومكتوبة؛ تحت عنوان: تجليات من سورة الإسراء. مشتملة على مقدمة مميزة ومحتوى يشمل الخطبة الأولى والثانية على قدر كبير من العلم والفِقه وفي نفس الوقت بسيطة وسهلة لكي يسهل على عوام المسلمين استيعاب الدروس والعبر والعظات التي تُساق إليهم عبرها.

واسمحوا لنا أيضًا أن نطرح عليكم اقتراح: خطبة عن الباقيات الصالحات.. جاهزة، مكتوبة، منسقة ومشكولة الآيات

مقدمة الخطبة

الحمد لله رب العالمين، رفع قدر نبيه الهادي الأمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، هو يتولى الصالحين، وأشهد أن محمدا عبد الله ورسوله، ﷺ وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد، فاتقوا الله -عباد الله-؛ فقد فاز من اتقاه، وخسر من عصاه ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾.

الخطبة الأولى

أيها المؤمنون؛ إن القرآن الكريم كتاب الله الخالد، ورسالته الكاملة إلى الناس، وما أراد الله له الخلود والأبدية أنزله في كتابه، وإن أي حدث من الأحداث الجليلة التي تتوقف عليها العبرة والعظة، واستلهام الدروس والحكم، واستجلاء المراشد والأحكام، قد ذكره الله ﷻ.

ولذلك كان لزاما على الأمة أن تستفرغ جهدها في دراسة تلك الأحداث، وتفريغها في قوالب مناسبة للفئات المتنوعة: من الكبار والصغار، والرجال والنساء، والمسلمين وغير المسلمين؛ لأن القرآن رسالة الله التي يجب أن تصل إلى كل أحد من الناس؛ فليست حكرا على أحد دون أحد.

وقد قال الله ﷻ: ﴿هَذَا بَيَانٌ لِّلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ﴾، فالقرآن الكريم هو البيان الذي ليس بعده بيان، والهدى الذي ليس مثله هدى، والموعظة التي لا تشابهها موعظة، وإن من أبلغ القول في وصف القرآن الكريم قول النبي ﷺ: «فيه نبأ ما قبلكم، وخبر ما بعدكم، وحكم ما بينكم، وهو الفصل ليس بالهزل».

وإن من أعجب العجب – عباد الله – أن يمضي على الإنسان يوم ولا يقف عند آية من آياته، أو سورة من سوره، يتلوها ويستنطقها لتكون له نورا وبرهانا، وتنزل على قلبه هدى وضياء، وكم من إنسان من الله عليه بأسرة، إلا أنه ليس له معهم برنامج لتلاوة القرآن وتدارسه، وغرس حكمه وأحكامه، وحسبهم – لو فعلوا ذلك – أن السكينة تنزل عليهم، والرحمة تغشاهم، والملائكة تحفهم، وأن الله يذكرهم فيمن عنده.

ولو جعل كل إنسان لنفسه وأهله شيئا من الوقت يتفيأ ظلال القرآن، ويتنفس من هوائه الذي لا تشوبه شائبة، ويشرب من مائه الصافي الذي لا يتكدر صفاؤه، لكان للأمة شأن أي شأن، وللأخلاق في الإنسانية مكان أي مكان، ولذهبت كثير من العادات التي لا تتصل بالإسلام، والأخلاق التي حذر منها النبي عليه الصلاة والسلام، فالله الله، أيها المسلم، في نفسك وأهلك، والله الله، أيها المربون والمعلمون، فيمن تربونهم وتعلمونهم، نشئوهم على القرآن، وحببوا إليهم تلاوته ومدارسته، واستعملوا في سبيل ذلك الوسائل التي تعين، والأساليب التي تنجح.

ومتى ما كان ذلك – أيها المؤمنون – صلحت الأحوال، وحسنت الأخلاق، واستنارت البصائر، وتحققت هداية الله التي جعلها في الكتاب الذي لا ريب فيه في القلوب، وصلح الجسد، وكان القرآن الكريم هو المحرك والموجه، ورأينا القرآن يمشي على الأرض؛ ظاهرا في صمت الناس وكلامهم، وحركتهم وسكونهم، وبيعهم وشرائهم وأخذهم وعطائهم، وكانت صحة الناس النفسية في أعلى المستويات، وسلامة القلوب في خير الدرجات، واسمعوا نداء ربكم لكم؛ فإن الله ﷻ يقول: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاء لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾.

يا أيها الذين آمنوا؛ إن من الحوادث التي خلدها القرآن العظيم، وأراد الله لها أن تحيا في القلوب وتخلد فيها خلود القرآن الكريم، حادثة الإسراء والمعراج، والعجب من حال من يذكر هذه الحادثة مرة كل سنة ويغفل عنها سائر العام.

ومن تأمل آية سورة الإسراء في حادثة الإسراء، وآيات النجم في حدث المعراج، أدرك أن الإسراء والمعراج مظهر من مظاهر قدرة الله، وكأنه يقول للمخلوقين في كل زمان ومكان ﴿يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ﴾، ولذلك كان افتتاح الآية بذلك الأسلوب الفخم ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى﴾، وهل يكون مثل هذا الأسلوب إلا في التعجيب من أمر عظيم وحدث مقدس لا يمكن أن ينسى!

أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم، فاستغفروه يغفر لكم إنه هو الغفور الرحيم، وادعوه يستجب لكم إنه هو البر الكريم.

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله، ﷺ وعلى آله وصحبه وأتباعه المتقين.

أما بعد، فاتقوا الله -عباد الله- واعلموا أن حادثة الإسراء والمعراج قد كانت بعد مصاعب ومشاق مرت بالنبي ﷺ: من موت زوجه خديجة بنت خويلد وعمه أبي طالب واشتداد إيذاء قومه له، وتفرق أتباعه في الأرض فارين بدينهم، وخروجه إلى الطائف لعله يجد من يقبل دعوته ويؤمن بها، فلما اشتدت المحنة عظمت المنحة متحققا قول الله ﷻ ﴿فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾.

وقد قيل: لو اطلعتم على ما في الغيب لاخترتم الواقع.

وذكر الله ﷻ بداية الإسراء ونهايته؛ فالبدء من المسجد الحرام، والنهاية إلى المسجد الأقصى؛ ليكونا من شعائر الله التي يجب تعظيمها ﴿ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾، وليؤذن ذكرهما ببقائهما مسجدين إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ﴿لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّه﴾.

وفي المسجد الأقصى الذي بارك الله حوله صلى النبي ﷺ بالأنبياء؛ إشارة إلى أن نبوته النبوة الخالدة، ورسالته الرسالة الخاتمة، متحققا قول الله: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُواْ أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُواْ وَأَنَاْ مَعَكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ﴾.

ومن هناك عرج به إلى السماوات العلى، فكانت منزلته ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾، فوصل إلى مقام لم يصل إليه أحد متحققا قول الله فيه: ﴿وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا﴾، فرأى جبريل في المكان الذي لا يتجاوزه، وجاوزه النبي ﷺ إلى مكان فوقه، يقول ربنا ﷻ: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى | عِندَ سِدْرَةِ الْمُنتَهَى | عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى | إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى | مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى﴾، نعم ﴿مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى | لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾.

هذا، وصلوا وسلموا على رسول الله الأمين، فقد أمركم ربكم بذلك حين قال: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾.

وهنا أيضًا: خطبة الجمعة المكتوبة عن حادثتي الإسراء والمعراج

أضف تعليق

error: